فهرس الكتاب

الصفحة 3231 من 4102

ج / 9 ص -233- السَّلَمِ مِكْيَالًا مُعْتَادًا فَوَجْهَانِ أحدهما: يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَالسَّلَمُ، لِاحْتِمَالِ تَلَفِهِ وأصحهما: الصِّحَّةُ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ، وَيَلْغُو تَعْيِينُهُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا غَرَضَ فِيهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا السَّمْنَ مَعَ الظَّرْفِ كُلَّ مَنًّا بِدِرْهَمٍ - نُظِرَتْ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا مِقْدَارَ السَّمْنِ وَالظَّرْفِ - لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ، لِأَنَّ الظَّرْفَ قَدْ يَكُونُ خَفِيفًا، وَقَدْ يَكُونُ ثَقِيلًا، وَإِنْ عَلِمَا وَزْنَهَا جَازَ، لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ.

الشرح: الْمَنَا"عَلَى وَزْنِ الْعَصَا هُوَ رِطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ، وَفِيهِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ مَنًّا"بِتَشْدِيدِ النُّونِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فِي بَيْعِ السَّمْنِ فِي الظَّرْفِ مَسَائِلُ:

إحْدَاهَا: إذَا كَانَ السَّمْنُ أَوْ الزَّيْتُ أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَدْهَانِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ فِي ظَرْفٍ، فَرَآهُ ثُمَّ اشْتَرَى رِطْلًا أَوْ أَرْطَالًا صَحَّ الْبَيْعُ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مَسَائِلِ الصُّبْرَةِ، هَكَذَا قَطَعُوا بِهِ، وَيَجِيءُ فِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ عَنْ الْقَفَّالِ فِي بَيْعِ صَاعٍ مِنْ الصُّبْرَةِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ.

الثَّانِيَةُ: إذَا رَآهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ ظَرْفِهِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا صَحَّ الْبَيْعُ، سَوَاءٌ كَانَ ظَرْفُهُ مِنْ فَخَّارٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ، أَوْ كَانَ زِقًّا، وَسَوَاءٌ عَرَفَا وَزْنَهُمَا أَمْ لَا، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ قَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمَا الْوَزْنَ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، وَلَوْ اشْتَرَى نِصْفَهُ أَوْ رُبُعَهُ صَحَّ.

الثالثة: إذَا قَالَ: بِعْتُكَ جَمِيعَ هَذَا السَّمْنَ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ الْبَيْعُ، وَيُوزَنُ السَّمْنُ فِي شَيْءٍ آخَرَ، وَيُوزَنُ فِي ظَرْفِهِ ثُمَّ يُسْقَطُ وَزْنُ الظَّرْفِ بَعْدَ تَفْرِيغِهِ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْقَطَّانِ فِي مِثْلِهِ فِي الصُّبْرَةِ.

الرَّابِعَةُ: إذَا قَالَ: بِعْتُكَهُ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُوزَنَ مَعَهُ الظَّرْفُ، ثُمَّ يَحُطُّ وَزْنُ الظَّرْفِ، صَحَّ الْبَيْعُ بِالِاتِّفَاقِ كَالصُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، لِأَنَّهَا هَكَذَا تُبَاعُ فِي الْعَادَةِ، وَلِأَنَّهُ لَا غَرَرَ.

الْخَامِسَةُ: إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا السَّمْنَ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُوزَنَ الظَّرْفُ مَعَهُ وَيُحْسَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَزْنُهُ، وَلَا يَكُونُ الظَّرْفُ مَبِيعًا، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّهُ شَرَطَ فِي بَيْعِ السَّمْنِ أَنْ يَزْنِ مَعَهُ غَيْرَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْوَزْنُ مَعَهُ مَبِيعًا فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَكِيلَ مَعَهَا شَعِيرًا، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَا وَزْنَ الظَّرْفِ أَمْ لَا، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ إذَا عَلِمَا وَزْنَ الظَّرْفِ وَالسَّمْنِ، وَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنْ أَنْقُصَك صَاعًا وَأَحْسِبَ ثَمَنَهُ عَلَيْك، وَهِيَ مَعْلُومَةُ الصِّيعَانِ، لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ حِينَئِذٍ، وَحَكَى الْمُتَوَلِّي هَذَا وَجْهًا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ ثُمَّ حَكَى كَلَامَ ابْنِ الصَّبَّاغِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَلَمْ يُسَمِّهِ، وَمُرَادُهُ مَا نَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي أَوْ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فَهُوَ كَثِيرُ النَّقْلِ عَنْهُمَا.

السَّادِسَةُ: إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا السَّمْنَ بِظَرْفِهِ، كُلَّ رِطْلٍ مِنْ الْمُجَمَّدِ بِدِرْهَمٍ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَأَشْهُرُهَا، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت