فهرس الكتاب

الصفحة 3233 من 4102

ج / 9 ص -235- هَذَا مَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ والثاني: يَصِحُّ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الصَّوَابُ إذْ لَا مَفْسَدَةَ فِيهِ وَلَا غَرَرَ وَلَا جَهَالَةَ.

فرع: إذَا اشْتَرَى سَمْنًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ أَوْ غَيْرِهَا فِي ظَرْفِهِ، كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا، عَلَى أَنْ يُوزَنَ بِظَرْفِهِ، وَيُسْقَطُ أَرْطَالٌ مُعَيَّنَةٌ بِسَبَبِ الظَّرْفِ، وَلَا يُوزَنُ الظَّرْفُ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهُ غَرَرٌ ظَاهِرٌ، وَهَذَا مِنْ الْمُنْكَرَاتِ الْمُحَرَّمَةِ الَّتِي تَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَسْوَاقِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي بَيْعِ النَّحْلِ فِي الْكُنْدُوجِ فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ مِقْدَارُهُ حَالَ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْكُنْدُوجِ مَا لَا يَخْرُجُ، وَإِنْ اجْتَمَعَ فَرْخُهُ فِي مَوْضِعٍ، وَشُوهِدَ جَمِيعُهُ جَازَ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ، فَجَازَ بَيْعُهُ.

الشرح: الْكُنْدُوجُ - بِكَافٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ دَالٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ وَاوٍ ثُمَّ جِيمٍ - وَهُوَ الْخَلِيَّةُ، وَهُوَ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَالْخَلِيَّةُ عَرَبِيَّةٌ، وَيُقَالُ لَهَا الْكِوَارَةُ أَيْضًا، قَالَ أَصْحَابُنَا: بَيْعُ النَّحْلِ فِي الْجُمْلَةِ جَائِزٌ، لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ، فَأَشْبَهَ الْحَمَامَ، فَإِنْ كَانَ فَرْخُهُ مُجْتَمَعًا عَلَى غُصْنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَشَاهَدَهُ كُلَّهُ صَحَّ بَيْعُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، فَإِنْ كَانَ فِي الْخَلِيَّةِ وَلَمْ يَرَهُ فِي دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ فَهُوَ مِنْ بَيْعِ الْغَائِبِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَصِفَهُ أَوْ لَا يَصِفُهُ، فَإِنْ رَآهُ فِي دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ خَرَجَ جَمِيعُهُ - وَقُلْنَا: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَائِبِ، - فَفِي بَيْعِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا الأصح: الصِّحَّةُ، لِأَنَّهُ يُعْرَفُ غَالِبًا وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ وَلَا تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ مُجْتَمَعًا إلَّا فِي لَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ فِي نَادِرٍ مِنْ الْأَحْوَالِ فَلَوْ اُشْتُرِطَتْ رُؤْيَتُهُ مُجْتَمَعًا لَامْتَنَعَ بَيْعُهُ غَالِبًا، وَفِي ذَلِكَ حَرَجٌ والثاني: لَا يَصِحُّ، وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الِانْتِصَارِ.

فَلَوْ طَارَ لِيَرْعَى فَبَاعَهُ وَهُوَ طَائِرٌ، وَعَادَتُهُ أَنْ يَعُودَ فِي آخِرِ النَّهَارِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَقَدْ رَآهُ قَبْلَ طَيَرَانِهِ، فَفِي صِحَّةِ بَيْعِهِ وَجْهَانِ، حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ أحدهما: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ، فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ، كَالْحَمَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ الطَّيْرِ الْأَلُوفِ إذَا بَاعَهُ فِي حَالِ طَيَرَانِهِ وأصحهما: يَصِحُّ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي لِأَنَّ الْغَالِبَ عَوْدُهُ إلَى مَوْضِعِهِ، فَجَازَ بَيْعُهُ كَعَبْدٍ خَرَجَ لِقَضَاءِ شُغْلٍ، وَيُخَالِفُ سَائِرَ الطُّيُورِ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إمْسَاكُهَا وَحَبْسُهَا عَنْ الطَّيَرَانِ بِالْعَلَفِ فِي بُرْجِهَا وأما النَّحْلُ فَلَا بُدَّ مِنْ الطَّيَرَانِ لِيَرْعَى، وَلَوْ حُبِسَ عَنْهُ تَلِفَ، وَلَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا إذَا طَارَ وَاجْتَنَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعَسَلُ، وَالطَّيْرُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَحْبُوسًا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي أَصْلِ بَيْعِ النَّحْلِ، ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا جَوَازُهُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَمُحَمَّدٌ وَالْحَسَنُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ كَالزُّنْبُورِ وَالْحَشَرَاتِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ، فَجَازَ بَيْعُهُ كَالشَّاةِ بِخِلَافِ الزُّنْبُورِ وَالْحَشَرَاتِ فَإِنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الْمَجْرِ"وَالْمَجْرُ اشْتِرَاءُ مَا فِي الْأَرْحَامِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت