فهرس الكتاب

الصفحة 3329 من 4102

ج / 10 ص -23- وَقَدْ رُوِيَ الْقَوْلُ بِذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ جِهَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، مِنْهُمْ أَبُو الْجَوْزَاءِ وَأَبُو مِجْلَزٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ وَزِيَادَتُنَا ذِكْرُ رِوَايَاتِهِمْ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَصْلِ رُجُوعِهِ عَنْ ذَلِكَ. أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ قَالَ"سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّرْفِ فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأْسًا، فَإِنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ:مَا زَادَ فَهُوَ رِبًا، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمَا، فَقَالَ لَا أُحَدِّثُكَ إلَّا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"جَاءَهُ صَاحِبُ نَخْلَةٍ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ طَيِّبٍ، وَكَانَ تَمْرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَذَا اللَّوْنَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّى لَكَ هَذَا؟ قَالَ انْطَلَقْتُ بِصَاعَيْنِ فَاشْتَرَيْتُ بِهِمَا هَذَا الصَّاعَ، فَإِنَّ سِعْرَ هَذَا فِي السُّوقِ كَذَا وَسِعْرَ هَذَا كَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيْلَكَ أَرْبَيْتَ، إذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَبِعْ تَمْرَكَ بِسِلْعَةٍ، ثُمَّ اشْتَرِ بِسِلْعَتِكَ أَيَّ تَمْرٍ شِئْتَ"قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ رِبًا؟ أَمْ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ؟ قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ بَعْدُ فَنَهَانِي، وَلَمْ آتِ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبُو الصَّهْبَاءِ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْهُ بِمَكَّةَ فَكَرِهَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَهَذَا لَفْظُ رِوَايَتِنَا فِيهِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ رضي الله عنه اسْتَعْمَلَ الْقِيَاسَ فِي إشَارَتِهِ إلَى أَنَّ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ أَحَقُّ بِالرِّبَا مِنْ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَأَنَّ تَحْرِيمَ الرِّبَا فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ مُعَلَّلٌ، وَالْمُرَادُ بِالصَّرْفِ الَّذِي سُئِلَ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ صَرْفُ النَّقْدِ بِجِنْسِهِ مَعَ عَدَمِ رِعَايَةِ التَّمَاثُلِ، كَذَلِكَ حَمَلَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَجَعَلُوا ابْنَ عُمَرَ مِمَّنْ خَالَفَ ثُمَّ رَجَعَ وَسِيَاقُ الرِّوَايَةِ يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الصَّرْفِ الْجَائِزِ، وَيَكُونُ نَهْيُهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَبْيِينًا لِمُرَادِهِ بِالْإِطْلَاقِ أَوَّلًا لَا رُجُوعًا، لَكِنَّ السِّيَاقَ وَفَهْمَ أَبِي نَضْرَةَ عَنْهُ يَأْبَاهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ."

وأما عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَرَوَى الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي كِتَابِ أَحْكَامِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:"لَا بَأْسَ بِالدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ"وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ نَقَلْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ مُعْتَبَرَةٍ مِنْ الْأُمِّ، قَالَ فِيهَا الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ عَاصَرَهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ فَقَالَ: عَنْ الشَّافِعِيِّ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. وَقَدْ رَوَى أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَأَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَفْظُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُور ٍ"لَا رِبًا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ"وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابَيْهِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ، وَمَعْرِفَةِ السُّنَنِ مَعَ رِوَايَتِهِ لِلَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ بِلَفْظٍ آخَرَ لَيْسَ بِصَرِيحٍ، سَأَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلِ الرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ هُنَا لِلِاسْتِغْنَاءِ بِمَا هُوَ أَصْرَحُ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَلَمْ يُحَقَّقْ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ شَيْءٌ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ وَلِغَيْرِهِ، وَجَرَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ قِصَّةٌ مَعَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنهما مَشْهُورَةٌ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه وَلَعَلَّهَا جَرَتْ مَعَهُمَا مَرَّتَيْنِ. أَمَّا قِصَّةُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ"أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ"فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا، فَقَالَ أَبُو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت