فهرس الكتاب
ج / 9 ص -236- يَكُونُ حَمْلًا وَقَدْ يَكُونُ رِيحًا، وَذَلِكَ غَرَرٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، فَلَمْ يَجُزْ، وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ حَمْلًا فَهُوَ مَجْهُولُ الْقَدْرِ، وَمَجْهُولُ الصِّفَةِ، وَذَلِكَ غَرَرٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، فَلَمْ يَجُزْ، وَإِنْ بَاعَ حَيَوَانًا وَشَرَطَ أَنَّهُ حَامِلٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ مَجْهُولُ الْوُجُودِ مَجْهُولُ الصِّفَةِ والثاني: أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَالْجَهْلُ بِهِ لَا يُؤَثِّرُ، لِأَنَّهُ لَا تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ فَعُفِيَ عَنْ الْجَهْلِ بِهِ كَأَسَاسِ الدَّارِ.
الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ وَضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالْمَجْرُ - بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ رَاءٍ - وَهُوَ بَيْعُ الْجَنِينِ، كَمَا فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ الْجَنِينِ، وَعَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ، نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِمَا ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا، لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَلِلْأَحَادِيثِ، وَلِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَمَّا: إذَا بَاعَ حَيَوَانًا مِنْ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ نَاقَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ جَارِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَشَرَطَ أَنَّهَا حَامِلٌ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ، حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ قَوْلَيْنِ، وَحَكَاهُ جَمَاعَةٌ وَجْهَيْنِ، وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ أصحهما: عِنْدَ الْأَصْحَابِ الصِّحَّةُ والثاني: الْبُطْلَانُ. قِيلَ: يَصِحُّ فِي الْجَارِيَةِ قَوْلًا وَاحِدًا، حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ، قَالُوا: لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الْجَارِيَةِ عَيْبٌ، فَيَكُونُ إعْلَامًا بِالْعَيْبِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ فِي أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ يُعْرَفُ أَمْ لَا؟ أصحهما: يُعْرَفُ، وَلَهُ حُكْمٌ، وَلَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ والثاني: لَا يُعْرَفُ، وَلَا حُكْمَ لَهُ، وَلَا قِسْطَ مِنْ الثَّمَنِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَيْنِ فِي آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَسَبَقَ شَرْحُهُمَا هُنَاكَ وإن قلنا: يُعْرَفُ صَحَّ هُنَا، وَإِلَّا فَلَا.
أَمَّا: إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَحَمْلَهَا أَوْ هَذِهِ الشَّاةَ وَحَمْلَهَا أَوْ مَعَ حَمْلِهَا أَوْ بِعْتُكَ هَذِهِ الشَّاةَ وَمَا فِي ضَرْعِهَا مِنْ اللَّبَنِ، فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أصحهما: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ، لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَجْهُولَ مَبِيعًا مَعَ الْمَعْلُومِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ أَنَّهَا حَامِلٌ، فَإِنَّهُ وَصْفُ بَائِعٍ فَاحْتَمَلَ والثاني: يَصِحُّ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يَضُرُّ ذِكْرُهُ، بَلْ يَكُونُ تَوْكِيدًا وَبَيَانًا لِمُقْتَضَاهُ، قَالَ هَؤُلَاءِ: وَهَذَا كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ وَحَبَّهَا، أَوْ هَذَا الْجَوْزَ وَلُبَّهُ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَطْعًا، مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ اللُّبَّ بِالْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَطَّرِدَ الْخِلَافُ فِي مَسْأَلَتَيْ الرُّمَّانَةِ وَالْجَوْزِ أَيْضًا وَالْمَذْهَبُ: الْجَزْمُ بِالصِّحَّةِ فِيهِمَا.
وأَمَّا: إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الْجُبَّةَ وَحَشْوَهَا أَوْ بِحَشْوِهَا فَطَرِيقَانِ أحدهما: أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي قَوْلِهِ: بِعْتُكَ الشَّاةَ وَحَمْلَهَا والثاني: يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا وأصحهما: الصِّحَّةُ قَطْعًا، لِأَنَّ الْحَشْوَ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّى الْجُبَّةِ، فَيَكُونُ ذِكْرُهُ تَوْكِيدًا لِلَفْظِ الْجُبَّةِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ، وَلِأَنَّ الْحَشْوَ مُتَيَقَّنٌ بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَإِذَا قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ: يَكُونُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُبَّةِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ، فِي الظِّهَارَةِ وَالْبِطَانَةِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَفِي صُورَةِ الْجَارِيَةِ وَالشَّاةِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ، لِأَنَّ الْحَشْوَ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ قِيمَتِهِ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ، قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ بَاعَ حَامِلًا وَشَرَطَ