فهرس الكتاب
ج / 10 ص -29- وَحَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ الَّذِي قَدَّمْتُهُ وَبَيَّنْتُ أَنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ صَرِيحٌ فِي الرُّجُوعِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ الْمُتَقَدِّمَةُ عَنْ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، فَهَذِهِ عِدَّةُ رِوَايَاتٍ صَحِيحَةٍ وَحَسَنَةٍ مِنْ جِهَةِ خَلْقٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي رُجُوعِهِ أَيْضًا غَيْرُ ذَلِكَ وَفِيمَا ذَكَرْتُهُ غُنْيَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ إنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ
رَوَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ قَالَ: قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ"مَا كَانَ الرِّبَا قَطُّ فِي هَا وَهَا وَحَلَفَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِاَللَّهِ مَا رَجَعَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ"وَهَذَا إسْنَادٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، لَكِنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ، وَأَصْرَحُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ قَالَ"دَخَلْنَا عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَعُودُهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُبَشِّرٍ1 الزَّرَّادُ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَزَلَ عَنْ الصَّرْفِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: عَهْدِي بِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَهُوَ يَقُولُهُ وَمَا رَجَعَ عَنْهُ"ذَكَرَهُ هَكَذَا بِغَيْرِ إسْنَادٍ إلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ فِي السُّنَّةِ كِفَايَةٌ عَنْ قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ، وَمَنْ خَالَفَهَا رُدَّ إلَيْهَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إلَى السُّنَّةِ.
وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَيَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابَيْهِ مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ مُخْتَصَرًا، وَالسُّنَنِ الْكَبِيرِ مُطَوَّلًا بِإِسْنَادٍ كُلِّهِ ثِقَاتٌ مَشْهُورُونَ عَنْ أَبِي2 عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ"أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَمْحِ بْنِ فَزَارَةَ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَرَأَى أُمَّهَا فَأَعْجَبَتْهُ، فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ، لِتَزَوُّجِ أُمِّهَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ، فَتَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ وَكَانَ عَبْدَ اللَّهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَكَانَ يَبِيعُ نُفَايَةَ بَيْتِ الْمَالِ، يُعْطِي الْكَثِيرَ وَيَأْخُذُ الْقَلِيلَ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: لَا يَحِلُّ لِهَذَا الرَّجُلِ هَذِهِ الْمَرْأَةُ، وَلَا تَصْلُحُ الْفِضَّةُ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ انْطَلَقَ إلَى الرَّجُلِ فَلَمْ يَجِدْهُ، وَوَجَدَ قَوْمَهُ فَقَالَ: إنَّ الَّذِي أَفْتَيْتُ بِهِ صَاحِبَكُمْ لَا يَحِلُّ، فَقَالُوا إنَّهَا قَدْ نَثَرَتْ لَهُ بَطْنَهَا قَالَ: وَإِنْ كَانَ، وَأَتَى الصَّيَارِفَةَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الصَّيَارِفَةِ إنَّ الَّذِي كُنْتُ أُبَايِعُكُمْ لَا يَحِلُّ"لَا تَحِلُّ"الْفِضَّةُ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ"3.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو عبد الملك بن ميسرة الهلالي أبو زيد العامري الكوفي الزراد إلى صنعة الدروع من الزرد، وهو ثقة من الطبقة الرابعة، المطيعي.
2 لعله عن ابن عبد الله بن مسعود فإن عبد الله ليست كنيته أبا عبد الله ولكن كنيته أبو عبد الرحمن فتكون الرواية عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود أو أن كلمة أبي زائدة وعبد الرحمن تكلم فيه وقيل: إنه لم يسمع من أبيه وهذا يعارض قول الشارح: إسناده كلهم ثقات مشهورون ، والحديث في"السنن الكبير"وهذا نصه:"أخبرنا أبو الحسن ابن الفضل القطان ببغداد أنا عنبد الله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن إياس عن عبد الله بن مسعود أن رجلا من بني شمخ بن فزارة (هكذا بمعجمتين شمخ) إلى آخر الحديث وقد كان في الطبعات السابقة: إنه قد نثرت وإن الذي كنت أبايعكم لا يحل الفضة إلا وزنا الخ وقد قومنا المتن من"السنن الكبير" (ط) ."
3 يقول ابن تيمية في كتابه"رفع الملام عن أئمة الأعلام":"إن الذين بلغهم قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الربا في النسيئة="