فهرس الكتاب
ج / 10 ص -25- النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَتِجَارَتُنَا هَكَذَا، فَقَالَ: مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ وَمَا كَانَ نَسِيئًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ"وَأْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَ تِجَارَةً مِنِّي. فَأَتَيْتُهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: صَدَقَ الْبَرَاءُ"إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَلَكِنْ لَهُ عِلَّةٌ، وَقِيلَ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَسَأَبْسُطُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذِكْرِ دَلِيلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ وَافَقَهُ وَالْجَوَابِ عَنْهُ.
وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْن الزُّبَيْرِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى إسْنَادِهِ إلَيْهِ بِذَلِكَ. وَإِنَّمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ حَكَوْهُ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا مَا بَلَغَنِي عَنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم مِمَّنْ نُسِبَ إلَيْهِ الْقَوْلُ بِذَلِكَ. وَأَمَّا التَّابِعُونَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ"كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَى فِي دِينَارٍ بِدِينَارَيْنِ وَلَا فِي دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ يَدًا بِيَدٍ بَأْسًا وَيَرَاهُ فِي النَّسِيئَةِ"وَكَذَلِكَ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَكَانَ يَرْوِي مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ سَعِيدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَأْيًا مِنْهُمَا إلَّا أَنَّهُ يَحْفَظُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَهَذَا قَوْلُ الْمَكِّيِّينَ. هَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ بِحُرُوفِهِ وَجَاءَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ:"سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إنْ وَجَدْتَ مِائَةَ دِرْهَمٍ نَقْدًا فَخُذْهُ"وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا عَلَيْهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، يُجْرُونَ التَّفَاضُلَ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، أَخَذُوا ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رحمه الله.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِيمَا نُقِلَ مِنْ رُجُوعِ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِأما ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي رُجُوعِهِ، ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ إنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ.
قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ أَبِي الصَّهْبَاءِ الثَّابِتُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْهُ فَكَرِهَهُ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا مُنَاظَرَةُ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي أُسَيْدٍ لَهُ فِي قَوْلِهِ بِإِبَاحَتِهِ.
وَعَنْ حَيَّانَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ الْعَدَوِيِّ قَالَ:"سَأَلْتُ أَبَا مِجْلَزٍ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا زَمَانًا مِنْ عُمْرِهِ مَا كَانَ مِنْهُ عَيْنًا يَعْنِي يَدًا بِيَدٍ. وَكَانَ يَقُولُ: إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ، فَلَقِيَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ؟ إلَى مَتَى تُؤَكِّلُ النَّاسَ الرِّبَا؟ أَمَا بَلَغَكَ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ: إنِّي لَأَشْتَهِي تَمْرَ عَجْوَةٍ فَبَعَثَتْ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَجَاءَتْ بَدَلَ صَاعَيْنِ صَاعًا مِنْ تَمْرِ عَجْوَةٍ فَقَامَتْ فَقَدَّمَتْهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ فَلَمَّا رَآهُ أَعْجَبَهُ فَتَنَاوَلَ تَمْرَةً ثُمَّ أَمْسَكَ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بَعَثْتُ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَتَى بَدَلَ صَاعَيْنِ هَذَا الصَّاعُ الْوَاحِدُ. وَهَا هُوَ كُلْ فَأَلْقَى التَّمْرَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: رُدُّوهُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ. وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ رِبًا،"ثُمَّ قَالَ: كَذَلِكَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَيْضًا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَزَاكَ اللَّهُ يَا أَبَا سَعِيدٍ الْجَنَّةَ فَإِنَّكَ ذَكَّرْتَنِي أَمْرًا كُنْتُ نَسِيتُهُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ فَكَانَ يَنْهَى عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ"رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ