فهرس الكتاب

الصفحة 3445 من 4102

ج / 10 ص -138- الشَّحْمِ، وَهَذَا فِيهِ احْتِمَالٌ عِنْدِي، فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ كَاللَّحْمِ السَّمِينِ يُجْمَعُ لِلصَّائِرِ عَلَى مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ، فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حُكْمِ الْأَيْمَانِ، وَاسْتِقْصَاؤُهُ يُحَالُ عَلَى مَوْضِعِهِ، عُدْنَا إلَى غَرَضِنَا

فرع: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَأَمَّا الْبَيْضُ فَنَوْعَانِ بَيْضُ طَيْرٍ وَبَيْضُ سَمَكٍ فَبَيْضُ الطَّيْرِ لَا يَكُونُ صِنْفًا مِنْ لَحْمِ الطَّيْرِ، لِأَنَّ الْبَيْضَ أَصْلُ الْحَيَوَانِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ صِنْفًا مِنْ اللَّحْمِ الَّذِي هُوَ فَرْعٌ لِلْحَيَوَانِ، فَعَلَى هَذَا إذَا قِيلَ اللُّحْمَانُ أَصْنَافٌ فَالْبَيْضُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَصْنَافًا، وَإِذَا قِيلَ: هَذَا صِنْفٌ وَاحِدٌ فَفِي الْبَيْضِ وَجْهَانِوأما: بَيْضُ السَّمَكِ فَهَلْ يَكُونُ نَوْعًا مِنْ لَحْمِ السَّمَكِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ صِنْفٌ غَيْرُهُ كَمَا أَنَّ بَيْضَ الطَّيْرِ صِنْفٌ غَيْرُ لَحْمِهِ والثاني: أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ لَحْمِ السَّمَكِ، يُؤْكَلُ مَعَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي الْبَيْضِ فِي آخِرِ الْبَابِ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُ، وَالْأَصَحُّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي بَيْضِ الطُّيُورِ أَنَّهُ أَجْنَاسٌ.

فرع: صُفْرَةُ الْبَيْضِ وَبَيَاضُهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ هَكَذَا قَالَ الرُّويَانِيُّ.

فَرْعٌ: بَيْعُ الْبَيْضِ الْمَقْلِيِّ بِالْمَقْلِيِّ أَوْ الْمَقْلِيِّ بِغَيْرِ الْمَقْلِيِّ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لَا يَجُوزُ لِتَغَيُّرِهِ عَنْ حَالِ الْكَمَالِ، وَلِدُخُولِهِ النَّارَ والثاني: يَجُوزُ لِأَنَّهُ بِالْمَقْلِيِّ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَالِ الْإِدْخَارِ وَالنَّارُ لَا تَنْقُصُ، مِنْهُ شَيْئًاقلت: إنْ كَانَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَنْزُوعِ الْقِشْرِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَإِنْ كَانَ بِقِشْرِهِ فَلَا يُسَمَّى مَقْلِيًّا. فَلْيُنْظَرْ ا هـ.

وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ جِنْسَانِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ، وَالْفُؤَادُ صِنْفٌ آخَرُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَكَذَلِكَ الْمُخُّ وَالدِّمَاغُ وَالْكَرِشُ وَالْمُصْرَانُ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا صِنْفٌ أَيْضًا، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنَّ الْكَرِشَ وَالْمُصْرَانَ كَاللَّحْمِ مَعَ الشَّحْمِ، يَعْنِي فَيَكُونَانِ جِنْسَيْنِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَكَذَلِكَ اللِّسَانُ صِنْفٌ آخَرُ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، وَالْقَلْبُ وَالْأَلْيَةُ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنُ: قَدْ قِيلَ: فِيهِمَا وَجْهَانِ، لِأَنَّهُمَا يُسَمَّيَانِ لَحْمًا، وَجَزَمَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ أَنَّ الْقَلْبَ وَالرِّئَةَ وَاللَّحْمَ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّافِعِيِّ فِي الْأَيْمَانِ، وَالْمُخُّ مَعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ جِنْسٌ آخَرُ، قَالَ الْإِمَامُ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَكَذَا الْجِلْدُ جِنْسٌ آخَرُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ: الْمَعْرُوفُ أَنَّ الْجِلْدَ لَيْسَ رِبَوِيًّا، فَيَجُوزُ بَيْعُ جِلْدٍ بِجُلُودٍ وَبِغَيْرِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ: إنَّهَا جِنْسٌ آخَرُ.

قلت: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى الْجِلْدِ الَّذِي يُؤْكَلُ كَجِلْدِ السَّمِيطِ فَإِنَّهُ مَأْكُولٌ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ رِبَوِيًّا؟ وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ بِجَوَازِ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمَسْمُوطِ فِي جِلْدِهِ، وَقَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّهُ إذَا بَاعَ اللَّحْمَ الَّذِي عَلَيْهِ جِلْدٌ يُؤْكَلُ كَجِلْدِ الْحِدَأِ وَالدَّجَاجِ بِمِثْلِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ كَالْعَظْمِ، وَقَالَ فِي الرَّوْنَقِ الْمَنْسُوبِ لِأَبِي حَامِدٍ الْجُلُودُ مِمَّا اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ هَلْ نَوْعٌ أَوْ أَنْوَاعٌ فَيَصِحُّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ اللَّحْمَ مَعَ جِلْدِهِ الْمَأْكُولِ بِلَحْمٍ كَانَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَصُورَةِ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ اللَّحْمُ يَابِسًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَرَأَيْتُ فِي الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ مَا هُوَ أَغْرُبُ مِنْ هَذَا، قَالَ إذَا بَاعَ جِلْدَ الْغَنَمِ بِجِلْدِ الْبَقَرِ مُتَفَاضِلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت