فهرس الكتاب
ج / 10 ص -110- بِعَشَرَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزَ فِي أَهْلِ الْعِينَةِ لِأَنَّهُمَا يُحْمَلَانِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ مِنْهُ السِّلْعَةَ مَا بَعْدَ الْعَشَرَةِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْبَائِعُ نَقْدًا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اذْهَبْ فَبِعْ مِنْهَا بِعَشَرَةٍ تَدْفَعُهَا إلَيَّ وَالْبَاقِي بِعْتُهُ مِنْكَ بِعَشَرَةٍ إلَى أَجَلٍ، وَهُوَ مَجْهُولٌ.
وَمِثْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ إذَا كَانَ إنَّمَا يَشْتَرِي لِيَبِيعَ لَا لِيَأْكُلَ، مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ إلَى أَجَلٍ فَيَذْهَبَ فَيَقُولَ: بِعْتُهَا بِثَمَانِيَةٍ فَحُطَّ عَنِّي مِنْ الرِّبْحِ قَدْرَ الدِّينَارَيْنِ، فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا هَذَا مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ الَّذِينَ يَبِيعُونَ، وَكَأَنَّهُ إنَّمَا عَقَدَ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا صَحَّ لَكَ فِيهَا رَبِحْتُ عَلَيْكَ فِيهِ الدِّرْهَمَ دِرْهَمًا أَوْ نِصْفًا، فَصَارَ أَصْلُ الْمَبِيعِ الْأَوَّلِ لَا يُعْلَمُ مَا ثَمَنُهُ إلَّا بَعْدَ بَيْعِهِ. وَهَذَا لِمَنْ يَشْتَرِي لِيَبِيعَ، وَيَجُوزُ هَذَا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنْتَفِعَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: اشْتَرِ لِي سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا وَأُرْبِحْكَ فِيهَا كَذَا إلَى أَجَلِ كَذَا، فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَأَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَأَخَوَاتِهَا1 جِدًّا.
فرع: اشْتَرَى عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا الْبَعْضَ وَافْتَرَقَا، بَطَلَ فِي غَيْرِ الْمَقْبُوضِ، وَفِي الْمَقْبُوضِ طَرِيقَانِ، كَمَا لَوْ تَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: إنَّهُ لَا يَجِيءُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ وَلَا الثَّمَنُ مَجْهُولًا. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: فِي نَظَرِهِ مِنْ السَّلَمِ قَوْلَانِ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ، وَلَا يَرْتَضِيهِ الْمُحَصِّلُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلَا يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُهُ وَمَسْأَلَةُ الْعَبْدَيْنِ لَا يَبْطُلُ فِي الْبَاقِي قَوْلًا وَاحِدًا. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: خَرَّجَ أَبُو إِسْحَاقَ فِيهِ قَوْلًا: أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ. وَهَذَا غَلَطٌ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ بِخِلَافِهِ. وَلَعَلَّهُ مَحْكِيٌّ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ النَّوَوِيِّ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَجَعْلُهَا كَمَسْأَلَةِ الْعَبْدَيْنِ. وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ الَّذِي حَكَيْتُهُ يُوَافِقُهُ، لَكِنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ فِي الصَّرْفِ يَقْتَضِي الْفَسَادَ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِالْفَسَادِ هُنَا احْتِيَاطًا لِلرِّبَا. وَلَا يَخْرُجُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْعَبْدَيْنِ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ.
فَرْعٌ: لَوْ وَكَّلَ فِي الصَّرْفِ وَعَقَدَ الْوَكِيلُ هَلْ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَقْبِضَ وَيَكْتَفِيَ بِقَبْضِهِ عَنْ قَبْضِ الْوَكِيلِ؟ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ: وَيَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ مَا يَتِمُّ بِهِ الْعَقْدُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالرُّؤْيَةِ، وَقَبْضِ رَأْسِ [مَالِ] السَّلَمِ، وَالتَّقَابُضِ فِي الصَّرْفِ، وَتَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُ بِالْمُوَكِّلِ وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَيْهِ. وَهَذَا أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِقَبْضِ الْمُوَكِّلِ. وَكَذَلِكَ حُكِيَ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ: إنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَبُطْلَانِ الْعَقْدِ بِمُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَخْذِ بَدَلِ الصَّرْفِ. وَقَالَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ: وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْقَبْضَ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَتَقْرِيرَ الْمِلْكِ يَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْمَجْمُوعِ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ رحمه الله: وَالْأَصْحَابِ أَنَّ قَبْضَ الْوَكِيلِ قَائِمٌ مَقَامَ قَبْضِ الْمُوَكِّلِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في ش و ق .