فهرس الكتاب

الصفحة 3441 من 4102

ج / 10 ص -134- الْبَقَرِ، فَلَا جَرَمَ ذَهَبَ الْإِمَامُ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ إلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوِيُّ.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَكَذَا كُلُّ جِنْسٍ مِنْ الطُّيُورِ لُحُومُ جِنْسِهَا صِنْفٌ. وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ الرَّبِيعِ أَنَّهُ قَالَ: مَا عَبَّ وَهَدَرَ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ الصَّبَّاغِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ مَا انْفَرَدَ بِاسْمٍ وَصِفَةٍ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ صِنْفًا وَفِي الْأُمِّ قَالَ الرَّبِيعُ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْيَمَامَ مِنْ الْحَمَامِ فَلَا يُجَوِّزُ لَحْمَ الْيَمَامِ بِلَحْمِ الْحَمَامِ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ حَمَامٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ مُتَفَاضِلًا. وَفِي الْمُجَرَّدِ حِكَايَةُ الْوَجْهَيْنِ عَنْ الْمَرْوَزِيِّ وَأَنَّ الشَّيْخَ يَعْنِي أَبَا حَامِدٍ قَالَ: هِيَ أَصْنَافٌ قَوْلًا وَاحِدًا. وَهَكَذَا السُّمُوكُ أَجْنَاسٌ، قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي غَنَمِ الْمَاءِ وَبَقَرِهِ: وَكَذَا بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا: أَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَحَيَوَانَاتِ الْبَرِّقلت: وَهَذَا الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ فِي التَّفْرِيعِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ اللُّحُومَ أَجْنَاسٌ: وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ ظَبْيٍ بِلَحْمِ أَرْنَبٍ رَطْبًا بِرَطْبٍ وَيَابِسًا بِيَابِسٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بِأَكْثَرَ وَزْنًا بِجُزَافٍ، وَجُزَافًا بِجُزَافٍ لِاخْتِلَافِ الصِّنْفَيْنِ، وَهَكَذَا الْحِيتَانُ كُلُّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ أَقُولَ هُوَ صِنْفٌ لِأَنَّهُ سَاكِنُ الْمَاءِ، وَلَوْ زَعَمْته زَعَمْت أَنَّ سَاكِنَ الْأَرْضِ كُلَّهُ صِنْفٌ: وَحْشِيُّهُ وَإِنْسِيُّهُ، وَكَانَ أَقَلُّ مَا يَلْزَمُنِي أَنْ أَقُولَ ذَلِكَ فِي وَحْشِيِّهِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ اسْمُ الصَّيْدِ، فَإِذَا اخْتَلَفَ الْحُوتَانِ فَكُلُّ مَا تَمَلَّكْته وَيَصِيرُ لَكَ فَلَا بَأْسَ بِرَطْلٍ مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَرْطَالٍ مِنْ آخَرَ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً، وَلَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ وَجُزَافًا بِجُزَافٍ وَجُزَافًا بِوَزْنٍ، هَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ بِلَفْظِهِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْحِيتَانِ: كُلُّ مَا اخْتَصَّ بِاسْمٍ وَصِفَةٍ فَهُوَ صِنْفٌ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: وَفِي غَنَمِ الْمَاءِ وَبَقَرِهِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ السُّمُوكِ وَكَذَا بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ قَوْلَانِ"أَصَحُّهُمَا"أَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَحَيَوَانَاتِ الْبَرِّ، وَكَذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ حَكَى فِي لُحُومِ الْحِيتَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ اللُّحُومَ أَجْنَاسٌ وَجْهَيْنِ:

أحدهما: أَنَّ جَمِيعَهَا صِنْفٌ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ إلَّا حِيتَانُهُ.

والثاني: أَنَّهَا أَصْنَافٌ. قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ حَيَوَانَ الْبَحْرِ كُلَّهُ مَأْكُولٌ حِيتَانُهُ وَدَوَابُّهُ وَمَا فِيهِ مِنْ كَلْبٍ وَغَيْرِهِ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ السَّمَكُ كُلُّهُ صِنْفًا وَاحِدًا وَالنِّتَاجُ صِنْفًا، وَكُلُّ مَا اخْتَصَّ بِاسْمٍ يُخَالِفُ غَيْرَهُ صِنْفًاقلت: وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه الْمُتَقَدِّمِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحُوتَيْنِ قَدْ يَخْتَلِفَانِ فَيَكُونَانِ جِنْسَيْنِ فَهُوَ يَرُدُّ مَا قَالَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ بَيْعِ الْآجَالِ مِنْ الْأُمِّ"إذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُ الْحِيتَانِ فَلَا بَأْسَ بِبَعْضِهَا مُتَفَاضِلًا وَكَذَلِكَ لَحْمُ الطَّيْرِ إذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا"هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ بِحُرُوفِهِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلٍ، بَلْ أَطْلَقَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله وَالْأَصْحَابُ: إذَا قُلْنَا اللُّحُومُ أَجْنَاسٌ فَبَاعَ جِنْسًا بِجِنْسٍ آخَرَ فَجَازَ الْبَيْعُ سَوَاءٌ كَانَا رَطْبَيْنِ أَمْ يَابِسَيْنِ، أَمْ رَطْبًا وَيَابِسًا، وَزْنًا وَجُزَافًا، مُتَفَاضِلًا وَمُتَمَاثِلًا، إذَا كَانَ نَقْدًا، يَدًا بِيَدٍ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ، وَإِنَّمَا جَعَلَ الْبَقَرَ الْوَحْشِيَّ جِنْسًا مُخَالِفًا لِلْبَقَرِ، لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت