فهرس الكتاب

الصفحة 3440 من 4102

ج / 10 ص -133- وَالضِّبَاعُ جِنْسٌ، وَالْأَرَانِبُ جِنْسٌ، وَالثَّعَالِبُ جِنْسٌ، وَالْيَرَابِيعُ جِنْسٌ، وَالْوَحْشِيُّ مِنْ الْغَنَمِ جِنْسٌ غَيْرُ الْغَنَمِ الْإِنْسِيِّ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ، وَقَالُوا: إنَّ الْوَحْشِيَّ مِنْ الْغَنَمِ هُوَ الظِّبَاءُ، وَالْحُمُرُ الْوَحْشِيَّةُ صِنْفٌ، قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ.

قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَيْسَ فِي الْإِبِلِ وَحْشِيٌّ، وَفِي الظِّبَاءِ مَعَ الْأُيَّلِ - بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتِ - تَرَدُّدٌ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَيَسْتَقِرُّ جَوَابُهُ عَلَى أَنَّهُمَا كَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، وَفِي التَّتِمَّةِ أَيْضًا حِكَايَةُ وَجْهٍ أَنَّ الظِّبَاءَ وَالْأُيَّلَ تَلْحَقُ بِالْغَنَمِ، لِأَنَّهَا تَقْرُبُ مِنْهُ، وَالتَّفَاوُتُ الَّذِي بَيْنَ الظِّبَاءِ وَالْمَعْزِ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، وَطَرَدَ ذَلِكَ فِي الْبَقَرِ الْوَحْشِيِّ مَعَ الْإِنْسِيِّ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلْمَذْكُورِ فِي الْأَيْمَانِ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ أَنَّ الْحَالِفَ عَلَى لَحْمِ الْبَقَرِ لَا يَحْنَثُ بِالْوَحْشِيِّ وَبَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُجْعَلُ جِنْسًا فِي الرِّبَا؟ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي وَعَدْتُ بِذِكْرِهِ قَرِيبًا.

وَالطُّيُورُ أَصْنَافٌ: الْكَرَاكِيُّ صِنْفٌ، وَالْإِوَزُّ صِنْفٌ، وَالْعَصَافِيرُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا، فَأَمَّا لَحْمُ اللبح1 فَجِنْسٌ وَاحِدٌ غَيْرُ لَحْمِ الْعُصْفُورِ لِأَنَّهُ يُسَمَّى عُصْفُورًا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَالْبَطُّوطُ صِنْفٌ، وَالْفَوَاخِتُ صِنْفٌ، وَالدَّجَاجُ صِنْفٌ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: قَالَ الرَّبِيعُ: وَالْحَمَامُ صِنْفٌ، وَالْحَمَامُ كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَاَلَّذِي عِنْدِي الْقَوْلُ بِأَنَّ الْفَوَاخِتَ جِنْسٌ، وَالْقَمَارِيَّ جِنْسٌ، وَالدَّبَّاسِيُّ جِنْسٌ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: إنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَقَدْ أَطْلَقَ جَمَاعَةٌ حِكَايَةَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ عَنْ الرَّبِيعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ قَالَ: وَعَنْ الرَّبِيعِ أَنَّ الْحَمَامَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فِي الْحَجِّ وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ جِنْسٌ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَيَدْخُلُ فِيهِ الْقُمْرِيُّ وَالدُّبْسِيُّ وَالْفَاخِتُ، وَهَذَا اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْإِمَامُ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَاسْتَبْعَدَهُ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَجَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جِنْسًا بِرَأْسِهِ.

قلت: وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ بَيْعِ الْآجَالِ قَالَ الرَّبِيعُ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْيَمَامَ مِنْ الْحَمَامِ فَلَا يَجُوزُ لَحْمُ الْيَمَامِ بِلَحْمِ الْحَمَامِ مُتَفَاضِلًا، وَلَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ إذَا انْتَهَى تَبَيُّنُهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْحَمَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ مُتَفَاضِلًا وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ جَزْمٌ مِنْ الرَّبِيعِ بِأَنَّ الْيَمَامَ مِنْ جِنْسِ الْحَمَامِ، لَكِنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ فِي الْحَجِّ أَنَّ الْيَمَامَ وَالْقُمْرِيَّ وَالْفَاخِتَ وَالدُّبْسِيَّ وَالْقَطَا كُلَّهَا دَاخِلَةٌ فِي اسْمِ الْحَمَامِ، وَقَدْ قَالَ الرَّبِيعُ هُنَا: إنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْيَمَامَ مِنْ الْحَمَامِ فَلَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا اقْتَضَى مَجْمُوعُ هَذَيْنِ أَنَّ الْيَمَامَ بِالْحَمَامِ لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا، فَيَكُونُ كَذَا، وَلَكِنْ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ الرَّبِيعُ مُوَافِقًا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْحَجِّ حَتَّى يُنْسَبَ إلَيْهِ، وَالْأَصْحَابُ ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الْحَجِّ، وَلَمْ يَذْكُرُوا عَنْ الرَّبِيعِ فِيهِ شَيْئًا مُوَافَقَةً وَلَا مُخَالَفَةً. وَكَلَامُ الرَّبِيعِ الْآنَ فِيمَا يَحْضُرُنِي هُنَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ خِلَافٍ فِي دُخُولِ الْيَمَامِ تَحْتَ اسْمِ الْحَمَامِ وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ نَفْسِهِ اخْتِيَارًا فِي ذَلِكَ. وَاسْتِبْعَادُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ. فَإِنَّهُ إذَا ثَبَتَ دُخُولُهَا فِي اسْمِ الْحَمَامِ فِي الْحَجِّ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهَا لَهَا اسْمٌ خَاصٌّ كَالْجَوَامِيسِ مَعَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل فحرر قلت: واللبح صوابه البلح بضم الباء وفتح اللام قال ابن سيده: إنه طائر أغبر اللون أعظم من النسر محترق الريش لاتقع ريشه منه وسط ريش طائر آخر إلا أحرقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت