فهرس الكتاب

الصفحة 3450 من 4102

ج / 10 ص -143- ذَكَرَهُ غَيْرُ الرَّافِعِيِّ فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ مِعْيَارُهُ وَعِبَارَةُ التَّهْذِيبِ مُطْلَقَةٌ كَعِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ بَاعَ صُبْرَةَ طَعَامٍ بِصُبْرَةِ طَعَامٍ - وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ كَيْلَهُمَا - لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه قَالَ"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"لَا تُبَاعُ الصُّبْرَةُ مِنْ الطَّعَامِ بِالصُّبْرَةِ مِنْ الطَّعَامِ".

الشرح: حَدِيثُ جَابِرٍ الْمَذْكُورُ بِهَذَا اللَّفْظِ الَّذِي فِي الْكِتَابِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَزَادَ"وَلَا الصُّبْرَةُ مِنْ الطَّعَامِ بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ الطَّعَامِ"وَسَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظٍ آخَرَ فَقَالَ فِيهِ جَابِرٌ"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنْ التَّمْرِ، لَا يَعْلَمُ مَكِيلَهَا، بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ"وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْأُمِّ بِهَذَا اللَّفْظِ الَّذِي عِنْدَ مُسْلِمٍ سَوَاءً، وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ الْحَاكِمَ ذَكَرَهُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَتِهِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ غَفَلَ1 عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَقِفَ أَحَدٌ عَلَى كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ فَيَظُنَّ الْوَهْمَ فِي نِسْبَتِهِ إلَى مُسْلِمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ لَمْ يَذْكُرْ مِنْ التَّمْرِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَالِاخْتِلَافُ بَيْنَ رِوَايَتَيْ مُسْلِمٍ وَالرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي تَقْيِيدِهِ الصُّبْرَةَ الْمُعَيَّنَةَ بِالتَّمْرِ، رِوَايَةُ مُسْلِمٍ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ مُقَيِّدَةٌ لَهَا وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى مُطْلِقَةٌ، وَالنَّسَائِيِّ رَوَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَتَرْجَمَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا يُنَاسِبُهُ وَالسَّنَدُ وَاحِدٌ فِيهِمَا وَلَيْسَ هَذَا بِاخْتِلَافٍ ضَارٍّ، وَلَعَلَّهُمَا جَمِيعًا ثَابِتَانِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا لَا سِيَّمَا وَالْإِطْلَاقُ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالتَّقْيِيدُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ، فَلَعَلَّ جَابِرًا حَضَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ صُبْرَةٍ مِنْ التَّمْرِ غَيْرِ مَعْلُومَةِ الْمِكْيَالِ، فَنَهَى عَنْهَا وَذَكَرَ صلى الله عليه وسلم إمَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِمَّا فِي غَيْرِهِ لَفْظًا شَامِلًا تَنْدَرِجُ فِيهِ تِلْكَ الصُّبْرَةُ وَغَيْرُهَا وَرُوِيَ الْأَمْرَانِ عَنْهُ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْبَابِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ - حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ الْكَلَامَانِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَحِينَئِذٍ يَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ يَخْتَصُّ بِالْإِثْبَاتِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ وَلَا مَجَالَ لَهُ فِي النَّفْيِ، وَهَذَانِ اللَّفْظَانِ مِثَالٌ لِذَلِكَ، أَوْ يُقَالُ: إنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ مُطْلَقًا.

وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ وَأَنَّ الصَّادِرَ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَأَنَّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ فِي الرِّوَايَةِ، فَالْأَخْذُ بِاللَّفْظِ الْمَنْسُوبِ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْلَى مِنْ الْأَخْذِ بِاللَّفْظِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الرَّاوِي عَنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ التَّرْجِيحُ الْمَذْكُورُ، وَلَمْ يَثْبُتْ إلَّا الرِّوَايَةُ الْمُقَيَّدَةُ لَكَانَ الْقِيَاسُ الْجَلِيُّ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّمْرِ وَغَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَفْظُ الْحَدِيثِ عَامٌ وَالْمُرَادُ بِهِ خَاصٌّ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَتَا غَيْرُ مَعْلُومَتَيْنِ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

إذَا عَرَفَ ذَلِكَ، فَإِذَا بَاعَ صُبْرَةً مِنْ طَعَامٍ بِصُبْرَةٍ مِنْ طَعَامٍ وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ كَيْلَهُمَا فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الصُّبْرَتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَتَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ، نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ، وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ حُجَّةٌ لَهُ، وَلِهَذَا نَقُولُ: إنَّ الْجَهْلَ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ وَلَا يَجُوزُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هذه من سقطات الفحول وسبحان من تفرد بالكمال (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت