فهرس الكتاب
ج / 10 ص -125- التَّعَدُّدِ فِي الْجِنْسِيَّةِ، وَهُوَ حَاصِلٌ هُنَا فِي الْأَصْلِ، فَيَصِيرُ فِي اللَّفْظِ إشْعَارٌ بِعِلَّةِ التَّعَدُّدِ وَتَنْبِيهٌ عَلَى مَنَاطِ الْحُكْمِ، وَأَنَّهُ إنْ فُقِدَ فِي الْفَرْعِ فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْأَصْلِ.
قَاعِدَةٌ: السَّلِيطُ الشَّيْرَجُ وَالْخُلْجَانُ السِّمْسِمُ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ.
فرع: مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْبِطِّيخِ الْمَعْرُوفِ مَعَ الْهِنْدِبَاءِ، وَالْقِثَّاءِ مَعَ الْخِيَارِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُمَا جِنْسَانِ. الْبُقُولُ كَالْهِنْدِبَاءِ وَالنَّعْنَاعِ وَغَيْرِهِمَا أَجْنَاسٌ إذَا قُلْنَا: بِجَرَيَانِ الرِّبَا فِيهَا، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَالرُّويَانِيُّ. وَدُهْنُ السِّمْسِمِ وَكُسْبُهُ جِنْسَانِ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ كَالْمَخِيضِ وَالسَّمْنِ وَفِي عَصِيرِ الْعِنَبِ مَعَ خَلِّهِ وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُمَا جِنْسَانِ لِإِفْرَاطِ التَّفَاوُتِ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَالْمَقْصُودِ وَفِي السُّكَّرِ وَالْفَانِيذِ وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُمَا جِنْسَانِ لِاخْتِلَافِ قَصَبِهِمَا، وَكَذَا السُّكَّرُ النَّبَاتُ والطَّبْرَزْدُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَفِي1 السُّكَّرِ الْأَحْمَرِ وَهُوَ الْقَوَالِبُ وَهُوَ عَكَرُ الْأَبْيَضِ وَمِنْ قَصَبِهِ تَرَدُّدٌ لِلْأَئِمَّةِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الصِّفَةِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ السُّكَّرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: الذُّرَةُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَتْ الذُّرَةُ الْمَعْرُوفَةُ بَيْضَاءَ اللَّوْنِ كَثِيرَةَ الْحَبَّاتِ وَاَلَّتِي تُعْرَفُ بِالدَّخَنِ صَغِيرَةُ الْحَبَّاتِ صَفْرَاءُ اللَّوْنِ إلَّا أَنَّ الِاسْمَ يَشْمَلُ الْكُلَّ وَيَتَقَارَبَانِ فِي الطَّعْمِ وَالطَّبْعِ وَأَنْوَاعُ الْعِنَبِ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، حَتَّى إنَّ الْمِشْمِشَ مَعَ سَائِرِ الْأَعْنَابِ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَأَنْوَاعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَجْنَاسِ الْكُمَّثْرَى وَالرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلُ وَالتُّفَّاحُ وَالْمِشْمِشُ أَنْوَاعٌ كُلٌّ مِنْهَا جِنْسٌ، وَأَنْوَاعُ الْبِطِّيخِ جِنْسٌ وَاحِدٌ الْحُلْوُ وَغَيْرُ الْحُلْوِ، فَإِنَّ الْبِطِّيخَ الَّذِي فِيهِ الْحَبَّاتُ السُّودُ وَيُعْرَفُ فِي الْعِرَاقِ بِالرِّيفِيِّ وَالرُّومِيِّ، وَفِي بَعْضِ الْبِلَادِ بِالْهِنْدِيِّ مَعَ الْبِطِّيخِ الْمَعْرُوفِ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَوْ جِنْسَانِ، فِيهِ وَجْهَانِ.
فرع: الْجَوْزُ الْهِنْدِيُّ مَعَ الْجَوْزِ الْمَعْرُوفِ جِنْسَانِ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ خِلَافَ ابْنِ الْقَطَّانِ فِيهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: التَّمْرُ الْهِنْدِيُّ مَعَ التَّمْرِ الْمَعْرُوفِ جِنْسَانِ وَكَذَلِكَ الْجَوْزُ الْمَعْرُوفُ مَعَ الْجَوْزِ الْهِنْدِيِّ، وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ وَجْهًا أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الِاسْمَ يَشْمَلُ الْكُلَّ وَكَلَامُهُ أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّ ابْنَ الْقَطَّانِ نَاقِلَ الْوُجُوهِ لَا يُخَرِّجُ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي اللُّحْمَانِ فَقَالَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: هِيَ أَجْنَاسٌ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهَا فُرُوعٌ لِأُصُولٍ هِيَ أَجْنَاسٌ فَكَانَتْ أَجْنَاسًا كَالْأَدِقَّةِ وَالْأَدْهَانِ والثاني: أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهَا تَشْتَرِكُ فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ فِي أَوَّلِ دُخُولِهَا فِي تَحْرِيمِ الرِّبَا، فَكَانَتْ جِنْسًا وَاحِدًا كَالتُّمُورِ، وَتُخَالِفُ الْأَدِقَّةَ وَالْأَدْهَانَ لِأَنَّ أُصُولَهَا أَجْنَاسٌ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا، فَاعْتُبِرَ فُرُوعُهَا بِهَا، وَاللُّحْمَانُ لَا يَحْرُمُ الرِّبَا فِي أُصُولِهَا فَاعْتُبِرَتْ بِنَفْسِهَا".
الشرح: الْقَوْلَانِ فِي اللَّحْمِ مَشْهُورَانِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِمَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْمُخْتَصَرِ: اللَّحْمُ كُلُّهُ صِنْفٌ، وَحْشِيُّهُ وَإِنْسِيُّهُ وَطَائِرُهُ، لَا يَحِلُّ فِيهِ الْبَيْعُ حَتَّى يَكُونَ يَابِسًا وَزْنًا بِوَزْنٍ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا بالأصل فحرر قلت: والطبرزد هو السكر معرب وهو ما يسميه الناس سكر بلاط.