فهرس الكتاب

الصفحة 3472 من 4102

ج / 10 ص -165- وَفِي قَوْلِهِ: وَيُشْبِهُ الْأَوَاقِي أَنْ يَكُونَ كَيْلًا نَظَرٌ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي هَذَا الْأَثَرِ عَنْ عُمَرَ فِي عَامِ الرَّمَادَةِ: وَقَدْ كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ بِالزَّيْتِ فَقَرْقَرَ بَطْنُهُ فَقَالَ"قَرْقَرِ مَا شِئْتِ فَلَا يَزَالُ هَذَا دَأْبُكِ مَادَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ"وَجَعَلَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ أَصْلَ السَّمْنِ الْوَزْنُ وَاَلَّذِي أَفْهَمُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّمْنَ لِقِلَّتِهِ صَارَ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْوَزْنِ، فَامْتَنَعَ عُمَرُ رضي الله عنه عَنْ أَكْلِهِ، فَيَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا أَرَادَهُ الشَّافِعِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْأَوَاقِي اسْمًا لِلْمَكَايِيلِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعُرْفُ الْآنَ، وَالشَّافِعِيُّ أَخْبَرَ بِعُرْفِ ذَلِكَ الزَّمَانِ

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ وَقُلْنَا بِقَوْلِهِ الْجَدِيدِ: إنَّهُ يَحْرُمُ فِيهِ الرِّبَا، وَجَوَّزْنَا بَيْعَ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَظَرْتُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ كَالْبَقْلِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا - بَيْعَ وَزْنًا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ كَيْلُهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا كَيْلًا، لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْأَعْيَانُ الْأَرْبَعَةُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا وَهِيَ مَكِيلَةٌ، فَوَجَبَ رَدُّهُ إلَى الْأَصْلِ والثاني: أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا وَزْنًا لِأَنَّ الْوَزْنَ أَحْصَرُ".

الشرح: قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَيْ الْمَبِيعُ الْمَطْعُومُ مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ أَيْ فِي الْعَادَةِ - وَإِنْ كَانَ قَدْ يَتَأَتَّى كَيْلُهُ أَوْ وَزْنُهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، وَهَذَا الْقِسْمُ يَنْدَرِجُ تَحْتَهُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ مِنْ التَّقْسِيمِ الْمُتَقَدِّمِ، لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ هُنَا بَيْنَ مَا عَهِدَهُ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم كَذَلِكَ وَمَا حَدَثَ بَعْدَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ فِيهِوأما: الْعُمْرَانِيُّ فَإِنَّهُ فِي كِتَابِ السُّؤَالِ عَمَّا فِي الْمُهَذَّبِ مِنْ الْإِشْكَالِ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الْمَطْعُومَاتِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ بِأَرْضِ الْحِجَازِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ وَهِيَ هَذِهِ الَّتِي شَرَعْنَا فِيهَا فِي الْمَطْعُومَاتِ الَّتِي كَانَتْ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِيهِ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ، وَاَلَّذِي قُلْتُهُ أَشْمَلُ وَأَحْسَنُ فَاعْلَمْهُ.

إذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَنَا خِلَافًا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي جَرَيَانِ الرِّبَا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَالْبَقْلِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْخِيَارِ وَالْجَوْزِ وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ الَّتِي تُبَاعُ عَدَدًا، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَذَلِكَ عَلَى عَادَةِ الشَّرْقِ، وَإِلَّا فَالْجَوْزُ وَالْقِثَّاءُ فِي بِلَادِنَا يُبَاعَانِ وَزْنًا وَالْبَاذِنْجَانُ وَكَثِيرٌ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ كَذَلِكَ ضَابِطُ مَا يُطْلَبُ فِيهِ مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ الْعَامُ بِتَقْدِيرِهِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا يَتَّفِقُ فِي بَعْضٍ عَلَى خِلَافِ الْعُمُومِ فالقديم لَا يَجْرِي الرِّبَا فِيهِ لِعَدَمِ التَّقْدِيرِ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَهُوَ جُزْءُ الْعِلَّةِ فِي القديم فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَدَدًا وَجُزَافًا وَمُتَفَاضِلًا، وَلَا تَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ.

وإن قلنا: بِقَوْلِهِ الجديد فَلَهُ فِي الْجَدِيدِ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا بِفَصْلَيْنِ فِيمَا لَا يُدَّخَرُ مِنْ الْفَوَاكِهِ، وَيَذْكُرُهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَجْهَيْنِ فِيمَا يُدَّخَرُ بَعْدَ تَجْفِيفِهِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ رُطَبَةٍ بِرُطَبٍ، وَبَعْدَ الْجَفَافِ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مِعْيَارٌ فِي الشَّرْعِ وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَحَيْثُ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ لَا تَأْتِي، الْمَسْأَلَةُ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْجَوَازِ وَهُوَ الَّذِي نَسَبَهُ بَعْضٌ إلَى ابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنِ سُرَيْجٍ فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ كَالْبَقْلِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالسَّفَرْجَلُ الْكِبَارُ، قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ: وَالْفُجْلُ وَالسَّلْجَم وَالْجَزَرُ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت