فهرس الكتاب
ج / 10 ص -166- وَمَا أَشْبَهَهُ بِيعَ وَزْنًا، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَالْمَحَامِلِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ كَيْلُهُ كَالتُّفَّاحِ، قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالتِّينُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ: وَالنَّبْقُ وَالْعُنَّابُ قَالَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ، وَالْخَوْخُ الصِّغَارُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ، فَفِي مِعْيَارِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُصَنِّفُ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَحَكَاهُمَا أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَيْنِ أصحهما أَنَّهُ يُبَاعُ وَزْنًا لِأَنَّهُ أَحْصَرُ فِي حُصُولِ حَقِيقَةِ الْمُسَاوَاةِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَالشَّافِي، وَمِمَّنْ صَحَّحَ ذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَكَذَلِكَ الْغَزَالِيُّ قَالَ فِي الْبَسِيطِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ، وَهَذَا فِيمَا لَا قِشْرَ لَهُ، أَمَّا الْجَوْزُ وَالْبَيْضُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَزْنًا وَجْهًا وَاحِدًا.
وَطَرَدَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فِيهِ خِلَافًا إذَا بِيعَ وَزْنًا وَهُوَ بَعِيدٌ، لِأَنَّ الْوَزْنَ فِيهِ لَا يُضْبَطُ، وَقَالَ هُوَ وَابْنُ الصَّبَّاغِ: إنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ الْآجَالِ فِي الصَّرْفِ، قَالَ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ الْقَوْلَ الْجَدِيدَ: وَجَرَيَانُ الرِّبَا فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مِنْ الْمَأْكُولِ إذَا بِيعَ مِنْهُ جِنْسٌ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ لَمْ يَصِحَّ عَدَدًا وَلَمْ يَصِحَّ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِلَفْظِهِ هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا بَأْسَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ بِتَفَاوُتِ الْعَدَدِ، وَنَقَلَ إسْمَاعِيلُ الْخُضَرِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ أَوْلَى الْوَجْهَيْنِ الْكَيْلُ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: فَإِنْ قِيلَ مِنْ شَأْنِ الْفَرْعِ أَنْ يُرَدَّ إلَى الْأَصْلِ بِحُكْمِهِ، وَهَذِهِ الْأُصُولُ حُكْمُهَا تَحْرِيمُ التَّفَاضُلِ فِي الْكَيْلِ، فَكَيْفَ يَكُونُ حُكْمُ فُرُوعِهَا تَحْرِيمَ التَّفَاضُلِ فِي الْوَزْنِ، قُلْنَا: إنَّمَا اُعْتُبِرَ الْكَيْلُ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا لِأَنَّ تَقْدِيرَهَا فِي الْعَادَةِ بِالْكَيْلِ، وَالْفَرْعُ الْمُلْحَقِ بِهَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي تُسَاوِيهِ بِمَا يُقَدَّرُ بِهِ فِي غَالِبِ الْعَادَةِ كَيْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ"وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْوَزْنَ لَيْسَ بِعِلَّةٍ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنَّهُ أَرَادَ الْمَوْزُونَ فِي الْمَطْعُومَاتِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي التَّنْبِيهِ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي بَيْعِ هَذَا الْقِسْمِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَلَى الْجَدِيدِ مَقْصُودًا، وَهُنَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي ضِمْنِ مَسْأَلَةِ الْمِعْيَارِ، وَذَكَرَ وَجْهًا هُنَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْكَيْلُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّنْبِيهِ إلَّا الْوَزْنَ فَقَطْ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ صَاحِبِ الْوَافِي أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَنَّهُ يَأْتِي فِيهَا مِنْ مَجْمُوعِ الْكِتَابَيْنِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ فِي التَّنْبِيهِ مَا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ الَّذِي هُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ آنِفًا، كَالْبَقْلِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ إلَّا قولان: أحدهما: امْتِنَاعُ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا والثاني: الْجَوَازُ إذَا تَسَاوَيَا فِي الْوَزْنِ. وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ كَيْلُهُ وَوَزْنُهُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّنْبِيهِ، أَوْ يَكُونُ مُرَادُهُ فِي التَّنْبِيهِ مَا يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ مَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ وَمَا لَا يُمْكِنُ، قَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُبَاعُ وَزْنًا، أَمَّا فِيمَا لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ فَقِطَعًا، وَأَمَّا فِيمَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ فَعَلَى الْأَصَحِّ وَسَكَتَ عَنْ قَوْلِ اعْتِبَارِ الْكَيْلِ الَّذِي هُوَ خَاصٌّ بِإِحْدَى الصُّورَتَيْنِ كَذَلِكَ وَلِضَعْفِهِ، فَهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ الثَّلَاثَةُ شَائِعَةٌ فِي كَلَامِهِ كُلٌّ مِنْهَا مُحْتَمَلٌ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ صَحَّحَ كَلَامَهُ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى جَمَاعَةٍ وَرُبَّمَا فُهِمَ مِنْهُ خِلَافُ