فهرس الكتاب

الصفحة 3439 من 4102

ج / 10 ص -132- جِنْسَانِ - فَسَائِرُ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ مَعَ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّ أَيْضًا جِنْسَانِ، بَلْ أَوْلَى، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ السَّمَكَ مَعَ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَهَلْ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْكُلَّ هَلْ يُسَمَّى سَمَكًا أَمْ لَا؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ:إنْ قُلْنَا: الْكُلُّ يُسَمَّى سَمَكًا فَحُكْمُ الْكُلِّ حُكْمُ السَّمَكِ وَإِلَّا فَهِيَ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ قلت: وَالْأَصَحُّ عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ أَنَّ الْكُلَّ يُسَمَّى سَمَكًا فَلِذَلِكَ أَتَى الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ بِلَفْظِ السَّمَكِ لِشُمُولِهِ لِلْجَمِيعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ فِيمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مُنَاقَشَةٌ، وَهِيَ أَنَّ الْمُدْرَكَ فِي اسْتِثْنَاءِ السَّمَكِ، أَنَّهَا اخْتَصَّتْ بِاسْمٍ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي بَقِيَّةِ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ، فَيَنْبَغِي، أَنْ يُقَالَ: إنْ قُلْنَا السَّمَكُ مِنْ جِنْسِ لُحُومِ الْبَرِّ فَبَقِيَّةُ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ أَوْلَى وإن قلنا: السَّمَكُ جِنْسٌ آخَرُ فَفِي بَقِيَّةِ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْكُلَّ يُسَمَّى سَمَكًا أَوْ لَا؟ إنْ قُلْنَا: يُسَمَّى سَمَكًا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ اللُّحُومِ فَيَكُونُ جِنْسًا آخَرَ وإن قلنا: لَا يُسَمَّى سَمَكًا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ اللُّحُومِ لِعَدَمِ الِاسْمِ الْخَاصِّ، أَعْنِي أَنَّ لَحْمَهَا لَيْسَ لَهُ اسْمٌ بِخُصُوصِهِ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا التَّرْتِيبُ فَيَجِيءُ فِي حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

أحدها: أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ اللَّحْمِ مُطْلَقًا والثاني: جِنْسٌ آخَرُ مُطْلَقًا والثالث: أَنَّ غَيْرَ السَّمَكِ مِنْ جِنْسِ اللَّحْمِ، وَالسَّمَكُ جِنْسٌ آخَرُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَوْجُهٍ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ اللُّحُومَ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَحُكْمُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ.

فرع: عَنْ التَّتِمَّةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ: الْجَرَادُ هَلْ يَكُونُ مِنْ جِنْسِ اللَّحْمِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: نَعَمْ كَالسَّمَكِ والثاني: لَا، لِأَنَّ اسْمَ اللَّحْمِ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْجَرَادِ، وَصُورَتُهُ لَيْسَتْ صُورَةَ اللَّحْمِ، وَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ فِي أَنَّ السَّمَكَ لَا يَدْخُلُ فِي اللَّحْمِ فَالْجَرَادُ هَلْ يَلْحَقُ بِحَيَوَانِ الْبَحْرِ لِحِلِّ مَيْتَتِهِمَا؟ وَلِأَنَّهُ نُقِلَ فِي الْآثَارِ أَنَّ أَصْلَهُ سَمَكٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَلَخَّصَ الرَّافِعِيُّ ذَلِكَ

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ اللُّحُومَ أَجْنَاسٌ جَازَ بَيْعُ لَحْمِ كُلِّ جِنْسٍ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ بِلَحْمِ جِنْسٍ آخَرَ مُتَفَاضِلًا فَيَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ الْبَقَرِ بِلَحْمِ الْغَنَمِ مُتَفَاضِلًا وَلَحْمِ بَقَرِ الْوَحْشِ بِلَحْمِ بَقَرِ الْأَهْلِ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ الضَّأْنِ بِلَحْمِ الْمَعْزِ وَلَا لَحْمِ الْبَقَرِ بِلَحْمِ الْجَوَامِيسِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ"

الشرح: إذَا قُلْنَا بِأَنَّ اللُّحُومَ أَجْنَاسٌ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْبَحْرِيَّ مَعَ الْبَرِّيِّ جِنْسَانِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، وَأَمَّا الْبَرِّيُّ مَعَ الْبَرِّيِّ، وَالْبَحْرِيُّ مَعَ الْبَحْرِيِّ، فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه إنَّ لَحْمَ الْغَنَمِ صِنْفٌ وَلَحْمَ الْإِبِلِ صِنْفٌ إلَخْ. وَبَسَطَ الْأَصْحَابُ ذَلِكَ فَقَالُوا: الْأَهْلِيَّاتُ مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّ مَعَ الْوَحْشِيَّاتِ جِنْسَانِ لِكُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ أَجْنَاسٌ فَلُحُومُ الْإِبِلِ بِأَنْوَاعِهَا جِنْسٌ، بَخَاتِيُّهَا وَعِرَابُهَا وَأَرْحَبِيُّهَا وَنَجْدِيُّهَا وَمَهْرِيُّهَا، وَسَائِرُ أَنْوَاعِهَا جِنْسٌ، عِرَابُهَا وَجَوَامِيسُهَا وَدَرَنَانِيُّهَا هَكَذَا رَأَيْتهَا مَضْبُوطَةً بِخَطِّ سُلَيْمٍ - بِفَتْحِ الدَّالِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ - وَالْغَنَمُ الْأَهْلِيَّةُ ضَأْنُهَا وَمَاعِزُهَا جِنْسٌ، وَالْوُحُوشُ أَجْنَاسٌ، فَالظِّبَاءُ جِنْسٌ، مَا تَأَنَّسَ مِنْهَا وَمَا تَوَحَّشَ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَبَقَرُ الْوَحْشِ صِنْفٌ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمُصَنِّفُ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ، لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا وَلَا يُضَمُّ إلَيْهَا فِي الزَّكَاةِ، وَسَيَأْتِي فِيهِ وَجْهٌ أَنَّهَا جِنْسَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت