فهرس الكتاب
ج / 9 ص -234-"الْمُجَرَّدِ"، وَجُمْهُورُ سَائِرِ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ، أَنَّهُمَا إنْ عَلِمَا وَزْنَ كُلِّ وَاحِدٍ صَحَّ الْبَيْعُ، وَإِلَّا فَلَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ والثاني: يَصِحُّ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْبَغَوِيِّ، وَبِهِ قَالَ الدَّارِمِيُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، لِأَنَّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ مَرْئِيَّةٌ، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ قِيمَتِهَا، كَمَا لَوْ اشْتَرَى فَوَاكِهَ مِنْ أَجْنَاسٍ وَهِيَ مُخْتَلِطَةٌ وَزْنًا أَوْ حِنْطَةً مُخْتَلِطَةً بِالشَّعِيرِ كَيْلًا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ والثالث: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ السَّمْنُ، وَهُوَ مَجْهُولٌ بِخِلَافِ الْفَوَاكِهِ، فَإِنَّهَا كُلَّهَا مَقْصُودَةٌ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ لِلظَّرْفِ قِيمَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ وَزْنِهِ.
السَّابِعَةُ: إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا السَّمْنَ عَلَى أَنْ أَزِنَهُ بِظَرْفِهِ، ثُمَّ أَسْقَطَ الثَّمَنَ بِقِسْطِ وَزْنِ الظَّرْفِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ وَالْأَصْحَابُ: إنْ كَانَا عِنْدَ الْعَقْدِ عَالِمَيْنِ قَدْرَ وَزْنِ الظَّرْفِ وَقَدْرَ قِسْطِهِ صَحَّ الْبَيْعُ، وَإِنْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ هَلْ يَكُونُ الْمُسْقَطُ دِرْهَمَيْنِ فَيَكُونُ الثَّمَنُ عَشَرَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَصَارَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا، قَالُوا: وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا السَّمْنَ كُلَّ رِطْلٍ ثُمَّ أَظْرَفَ كَذَا وَزْنُ الظَّرْفِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا سَبَقَ، لِأَنَّ حَاصِلَهُ بَيْعُ السَّمْنِ جَمِيعِهِ، كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ، فَلَا يَضُرُّ جَهَالَةُ وَزْنِ الظَّرْفِ.
فَرْعٌ: ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى السَّمْنَ وَنَحْوَهُ مَعَ ظَرْفِهِ جِزَافًا صَحَّ الْبَيْعُ هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي: هَذَا إذَا كَانَا قَدْ شَاهَدَا الظَّرْفَ فَارِغًا، وَعَرَفَا قَدْرَ ثَخَانَتِهِ أَوْ كَانَتْ ثَخَانَتُهُ مَعْلُومَةً بِالْعَادَةِ، وَإِنْ كَانَ الظَّرْفُ مِمَّا تَخْتَلِفُ ثَخَانَتُهُ وَتَتَفَاوَتُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ السَّمْنَ وَحْدَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، لِلْجَهْلِ بِقَدْرِهِ، فَإِذَا بَاعَهُمَا فَأَوْلَى بِالْبُطْلَانِ. قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَلَوْ كَانَ الظَّرْفُ يَسْتَوْفِيهِ وَرَأَى أَعْلَاهَا فَإِنْ كَانَتْ جَوَانِبُهَا مُسْتَتِرَةً لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً وَلَكِنَّ أَسْفَلَهَا مُسْتَتِرٌ، قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَصِحُّ، قَالَ الْقَاضِي: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَصِحُّ، لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِالْجَوَانِبِ عَلَى الْأَسْفَلِ لِأَنَّ الْغَالِبَ اسْتِوَاؤُهُمَا فَإِنْ خَرَجَ أَغْلَظَ مِنْ الْجَوَانِبِ ثَبَتَ الْخِيَارُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى صُبْرَةً فَخَرَجَ تَحْتَهَا دَكَّةٌ.
فرع: قَالَ الْبَغَوِيّ وَالْأَصْحَابُ: لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ الْمِسْكَ مَعَ فَأْرَتِهِ، كُلَّ مِثْقَالٍ بِدِينَارٍ، فَهُوَ كَبَيْعِ السَّمْنِ بِظَرْفِهِ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ، وَيَجِيءُ فِيهِ بَاقِي الْمَسَائِلِ.
فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا بَاعَ السَّمْنَ مَعَ ظَرْفِهِ جِزَافًا صَحَّ الْبَيْعُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ بَاعَ لَبَنًا مَخْلُوطًا بِالْمَاءِ لَمْ يَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ اللَّبَنُ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ وَلَا مَعْلُومٍ وأما هُنَا فَالْمَقْصُودُ السَّمْنُ، وَهُوَ مُتَمَيِّزٌ، فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ مَعَ الثَّوْبِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ.
فرع: إذَا اشْتَرَى جَامِدًا فِي ظَرْفِهِ كَالدَّقِيقِ وَالْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مُوَازَنَةً، كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ، بِشَرْطِ أَنْ يُوزَنَ مَعَ ظَرْفِهِ، ثُمَّ يُسْقِطُ قَدْرَ وَزْنِ الظَّرْفِ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أحدهما: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، لِأَنَّ الْجَامِدَ لَا يُحْتَاجُ إلَى وَزْنِهِ مَعَ ظَرْفِهِ، لِإِمْكَانِ وَزْنِهِ بِدُونِهِ، قَالَا: وَإِلَى