فهرس الكتاب

الصفحة 3431 من 4102

ج / 10 ص -124- الِاسْمَ لَهُ دُونَ زَيْتِ الْفُجْلِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ هُوَ صِنْفٌ مِنْ الزَّيْتِ فَلَا يُبَاعُ بِالزَّيْتِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالسَّلِيطُ دُهْنُ الْجُلْجُلَانِ وَهُوَ صِنْفٌ غَيْرُ زَيْتِ الْفُجْلِ وَغَيْرُ زَيْتِ الزَّيْتُونِ، فَلَا بَأْسَ بِالْوَاحِدِ مِنْهُ بِالِاثْنَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَالْأَصْحَابُ عَادَتُهُمْ إذَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله مِثْلَ هَذَا التَّرَدُّدِ يَجْعَلُونَهُ تَرَدُّدَ قَوْلٍ لَهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي اللُّمَعِ: وَقَدْ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: إنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الصَّرْفِ عَلَى قَوْلَيْنِ، فَلَعَلَّ نَصَّهُ هُنَاكَ أَصَرْحُ مِنْ هَذَا، وَأَطْلَقَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ حِكَايَةَ الْقَوْلَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا فِي بَابِ مَا يَكُونُ رَطْبًا أَبَدًا. وَقَالَ فِيهِ: فَزَيْتُ الزَّيْتُونِ صِنْفٌ وَزَيْتُ الْفُجْلِ صِنْفٌ غَيْرُهُ، جَزَمَ بِذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ. وَكَذَلِكَ جَزَمَ فِي بَابِ بَيْعِ الْآجَالِ مِنْ الْأُمِّ فَقَالَ: وَلَا بَأْسَ بِزَيْتِ الزَّيْتُونِ بِزَيْتِ الْفُجْلِ. وَزَيْتِ الْفُجْلِ بِالسَّمْنِ مُتَفَاضِلًا. وَقَدْ اقْتَضَى كَلَامُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ تَرْجِيحَهُ، فَلَا جَرَمَ كَانَ الصَّحِيحُ أَنَّهُمَا جِنْسَانِ، وَقَدْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَيْنِ، كَأَنَّهُ قَالَ: الزَّيْتُ الْمَعْرُوفُ مَعَ زَيْتِ الْفُجْلِ جِنْسَانِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ حُكْمُهُمَا حُكْمُ اللُّحْمَانِ: وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: إنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله. وَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي تَرْجِيحِهِ أَنَّهُمَا جِنْسَانِ إلَى مَنْعِ اتِّفَاقِهِمَا فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ. وَأَنَّ زَيْتَ الْفُجْلِ لَا يُسَمَّى زَيْتًا عَلَى سَبِيلِ الْحَقِيقَةِ، بَلْ هُوَ مِنْ الْأَدْهَانِ الَّتِي لَمْ يُوضَعْ لَهَا اسْمٌ خَاصٌّ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي بَعْضِ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الزَّيْتُ أَطْلَقَ اسْمَ زَيْتٍ أَيْ مَجَازًا.

هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه. وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ بَحْثِهِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الدَّقِيقِ وَإِنْ كَانَ فِي هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ. فَلَمَّا انْتَفَى وَضْعُ الْخَاصِّ لَهُمَا وَكَانَا مَعَ ذَلِكَ مُخْتَلِفَيْ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ وَالشَّجَرَةِ حَكَمْنَا بِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ، وَقَاسَهُمَا الْمُصَنِّفُ عَلَى التَّمْرِ الْهِنْدِيِّ وَالتَّمْرِ الْبَرْنِيِّ بِجَامِعٍ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ مِنْ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ، وَهَذَا مِنْ الْمُصَنِّفِ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ التَّمْرَ الْهِنْدِيَّ جِنْسٌ بِرَأْسِهِ جَزْمًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. وَعَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَجْهٌ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ التَّمْرِ، وَلَعَلَّ شُبْهَةَ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ يَظُنُّ اشْتِرَاكَهُمَا فِي الْخَاصِّ كَمَا قُلْنَا فِي الزَّيْتِ. وَجَوَابُهُ يَشْمَلُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه بِأَنَّ التَّمْرَ الْهِنْدِيِّ لَا يُفْهَمُ مِنْ اسْمِ التَّمْرِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَإِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ مُقَيَّدًا: تَمْرٌ هِنْدِيٌّ وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَتَبَادَرُ الدُّهْنُ إلَى التَّمْرِ الْمَعْرُوفِ لَا إلَى الْهِنْدِيِّ.

فَلَمْ يَكُنْ اسْمُ التَّمْرِ مُشْتَرِكًا بَيْنَهُمَا وَالْمُوجِبُ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ الِاتِّفَاقُ فِي الِاسْمِ بِالدَّلِيلِ الْمُتَقَدِّمِ، وَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ الزَّيْتِ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ إلَّا تَمْرٌ هِنْدِيٌّ مُقَيَّدًا بِخِلَافِ الزَّيْتِ، فَإِنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ مُجَرَّدًا فَلَا يَحْسُنُ إلْحَاقُهُ بِهِ، وَتَخْرِيجُهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الصَّعْبِيِّ عَلَى الْمُهَذَّبِ أَنَّ التَّمْرَ الْهِنْدِيَّ لَمْ يَدْخُلْ الرِّبَا فِيهِ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ كَاللُّحُومِ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْقَلَعِيُّ فِي احْتِرَازَاتِهِ: قَوْلُهُ فَرْعَانِ لِجِنْسَيْنِ احْتِرَازٌ مِنْ دَقِيقِ الْحِنْطَةِ الْبَيْضَاءِ، وَدَقِيقُ الْحِنْطَةِ السَّمْرَاءِ، فَإِنَّهُمَا فَرْعَانِ لِجِنْسٍ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ: مُخْتَلِفَيْنِ تَأْكِيدٌ لَا احْتِرَازَ فِيهِ، فَإِنَّ تَغَايُرَ الْجِنْسِيَّةِ وَتَعَدُّدَهَا يُوجِبُ اخْتِلَافَهُمَا ضَرُورَةً، وَقَدْ أَفَادَ ابْنُ الصَّعْبِيِّ أَنَّ فِي مُخْتَلِفَيْنِ فَائِدَةٌ وَهِيَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ حَاصِلٌ قَبْلَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي اسْمِ الزَّيْتِ، أَيْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ هُوَ عِلَّةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت