فهرس الكتاب
ج / 10 ص -164- الْكَيْلُ وَقِيلَ الْوَزْنُ وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ وإن قلنا: بِالثَّانِي وَعَادَةُ النَّاسِ سَوَاءٌ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَالْوَزْنُ، وَقِيلَ: الْكَيْلُ وَقِيلَ الْكَيْلُ يَتَخَيَّرُ. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ بِأَشْبَهِ الْأَشْيَاءِ، ثُمَّ ذَكَرَ وَجْهَيْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِأَصْلِهِ أَوْ بِعَادَةِ بَلَدِ الْبَيْعِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَهِيَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي غَيْرُ مَا فِي الْحَاوِي. وَعَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ أَنَّهُ حَكَى وَجْهَيْنِ عَلَى قَوْلِنَا بِاعْتِبَارِ الشَّبَهِ، فَكَانَ تَشْبِيهُهُمَا مَعًا فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ وَجْهَانِ: وَهُوَ بَعْضُ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ. وَبَحَثَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْوَجْهَ الَّذِي اسْتَبْعَدَهُ عَنْ شَيْخِهِ فَقَالَ: وَلَوْ مَنَعَ مَانِعٌ أَصْلَ الْبَيْعِ لِاسْتِبْهَامِ طَرِيقِ التَّمَاثُلِ لَكَانَ أَقْرَبَ مِمَّا ذَكَرَهُ، يَعْنِي شَيْخَهُ.
قلت: وَلَا يَتَأَتَّى مَنْعُ الْبَيْعِ، لِأَنَّ هَذَا مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ فَيُبَاعُ، إمَّا الْكَيْلُ وَإِمَّا الْوَزْنُ، وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ حَيْثُ نَقُولُ: إنَّهُ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ أَنَّ الْمَبِيعَ مُمْتَنِعٌ إلَّا بِشُرُوطِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ، وَهُمَا مَفْقُودَانِ، وَهَا هُنَا بِخِلَافِهِ هُمَا مُمْكِنَانِ، وَمَعَ الْمُرَجَّحِ مِنْ الْعَادَةِ أَوْ الشَّبَهِ أَوْ الْأَصْلِ لَا نُسَلِّمُ الِانْبِهَامَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ أَطْلَقُوا هَذَا الْخِلَافَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَالْجَوْرَيْ جَعَلَ مَحِلَّ الْخِلَافِ مَا كَالَهُ قَوْمٌ وَوَزَنَهُ آخَرُونَأما مَا اتَّفَقَ النَّاسُ فِيهِ عَلَى كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَهُوَ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ، كَالسُّكَّرِ لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَاتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى وَزْنِهِ.
قلت: إنَّمَا يَحْتَاجُ السُّكَّرُ إلَى ذَلِكَ إذَا كَانَ مَدْقُوقًا، أَمَّا الْكِبَارُ فَفِي الضَّوَابِطِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ مَوْزُونٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
فَرَعٌ: مَا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ لَا تَشْمَلُهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ. وَغَيْرُهُمْ، وَكَذَلِكَ مَا عُلِمَ أَنَّهُ يُكَالُ مَرَّةً وَيُوزَنُ أُخْرَى وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَغْلَبَ - قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ
فرع: يُبَاعُ الْبَيْضُ بِالْبَيْضِ وَزْنًا، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ قِشْرُهُ لِأَنَّهُ مِنْ صَلَاحِهِ قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ
فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي"الْأُمِّ"فِي بَابِ جِمَاعِ السَّلَفِ فِي الْوَزْنِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ تُسَلِّفَ فِي شَيْءٍ وَزْنًا وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ كَيْلًا، وَلَا فِي شَيْءٍ يُبَاعُ كَيْلًا وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ وَزْنًا إذَا كَانَ لَا يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ، مِثْلُ الزَّيْتِ الَّذِي هُوَ ذَائِبٌ إنْ كَانَ يُبَاعُ فِي الْمَدِينَةِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ بَعْدَهُ وَزْنًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّفَ فِيهِ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّفَ فِيهِ وَزْنًا، وَمِثْلُ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْإِدَامِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ كَانَ يُبَاعُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قُلْنَا: اللَّهُ أَعْلَمُ. أَمَّا الَّذِي أَدْرَكْنَا الْمُتَبَايِعَيْنِ بِهِ عَلَيْهِ، فَأَمَّا مَا قَلَّ مِنْهُ فَيُبَاعُ كَيْلًا، وَالْجُمْلَةُ لَا لِكَثْرَةٍ يُبَاعُ وَزْنًا وَدَلَالَةُ الْأَخْبَارِ عَلَى مِثْلِ مَا أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَيْهِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه"لَا آكُلُ سَمْنًا مَا دَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ وَيُشْبِهُ الْأَوَاقِيَ أَنْ يَكُونَ كَيْلًا". انْتَهَى كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه.