فهرس الكتاب
ج / 10 ص -160- وَالْعَجَبُ أَنَّ الْقَاضِيَ حُسَيْنًا قَبْلَ ذَلِكَ بِسَطْرٍ قَالَ: إنَّ دُهْنَ اللَّوْزِ مَوْزُونٌ لِأَنَّهُ يُسْتَخْرَجُ مِنْ أَصْلٍ مَوْزُونٍ، وَالْأُرْزُ مَكِيلٌ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، وَكَذَلِكَ الزَّبِيبُ وَالسِّمْسِمُ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ.
فرع: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ رحمه الله: وَصَاحِبُ الْبَحْرِ وَغَيْرُهُمَا: إذَا كَانَتْ صِيغَةُ بِتَسَاوِي طَعَامًا فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ1 وَلَا يَفْضُلُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَاعْرِفْ مِنْ حَالِهِ أَنَّ التَّمَاثُلَ فِيهِ بِالْكَيْلِ فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَزْنًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ أحدهما: لَا، لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالِفَةِ النَّصِّ وَتَغْيِيرِ الْعُرْفِ والثاني: يَجُوزُ لِكَوْنِ الْوَزْنِ فِيهِ ثَابِتًا عَنْ الْكَيْلِ لِلْعِلْمِ بِمُوَافَقَتِهِ كَمَا كَانَ مِكْيَالُ الْعِرَاقِ ثَابِتًا عَنْ مِكْيَالِ الْحِجَازِ لِمُوَافَقَتِهِ فِي الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْمِكْيَالَيْنِ، وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ التَّفَاضُلُ، وَالْوَهْمُ كَالْحَقِيقَةِ، ثُمَّ نَقَلَ مَعَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ وَزْنًا، سَوَاءٌ تَفَاضَلَا فِي الْكَيْلِ أَوْ تَسَاوَيَا، وَأَطْلَقَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ فِيمَا إذَا كَانَتْ قَرْيَةٌ يُبَاعُ فِيهَا الطَّعَامُ وَزْنًا، فَبَاعَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مُوَازَنَةً وَجْهَيْنِ وَقَالَ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنَّهُ تَوَهَّمَ جَوَازَ بَيْعِهَا وَزْنًا، وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْكَيْلِ عَلَى وَجْهٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ بِالْحِجَازِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ نَظَرْتُ - فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ - اُعْتُبِرَ التَّسَاوِي فِيهِ بِالْوَزْنِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ غَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ كَيْلُهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِأَشْبَهِ الْأَشْيَاءِ بِهِ فِي الْحِجَازِ، فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ إلَّا كَيْلًا وَإِنْ كَانَ مَوْزُونًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ إلَّا مَوْزُونًا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ بِالْحِجَازِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْحِجَازِ أَصْلٌ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ اُعْتُبِرَ بِأَشْبَهِ الْأَشْيَاءِ والثاني: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ".
الشرح: قَوْلُهُ:"وَإِنْ كَانَ"أَيْ الَّذِي يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ الَّذِي صَدَرَ الْفَصْلُ بِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ الْمَطْعُومَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عُهِدَ لَهُ أَصْلٌ بِالْحِجَازِ أَوْ لَا فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ الْمَعْهُودُ بِالْحِجَازِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ فِي صَدْرِ الْفَصْلِ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْكَيْلُ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنُ فِي الْمَوْزُونِ.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ بِالْحِجَازِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِهَذِهِ الْقِطْعَةِ مِنْ الْفَصْلِ، وَإِنَّمَا فَرَضْتُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ لِيَكُونَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا قَوْلًا وَاحِدًا قَدِيمًا وَجَدِيدًا، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ2 الَّذِي فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَفَرَّعَهُ عَلَى الْجَدِيدِ فَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ التَّصْوِيرِ وَبِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ عَنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا بالأصل ولعل العبارة: إذا كانت صفقة تساوي طعاما. (ط) .
2 كذا بالأصل وحررته فقلت: فإنه ذكر القسمين الأخيرين اللذين فرق فيهما بين ما له أصل في الحجاز وما ليس له أو القسمين اللذين فرق فيه ما بينما يكال ويوزن وليس كذلك فالأول الاعتبار فيه بمكيال وميزان مكة والثاني فسيأتي كلامه الذي فيما لا يكال الخ والله أعلم. (ط) .