فهرس الكتاب
ج / 10 ص -28- وَرَوَى أَبُو جَابِرٍ1 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعَانِي وَالْآثَارِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ إلَى أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:"قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَقُولُ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ؟ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَنَزَعَ عَنْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ"وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا عَنْ نَصْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ"أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ نَزَلَ عَنْ الصَّرْفِ"وَهَذِهِ أَصَرْحُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَمسه2 لَهُمَا.
وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ:"إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ وَهُوَ عَلَيْنَا أَمِيرٌ: مَنْ أَعْطَى بِالدِّرْهَمِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَلْيَأْخُذْهَا وَذَكَرَ حَدِيثًا إلَى أَنْ قَالَ: فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَقَالَ: إنَّمَا هُوَ رَأْيٌ مِنِّي."
وَعَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ زِيَادٍ قَالَ:"كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَرَجَعَ عَنْ الصَّرْفِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَبْعِينَ يَوْمًا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ، وَذَكَرَ أَيْضًا عَنْ أَبِي حُرَّةَ قَالَ"سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ سِيرِينَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بِرَأْيِكَ، فَقَالَ: إنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ بِرَأْيٍ ثُمَّ يَبْدُو إلَيَّ غَيْرُهُ فَأَطْلُبُك فَلَا أَجِدُكَ، إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ رَأَى فِي الصَّرْفِ رَأْيًا ثُمَّ رَجَعَ وَذَكَرَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ الْهُذَيْلِ - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - ابْنِ أُخْتِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ"سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّرْفِ فَرَجَعَ عَنْهُ، فَقُلْتُ: إنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ، فَقَالَ: النَّاسُ يَقُولُونَ مَا شَاءُوا فَهَذَا مَا بَلَغَنِي مِمَّا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ ذَلِكَ، فَإِذَا تَأَمَّلْتَ الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَةَ وَجَدْتَ أَصَحَّهَا إسْنَادًا قَوْلَ أَبِي الصَّهْبَاءِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهُ فَكَرِهَهُ، لَكِنَّ لَفْظَ الْكَرَاهَةِ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ كَرِهَهُ لِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الْمُنَاظَرَةِ الْكَبِيرَةِ شُبْهَةٌ تَقْتَضِي التَّوَقُّفَ عَنْهُ أَوْ التَّوَرُّعَ، فَإِنْ ثَبَتَ عَدَمُ رُجُوعِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَعَيَّنَ حَمْلُ هَذَا اللَّفْظِ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الرُّجُوعِ."
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّوَقُّفِ إلَّا أَنِّي قَدَّمْتُ مِنْ رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ مَا يَنْفِي هَذَا الِاحْتِمَالَ وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ نَزَلَ عَنْ الصَّرْفِ صَرِيحًا، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ صَرِيحٌ، لَكِنَّ سَنَدَهُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَلَا يَقْصُرُ عَنْ رُتْبَةِ الْحَسَنِ، وَيَكْفِي فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في جميع النسخ وصوابه أبو جعفر.
2 كذا بالأصل فحرر، قلت: ليس فيما روي في مسلم شيء يتعلق بقصة أبي سعيد مع ابن عباس إلا ما روي عن سعيد أنه قال له:"أرأيت هذا الذي تقول أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو وجدته في كتاب الله عز وجل؟"فقال: كلا لا أقول أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنتم أعلم به أما كتاب الله فلا أعلمه ولكن حدثني أسامة بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا إنما الربا في النسيئة"ويؤخذ على الشارح مفاضلته بين مسلم ورواية الطحاوي وبالغة ما بلغت رواية الطحاوي من الصراحة فلن يكون لها من الاعتبار ما يقدمها على رواية مسلم، أما العبارة المبهمة هنا فلعلها: وجمعه لهما، يعني في روايته عن أبي سعيد وابن عباس وقد سقنا لك نصها. المطيعي.