فهرس الكتاب

الصفحة 3426 من 4102

ج / 10 ص -119- فَائِدَةٌ: الْبَرْنِيُّ ضَرْبٌ مِنْ التَّمْرِ أَصْفَرُ مُدَوَّرٌ عَنْ صَاحِبِ الْمُحْكَمِ أَنَّهُ أَجْوَدُ التَّمْرِ. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي السَّلَمِ: إنَّ الْمَعْقِلِيَّ أَفْضَلُ مِنْهُ. وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُمْ فِي الْبَرْنِيِّ: إنَّهُ مُدَوَّرٌ أَصْفَرُ، كَذَلِكَ لَقَدْ رَأَيْنَاهُ وَلَيْسَ فِيهِ تَدْوِيرٌ. وَالْمَعْقِلِيُّ بِالْعِرَاقِ مَنْسُوبٌ إلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ نَهْرُ مَعْقِلٍ بِالْبَصْرَةِ، وَلَكِنْ لَا يُسْتَكْمَلُ الْغَرَضُ فِي تَحْقِيقِ هَذَا الضَّابِطِ وَتَحْرِيرِهِ إلَّا بِذِكْرِ الْمَسَائِلِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الِاشْتِبَاهُ فِي ذَلِكَ. فَبِذَلِكَ يَتَّضِحُ الْمُعْتَمَدُ فِي هَذَا الْأَصْلِ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ:"فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْئَيْنِ اتَّفَقَا فِي الِاسْمِ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ"مَقْصُودُهُ بِالِاسْمِ الِاسْمُ الْخَاصُّ الَّذِي مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ. وَسَكَتَ عَنْ تَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِهِ.

وَلِأَنَّ الْمُرَادَ الِاسْمُ الْمَعْهُودُ الَّذِي ذَكَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ فَإِنَّهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ يُورَدُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ التَّمْرُ وَالرُّطَبُ فَإِنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ مَعَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الِاسْمِ وَلَا يَرِدُ التَّمْرُ، فَإِنَّ اسْمَ التَّمْرِ طَارِئٌ عَلَيْهِ بَعْدَ كَوْنِهِ رُطَبًا. وَكَذَلِكَ لَا يَرِدُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ فَإِنَّهُمَا يُذْكَرَانِ صِفَةً لَا اسْمًا فَيُقَالُ شَاةٌ ضَانِيَةٌ وَشَاةٌ مَاعِزَةٌ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَمَا اُتُّخِذَ مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا كَالدَّقِيقِ وَالْخُبْزِ وَالْعَصِيرِ وَالدُّهْنِ تُعْتَبَرُ بِأُصُولِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْأُصُولُ أَجْنَاسًا فَهِيَ أَجْنَاسٌ وَإِنْ كَانَتْ الْأُصُولُ جِنْسًا وَاحِدًا فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ".

الشرح: لِمَا أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الِاتِّفَاقَ فِي الِاسْمِ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ، احْتَاجَ أَنْ يُبَيِّنَ حُكْمَ الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ أَحَدِهِمَا: مَا يَكُونُ مُتَّحِدًا فِي أَمْوَالِ الرِّبَا كَالدَّقِيقِ وَالدُّهْنِ والثاني: مَا لَيْسَ كَذَلِكَ، كَاللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ، وَسَيَأْتِي.

أما الْقِسْمُ الْأَوَّلُ كَالْأَدِقَّةِ وَالْأَخْبَازِ وَالْأَدْهَانِ وَالْعَصِيرِ وَالْخُلُولِ، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَالْأَصْحَابُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِأُصُولِهَا، فَإِنْ كَانَتْ، أُصُولُهَا أَجْنَاسًا فَهِيَ أَجْنَاسٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ فِي أَنْفُسِهَا، وَاشْتِرَاكِهَا فِي اسْمٍ عَامٍّ وَهُوَ الدَّقِيقُ أَوْ الدُّهْنُ مَثَلًا، لَا يُوجِبُ اتِّحَادَهَا، كَمَا يَشْتَرِكُ الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ فِي الْحَبِّ، وَلَيْسَا مُتَّحِدَيْنِ فِي الْجِنْسِ، وَغَايَتُهُ أَنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَضَعْ لِكُلٍّ مِنْ الْأَدِقَّةِ اسْمًا يَخُصُّهُ بَلْ اكْتَفَتْ فِيهِ بِالِاسْمِ الْعَامِّ الْمُتَمَيِّزِ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الِاتِّحَادَ فِي الْجِنْسِ، وَكَوْنُهَا مُخْتَلِفَةَ الْحَقَائِقِ نَاشِئٌ مِنْ أَجْنَاسٍ تُوجِبُ الِاخْتِلَافَ فَاعْتُبِرَتْ بِأُصُولِهَا كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لَمَّا تَكَلَّمَ فِي الْأَدْهَانِ وَقَالَ:

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ يَجْمَعُهَا اسْمُ الدُّهْنِ، قِيلَ: وَكَذَلِكَ يَجْمَعُ الْحِنْطَةَ وَالْأَذِرَّةَ وَالْأُرْزَ اسْمُ الْحَبِّ، وَلَيْسَ لِلْأَدْهَانِ اسْمٌ مَوْضُوعٌ عِنْدَ الْعَرَبِ إنَّمَا سُمِّيَتْ مَعَانٍ لِأَنَّهَا تُنْسَبُ إلَى مَا يَكُونُ يُشِيرُ الشَّافِعِيُّ بِذَلِكَ إلَى مَا قُلْتُهُ وَمِنْ هَذَا الْكَلَامِ اسْتَفَدْتُهُ، وَهُوَ أَسْهَلُ فِي التَّقْرِيرِ مِنْ أَنْ يُسَلِّمَ اتِّفَاقًا فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ، ثُمَّ يَدَّعِيَ اخْتِلَافَهُمَا لِاخْتِلَافِ أُصُولِهِمَا، وَقَدْ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ، وَقَدْ وَضَعُوا لِبَعْضِ الْأَدْهَانِ اسْمًا بِخُصُوصِهِ، كَالشَّيْرَجِ وَالزَّيْتِ فَصَارَ اخْتِلَافُهُمَا لِأَمْرَيْنِ اخْتِلَافِ اسْمِهِمَا الْخَاصِّ، وَاخْتِلَافِ أَصْلِهِمَا، وَبِهَذَا يَزُولُ اعْتِرَاضُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت