فهرس الكتاب

الصفحة 3466 من 4102

ج / 10 ص -159- عَلَيْهِ فِي تَمَاثُلِ الرِّبَوِيَّاتِ. قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله: قَدْ عَوَّلَ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ فِي أَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَفِي الزَّكَاةِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنَاءِ بَعْضُهُ ذَهَبٌ وَبَعْضُهُ فِضَّةٌ. قَالَ: وَلَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ، وَتَوَقَّفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْوَزْنِ بِالطَّيَّارِ لِعَدَمِ اللِّسَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ الْمُقَرَّرَةُ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً، فَإِنَّمَا تَنْفَعُ فِيمَا سِوَى الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَاوأما: السِّتَّةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ حَدِيثُ عُبَادَةَ، وَالتَّنْصِيصُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مَوْزُونَانِ، وَالْأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ مَكِيلَةٌ وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ فِي الْمِلْحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: الْمُخَالِفُ لَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه نَقَلَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهَا مَكِيلَةٌ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا أَحْدَثَهُ النَّاسُ مِنْ بَعْدُ فِيهَا وَأَمَّا مَا سِوَى الْأَرْبَعَةِ فَالِاعْتِبَارُ فِيهَا بِعَادَةِ النَّاسِ فِي بُلْدَانِهِمْ، وَلَا اعْتِبَارَ بِعَادَةِ الْحِجَازِ، وَلَا بِمَا كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ لَوْ أَحْدَثَ النَّاسُ فِيهَا عَادَةً غَيْرَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ لَمْ يُعْتَبَرْ فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ.

فرع: عَدَّ الْمَاوَرْدِيُّ أَشْيَاءَ ادَّعَى فِيهَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي عَهْدِهِ صلى الله عليه وسلم مَكِيلَةً منها: الْحُبُوبُ وَالْأَدْهَانُ وَالْأَلْبَانُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَمَا ادَّعَاهُ سَالِمٌ لَهُ إلَّا فِي الْأَدْهَانِ فَيَسْتَغْرِقُ حُكْمَهَا عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ الشَّيْرَجِ بِالشَّيْرَجِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ عَرَضَ لِي هَاهُنَا بَحْثٌ مِنْ قَوْلِ الْخَطَّابِيِّ، أَنَّ الطَّبَرِيَّ الَّذِي هُوَ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ هُوَ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَقلت: فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْزِلَ مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ مِنْ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا عَلَيْهِ، وَالدِّرْهَمُ الْيَوْمَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ"يَنْفِي اعْتِبَارَ غَيْرِهِ مِمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَمِمَّا حَدَثَ بَعْدُ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِ هَذَا الدِّرْهَمِ الْمُعَدَّلِ بَيْنَ وَزْنِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِ، الَّذِي ضُرِبَ فِي زَمَانِ عَبْدِ الْمَلِكِ؟.

وَعَلَى هَذَا يَكُونُ، النِّصَابُ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الْيَوْمَ1 مِائَةً وَثَلَاثَةً وَثُلُثَا وَوَاجِبُهَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ، وَإِنَّمَا بِوَزْنِ أَهْلِ مَكَّةَ مِائَتَانِ وَالْمُخْرَجُ خَمْسَةٌ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهَذِهِ الدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ الْيَوْمَ كُلُّ مِائَتَيْنِ مِنْهَا يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ لِأَنَّ فِيهَا مِنْ الْخَالِصِ هَذَا الْمِقْدَارَ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ إنَّهُمْ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِالْبَغْلِيَّةِ وَالطَّبَرِيَّةِ نِصْفَيْنِ مِائَةٌ بِغَلِيَّةٍ وَمِائَةٌ طَبَرِيَّةٌ، فَكَانَ فِي مِائَتَيْنِ الزَّكَاةُ، لَكِنَّا نَقُولُ مُجَرَّدُ الْمُعَامَلَةِ لَا يَكْفِي إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَارَفًا فِي مَكَّةَ الَّتِي اعْتَبَرَ الشَّرْعُ وَزْنَهَا عَلَى الْخُصُوصِ عَلَى أَنَّ الْخَطَّابِيَّ قَدَّمَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ وَزْنَ مَكَّةَ مُوَافِقٌ لِلْوَزْنِ الَّذِي هُوَ الْيَوْمَ.

فرع: فِيمَا هُوَ مَكِيلٌ وَمَا هُوَ مَوْزُونٌ. الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مَوْزُونَانِ بِالنَّصِّ، وَالْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ مَكِيلَانِ بِالنَّصِّ، وَالْمِلْحُ مَكِيلٌ بِالنَّصِّ، إلَّا أَنَّ الْأَصْحَابَ اسْتَثْنَوْا مَا إذَا كَانَ قِطَعًا كِبَارًا فَإِنَّهُ مَوْزُونٌ، وَكُلُّ مَا هُوَ فِي جُرْمِ التَّمْرِ وَدُونِهِ فَهُوَ مَكِيلٌ كَاللَّوْزِ وَالْعُنَّابِ، وَكُلُّ مَا فَوْقَهُ مَوْزُونٌ قَالَهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أي عصر المؤلف وهو القرن الثامن الهجري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت