فهرس الكتاب

الصفحة 3230 من 4102

ج / 9 ص -232- وَالدَّارِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَفِيهِ الْوَجْهُ الشَّاذُّ السَّابِقُ فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ وَالصُّبْرَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ.

وَإِنْ كَانَتْ ذُرْعَانُهُ مَجْهُولَةً لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا - نُظِرَ إنْ كَانَ الثَّوْبُ مِمَّا لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِالْقَطْعِ كَالْكِرْبَاسِ الْغَلِيظِ وَنَحْوِهِ - فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُمْ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ: يَصِحُّ الْبَيْعُ كَبَيْعِ أَذْرُعٍ مِنْ أَرْضٍ وَصِيعَانٍ مِنْ صُبْرَةٍ والثاني: لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَغْيِيرُ عَيْنِ الْمَبِيعِ، وَإِنْ كَانَ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِالْقَطْعِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ الصحيح: الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ شَرْطُ إدْخَالِ نَقْصٍ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ والثاني: يَصِحُّ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالضَّرَرِ، وَهَذَا الْوَجْهُ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَفَّالِ الشَّاشِيُّ، وَقَاسُوهُ عَلَى بَيْعِ ذِرَاعٍ مِنْ الدَّارِ وَعَلَى بَيْعِ أَحَدِ زَوْجَيْ الْخُفِّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا بِتَقْدِيرِ التَّفْرِيقِ وَالْفَرْقُ أَوْ ذَلِكَ النَّقْصُ لَيْسَ فِي نَفْسِ الْخُفِّ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.

وَإِذَا جَمَعَتْ صُورَتَيْ الثَّوْبِ قُلْتُ: إذَا بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ ثَوْبٍ مَجْهُولِ الذُّرْعَانِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: الصِّحَّةُ والثاني: الْبُطْلَانُ أصحهما: إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالْقَطْعِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ حَيْثُ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ عَلَى شِرَائِهِ، ثُمَّ يَقْطَعُ قَبْلَ الشِّرَاءِ، ثُمَّ يَشْتَرِيه بَعْدَ قَطْعِهِ، فَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: إذَا بَاعَ جُزْءًا شَائِعًا مِنْ سَيْفٍ أَوْ سِكِّينٍ أَوْ إنَاءٍ أَوْ نَحْوِهَا، صَحَّ بِلَا خِلَافٍ، وَصَارَ مُشْتَرَكًا. وَلَوْ عَيَّنَ بَعْضَهُ وَبَاعَهُ لَمْ يَصِحَّ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: الْقِيَاسُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِالْقَطْعِ أَمَّا: إذَا بَاعَ جُزْءًا مُعَيَّنًا مِنْ جِدَارٍ أَوْ أُسْطُوَانَةٍ وَنَحْوِهَا - فَإِنْ كَانَ فَوْقَهُ شَيْءٌ - لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِهَدْمِ مَا فَوْقَهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ نُظِرَ - إنْ كَانَ قِطْعَةً وَاحِدَةً مِنْ طِينٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا - لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ كَانَ مِنْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ جَازَ وَهَكَذَا أَطْلَقَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا جُعِلَتْ النِّهَايَةُ صِنْفًا مِنْ الْآجِرِ أَوْ اللَّبِنِ دُونَ مَا إذَا جُعِلَ الْمُقَطَّعُ نِصْفَ سُمْكِهَا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَفِي تَجْوِيزِهِ إذَا كَانَ مِنْ آجُرٍّ أَوْ لَبِنٍ إشْكَالٌ، وَإِنْ جُعِلَتْ النِّهَايَةُ مَا ذَكَرُوهُ لِأَنَّ مَوْضِعَ الشِّقِّ قِطْعَةٌ وَاحِدَةٌ وَلِأَنَّ رَفْعَ بَعْضِ الْجِدَارِ يُنْقِصُ قِيمَةَ الْبَاقِي فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ وَلِهَذَا قَالُوا: لَوْ بَاعَ جِذْعًا فِي بِنَاءٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّ النَّقْصَ يَحْصُلُ بِالْهَدْمِ قَالَ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجِذْعِ وَالْآجُرِّ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ بَاعَ فَصًّا فِي خَاتَمٍ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا قَالَ: بِعْتُكَ ثَمَرَةَ هَذَا الْبُسْتَانِ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ إلَّا مَا يَخُصُّ أَلْفًا إذَا وُزِّعَتْ الثَّمَرَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافٍ صَحَّ الْبَيْعُ، وَيَكُونُ قَدْ اسْتَثْنَى ثُلُثَهَا، فَيَحْصُلُ الْبَيْعُ فِي ثُلُثِهَا بِثَلَاثِ آلَافٍ، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ إلَّا مَا يَخُصُّ أَلْفًا صَحَّ الْبَيْعُ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَلَوْ قَالَ: إلَّا مَا يُسَاوِي أَلْفًا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّ مَا يُسَاوِي الْأَلْفَ مَجْهُولٌ.

فرع: لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي مِلْئِهِ وأصحهما: الصِّحَّةُ، لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ، وَلَوْ عَيَّنَ فِي الْبَيْعِ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت