فهرس الكتاب
ج / 9 ص -246- فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَإِنْ قَالَهُ قَبْلَهُ وَلَمْ يَتَلَفَّظَا بِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ فَهُوَ بَيْعٌ صَحِيحٌ، هَذَا مَذْهَبُنَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّنْبِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْمُهَذَّبِ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْعُرْبُونِ.
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا بُطْلَانُهُ إنْ كَانَ الشَّرْطُ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: وَهُوَ يُشْبِهُ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ سِيرِينَ جَوَازَهُ، قَالَ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ أَنَّهُ اشْتَرَى دَارًا بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَإِنْ رَضِيَ عُمَرُ فَالْبَيْعُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَذُكِرَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدِيثُ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَقْدِرُ أَقُولُ؟،، هَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَوَازِ هَذَا الْبَيْعِ فَأَبْطَلَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لِلْحَدِيثِ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَالْغَرَرِ، وَأَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَأَبْطَلَهُ أَيْضًا أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَعَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ جَوَازُهُ، وَمَالَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدَانِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا مِنْ رَجُلٍ، وَالْآخَرَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ، فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله قَالَ فِيمَنْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ: إنَّهُ عَلَى قَوْلَيْنِ أحدهما: يَبْطُلُ الْعَقْدُ، لِأَنَّ الْعَقْدَ الْوَاحِدَ مَعَ اثْنَيْنِ عَقْدَانِ، فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ الْعِوَضِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَطَلَ كَمَا لَوْ بَاعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي صَفْقَةٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ والثاني: يَصِحُّ، وَيُقْسَمُ الْعِوَضُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: فِي الْبَيْعِ أَيْضًا قَوْلَانِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ: يَبْطُلُ الْبَيْعُ قَوْلًا وَاحِدًا، لِأَنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ وَالصَّحِيحُ: قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ أَيْضًا تَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ، وَقَدْ نَصَّ فِيهَا عَلَى قَوْلَيْنِ.
الشرح: نَصَّ الشَّافِعِيُّ رحمه الله عَلَى أَنَّهُ إذَا كَاتَبَ عَبِيدًا بِعِوَضٍ وَاحِدٍ عَلَى قَوْلَيْنِ أحدهما: صِحَّةُ الْكِتَابَةِ وَيُوَزَّعُ الْعِوَضُ عَلَيْهِمْ بِالْقِيمَةِ والثاني: فَسَادُهَا وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى عَبِيدًا مِنْ مَالِكِيهِمْ أَوْ وَكِيلِهِمْ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَبْدٌ مُعَيَّنٌ فَاشْتَرَاهُمْ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ، وَنَصَّ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ لِرَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَبْدٌ مُعَيَّنٌ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ يَا زَيْدُ هَذَا الْعَبْدَ، وَبِعْتُك يَا عَمْرُو هَذَا الْعَبْدَ كِلَيْهِمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَا: قَبِلْنَا، قَالَ الْأَصْحَابُ: وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَخْلَعَ نِسْوَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَتَزَوَّجَ نِسْوَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، بِأَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ وَاحِدًا، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَنَاتُ بَنِينَ أَوْ بَنَاتُ إخْوَةٍ أَوْ بَنَاتُ أَعْمَامٍ أَوْ مُعْتَقَاتٌ. وَيُتَصَوَّرُ مَعَ تَعَدُّدِ الْوَلِيِّ بِأَنْ يُوَكِّلَ الْأَوْلِيَاءُ رَجُلًا وَاحِدًا قَالَ أَصْحَابُنَا: فَيَصِحُّ النِّكَاحُ فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ.
وأما: الْمُسَمَّى فِي الصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ أحدهما: يَفْسُدُ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ أصحهما: فَسَادُ الْمُسَمَّى