فهرس الكتاب

الصفحة 3330 من 4102

ج / 10 ص -24- الدَّرْدَاءِ: مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ؟ أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ، لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا، ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنهما فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ لَا يَبِيعَ ذَلِكَ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ". هَذَا لَفْظُ الْمُوَطَّأِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ إلَى آخِرِ لَفْظِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلًا بِمِثْلٍ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، وَالسِّقَايَةُ الْإِنَاءُ يُسْقَى بِهِ، وَالسِّقَايَةُ مَوْضِعُ السَّقْيِ. قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ."

وَرَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ قِصَّةَ عُبَادَةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، وَهَذَا لَفْظُ رِوَايَتِنَا فِي صَحِيحِهِ قَالَ:"غَزَوْنَا غَزَاةً وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي أَعْطِيَاتِ النَّاسِ، فَتَصَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقَامَ فَقَالَ:"إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى"فَرَدَّ لِلنَّاسِ مَا أَخَذُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: أَلَا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَادِيثَ، قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ، فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ، فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رضي الله عنه فَأَعَادَ الْقِصَّةَ وَقَالَ: لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ، أَوْ قَالَ: وَإِنْ رَغَمَ، مَا أُبَالِي أَلَّا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا"وَفِيهِ عِنْدَهُمَا"فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى وَفِي آخِرِهِ عِنْدَهُمَا وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ، وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا النَّسِيئَةُ فَلَا"وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ"وَأُمِرْنَا أَنْ نَبِيعَ الْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْنَا"."

وَهَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ مُعَاوِيَةَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الرِّبَا فِي بَيْعِ الْعَيْنِ بِالتِّبْرِ وَلَا بِالْمَصُوغِ وَكَانَ يُخَيِّرُ فِي ذَلِكَ التَّفَاضُلِ، وَيَذْهَبُ إلَى أَنَّ الرِّبَا لَا يَكُونُ فِي التَّفَاضُلِ إلَّا فِي التِّبْرِ بِالتِّبْرِ، وَفِي الْمَصُوغِ بِالْمَصُوغِ، وَفِي الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ، كَذَلِكَ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، فَلَيْسَ مُوَافِقًا ابْنَ عَبَّاسٍ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ الشُّذُوذِ الَّذِي لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَأَمَّا أُسَامَةُ فَلَا أَعْلَمُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا رِوَايَتَهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ"وَلَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي نِسْبَةِ هَذَا الْقَوْلِ إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الرِّوَايَةِ الْقَوْلُ بِمُقْتَضَى ظَاهِرِهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا عِنْدَهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ مُعَارِضٌ رَاجِحٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ كَالْمَاوَرْدِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيِّ صَاحِبِ الْمُغْنِي مِنْ الْحَنَابِلَةِ، نَقَلُوهُ عَنْهُ وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَوَافَقَهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ عَلَى هَذَا النَّقْلِ فِيمَا عَدَا الْبَرَاءَ، وَوَافَقَهُمْ الْخَطَّابِيُّ فِي أُسَامَةَ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ مُسْنَدٌ غَيْرُ ذَلِكَ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا الْبَرَاءُ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَكَذَلِكَ لَا أَعْلَمُ النَّقْلَ عَنْهُمَا صَرِيحًا فِي ذَلِكَ إلَّا مَا رَوَيْنَا عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ"بَاعَ شَرِيكٌ لِي بِالْكُوفَةِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ، فَقُلْتُ: مَا أَرَى هَذَا يَصْلُحُ، فَقَالَ لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَ عَلَيَّ ذَلِكَ أَحَدٌ فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ:"قَدِمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت