فهرس الكتاب

الصفحة 3444 من 4102

ج / 10 ص -137- ظُهُورُهُمَا [الأنعام: من الآية146] وَأَمَّا شَحْمُ الْبَطْنِ فَمُغَايِرٌ لِلَّحْمِ بِلَا خِلَافٍ وَشَحْمُ الْعَيْنِ جَزَمَ بِهِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ فِي الْأَيْمَانِ بِأَنَّهُ كَشَحْمِ الْبَطْنِ. ثُمَّ حَكَى فِيهِ وَجْهَيْنِ فِي آخِرِ كَلَامِهِ. قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: وَيَجُوزُ بَيْعُ شَحْمِ الْبَطْنِ بِشَحْمِ الظَّهْرِ وَلَحْمِهِ مُتَفَاضِلًا وَجُزَافًا وَرَطْبًا وَيَابِسًا لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ، وَتَابَعَهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى ذَلِكَ، وَجَزَمَ فِي الرِّبَا بِكَوْنِهِمَا جِنْسَيْنِ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: يَتَعَيَّنُ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْخِلَافُ الَّذِي تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ. وَذَكَرُوا وَجْهًا فِي الْأَيْمَانِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ الْحَالِفَ إنْ كَانَ عَرَبِيًّا فَشَحْمُ الظَّهْرِ شَحْمٌ فِي حَقِّهِ لِأَنَّهُمْ يَعُدُّونَهُ شَحْمًا، وَإِنْ كَانَ عَجَمِيًّا فَهُوَ لَحْمٌ فِي حَقِّهِ، وَهَذَا الْوَجْهُ لَا يَظْهَرُ جَرَيَانُهُ فِي الرِّبَا، لِأَنَّ الْجِنْسِيَّةَ فِي الرِّبَا لَيْسَتْ رَاجِعَةٌ إلَى فَهْمِ الْمُتَعَاقِدِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَكَذَلِكَ اللَّحْمُ وَالْأَلْيَةُ جِنْسَانِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ. وَعَلَّلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْوَجْهَ الْآخَرَ بِأَنَّ الْأَلْيَةَ لَحْمٌ إلَّا أَنَّهُ سَمِينٌ، فَأَشْبَهَ لَحْمَ الظَّهْرِ وَلَحْمَ الْجَنْبِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ، وَالشَّحْمُ وَالْأَلْيَةُ جِنْسَانِ جَزَمَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ. وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي: إنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ.

وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنَّ الْخِلَافَ فِيهَا كَاللَّحْمِ وَالْأَلْيَةِ، وَنَقَلَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ بَعْدَمَا حَكَى قَوْلَ الْأَصْحَابِ فِي الْأَلْيَةِ مَعَ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ احْتِمَالَ الْإِمَامِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ أَنَّهُ حَكَى طَرِيقَيْنِ فِي الْأَلْيَةِ مَعَ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ أحدهما: أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ والثاني: أَنَّهَا مِنْ اللَّحْمِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَالْأَصَحُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّ الْأَلْيَةَ لَيْسَتْ بِلَحْمٍ وَلَا شَحْمٍ. وَقِيلَ لَحْمٌ، وَقِيلَ شَحْمٌ.أما الشُّحُومُ وَحْدَهَا هَلْ هِيَ أَجْنَاسٌ أَوْ جِنْسٌ وَاحِدٌ؟ فِيهَا قَوْلَانِ كَاللُّحُومِ. قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

قَالَ: وَلَكِنْ هَلْ تَكُونُ الْأَلْيَةُ وَمَا حَمَلَهُ الظَّهْرُ صِنْفًا مِنْ الشَّحْمِ أَمْ لَا؟ فَعَلَى وَجْهَيْنِ أحدهما: أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الشَّحْمِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ والثاني: أَنَّهَا أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - وَلِتَوْجِيهِ ذَلِكَ مَوْضِعٌ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ، وَاللَّحْمُ وَالْكَبِدُ جِنْسَانِ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَيْمَانِ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْجِنْسِ الْآخَرِ مُتَفَاضِلًا.

فرع: وَهُوَ أَصْلٌ: قَالَ الْإِمَامُ لَمَّا تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ: الْقَوْلُ فِي هَذَا يَسْتَدْعِي تَقْدِيمَ أَمْرٍ إلَى أَصْلٍ فِي الْأَيْمَانِ، إذَا قَالَ الرَّجُلُ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ اللَّحْمَ فَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْكَبِدِ وَالْكَرِشِ وَالطِّحَالِ وَالْمِعَاءِ وَالرِّئَةِ، فَإِنَّهَا لَا تُسَمَّى لَحْمًا.

وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ قَوْلَيْنِ أحدهما: هَذَا والثاني: يَحْنَثُ فَإِنَّهَا فِي مَعْنَى اللَّحْمِ، وَهَذَا بَعِيدٌ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْأَصْحَابُ فِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِهَا، وَلَسْتُ أَعْنِي سَمِينَ اللَّحْمِ، فَإِنَّهُ مَعْدُودٌ مِنْ اللَّحْمِ، اتَّفَقَ عَلَيْهِ مَنْ نَقَلُوهُ.

وأما الْقَلْبُ، فَقَدْ قَطَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَرَاوِزَةِ بِأَنَّهُ لَحْمٌ، وَذَكَرَ الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّهُ كَالْكَبِدِ وَاَلَّذِي قَالَهُ مُحْتَمَلٌ وَالْكَلِمَةُ عِنْدِي فِي مَعْنَى الْقَلْبِ وَالْأَلْيَةِ لَمْ يَعُدَّهَا الْمُحَقِّقُونَ مِنْ اللَّحْمِ وَلَا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت