فهرس الكتاب
ج / 10 ص -135- لَفْظِ الْبَقَرِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَكَانَ كَالتَّمْرِ الْهِنْدِيِّ مَعَ التَّمْرِ وَزَيْتِ الْفُجْلِ مَعَ الزَّيْتِ، وَكَذَلِكَ غَنَمُ الْوَحْشِ مَعَ غَنَمِ الْأَهْلِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الظِّبَاءُ جِنْسًا وَحْشِيًّا وَمَا تَأَنَّسَ مِنْهَا لِأَنَّ الِاسْمَ الصَّادِقَ عَلَيْهِمَا وَاحِدٌ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إلَى بَقَرِ الْوَحْشِ وَبَقَرِ الْأَهْلِ، وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى أَمَّا الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي عَلَيْهِ نُفَرِّعُ وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ نَوْعَانِ لِجِنْسٍ وَاحِدٍ. قَالَ الْمُتَوَلِّي: إنَّ ذَلِكَ لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ الْعِرَابُ وَالْجَوَامِيسُ، فَكَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْجَوَامِيسَ اخْتَصَّتْ بِاسْمٍ لَا يُشَارِكُهَا فِيهِ غَيْرُهَا فَكَانَتْ كَالسَّمَكِ مَعَ اللَّحْمِ.
وَأَمَّا الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا صِنْفَانِ لِنَوْعَيْ الْغَنَمِ لَا اسْمًا فَأَشْبَهَا الْمَعْقِلِيَّ وَالْبَرْنِيَّ، وَفِي النَّفِيسِ مِنْ الْجَوَامِيسِ - وَإِنْ سَلَّمْنَا صِدْقَ الْبَقَرِ عَلَيْهَا - فَذَلِكَ كَصِدْقِ الدُّهْنِ عَلَى الزَّيْتِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْلُوفِ وَالرَّاعِي، وَلَا بَيْنَ الْمَهْزُولِ وَالسَّمِينِ.
تَنْبِيهٌ: إطْلَاقُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى عِبَارَتِهِمْ أَنَّ السَّمَكَ مَعَ اللَّحْمِ إذَا قُلْنَا بِأَنَّ اللُّحُومَ أَجْنَاسٌ جِنْسَانِ، وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَمِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ لُحُومُ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ، وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فَرْقٌ، فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي لَحْمَيْهِمَا، أَمَّا السَّمَكَةُ الْكَامِلَةُ فَفِي بَيْعِهَا بِاللَّحْمِ حَيَّةً وَمَيِّتَةً كَلَامٌ نَذْكُرُهُ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فرع: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفَرْعُ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ اللُّحُومَ جِنْسٌ وَاحِدٌ هَلْ الْجَرَادُ مِنْ جِنْسِ اللُّحُومِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ إنْ قُلْنَا: نَعَمْ، فَهُوَ مِنْ الْبَرِّيَّات أَوْ الْبَحْرِيَّات فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ فَاجْتَمَعَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ َصَحُّهَا: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ اللُّحُومِ وَاسْتَدَلَّ الرُّويَانِيُّ بِكَوْنِهِ مِنْ الْبَحْرِيَّاتِ لِكَوْنِهِ نَقَلَ فِي الْآثَارِ أَنَّ أَصْلَهُ سَمَكٌ، وَلِهَذَا حَلَّتْ مَيْتَتُهُ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ بِأَنَّهُ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ يَلْزَمُ الْجَزَاءُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِقَتْلِهِ
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَصْلٌ وَاللَّحْمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ جِنْسٌ وَاحِدٌ، لِأَنَّ الْجَمِيعَ لَحْمٌ، وَاللَّحْمُ وَالشَّحْمُ جِنْسَانِ وَاللَّحْمُ وَالْأَلْيَةُ جِنْسَانِ وَالشَّحْمُ وَالْأَلْيَةُ جِنْسَانِ وَاللَّحْمُ وَالْكَبِدُ جِنْسَانِ وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ جِنْسَانِ، وَاللَّحْمُ وَالْكُلْيَةُ جِنْسَانِ، لِأَنَّهَا مُخْتَلِفَةُ الِاسْمِ وَالْخِلْقَةِ"
الشرح: الْكَلَامُ فِي هَذَا الْفَصْلِ فِي اللَّحْمِ الَّذِي تَخْتَلِفُ صِفَتُهُ، وَفِي أَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ الْوَاحِدِ فَأَمَّا اللَّحْمُ الْمُخْتَلِفُ الصِّفَةِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ فِيهِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَا خِلَافَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَنَّ اللَّحْمَ الْأَبْيَضَ السَّمِينَ وَاللَّحْمَ الْأَحْمَرَ جِنْسٌ وَاحِدٌ. يَعْنِي إنْ قُلْنَا إنَّ اللَّحْمَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَذَلِكَ جِنْسٌ وَاحِدٌ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَيَوَانٍ وَاحِدٍ أَمْ مِنْ حَيَوَانَيْنِ.
وإن قلنا: إنَّهُمَا جِنْسَانِ، فَإِذَا انْقَسَمَ لَحْمُ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ إلَى أَبْيَضَ وَأَحْمَرَ كَانَ جِنْسًا، وَلَا أَثَرَ لِلِاخْتِلَافِ فِي هَذَا الْوَصْفِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْأَبْيَضُ مِنْ جِنْسٍ وَالْأَحْمَرُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ فَلَا شَكَّ أَنَّهُمَا جِنْسَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ اللُّحُومَ أَجْنَاسٌ، لِاخْتِلَافِ أَصْلَيْهِمَا وَصِفَتَيْهِمَا، وَقَدْ أَطْبَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ اللَّحْمَ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ جِنْسٌ. وَسَنَذْكُرُ خِلَافًا عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَنَّ مَا حَمَلَهُ الظَّهْرُ مِنْ جِنْسِ الشَّحْمِ