فهرس الكتاب
ج / 10 ص -163- الصَّيْدِ، بِدَلِيلِ إيجَابِ الشَّاةِ فِي قَتْلِ الْحَمَامِ، وَمَا عَبَّ وَهَدَرَ فَهُوَ مَرْدُودٌ إلَى أَدْنَى شَبَهٍ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الْمَعْمُولَ فِيهِ أَصْلًا هُوَ الْعُرْفُ لَا مَا يُشْبِهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ التَّمْرَ مَكِيلٌ وَإِنْ كَانَ إلَى الْوَزْنِ أَقْرَبُ؟ فَاتُّبِعَ فِيهِ الْعُرْفُ، فَكَذَلِكَ فِيمَا لَهُ شَبَهٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ أَصْلٌ يُرَدُّ إلَيْهِ.
وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْمُصَنَّفِينَ عَنْ هَذَا الْوَجْهِ فَالْمُصَنِّفُ وَأَتْبَاعُهُ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ قَالُوا: بَلَدُ الْبَيْعِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ أَحْسَنُ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ: مَعَ هَذَا فَإِنْ اخْتَلَفَتْ بِالْعُرْفِ فَالْغَالِبُ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: عُرْفُ أَهْلِ الْوَقْتِ فِي أَغْلَبِ الْبِلَادِ، وَجَزَمَ بِهِ، فَإِنْ اسْتَوَتْ أَوْ فُقِدَتْ فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ: عُرْفُ الْبِلَادِ، قَالُوا: فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَكَانَ يُكَالُ فِي بَعْضِهَا وَيُوزَنُ فِي بَعْضِهَا حُكِمَ بِالْأَكْثَرِ، زَادَ الْمُتَوَلِّي: فَإِنْ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ إلَى الْعُرْفِ لِلِاخْتِلَافِ - وَلَا أَدْرِي أَيُّ الْعُرْفَيْنِ أَغْلَبُ - يُرَدُّ إلَى أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ شَبَهًا بِهِ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ ذَكَرَ أَيْضًا بَحْثًا لَكِنْ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ.
وَأَمَّا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَقَالَ فِيمَا عَلَّقَ عَنْهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ: غَالِبُ عَادَةِ النَّاسِ بِهِ فِي مَوْضِعِهِ وَأَطْلَقَ. وَفِيمَا عَلَّقَ عَنْهُ سُلَيْمٌ قَالَ: فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ، وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافًا فِي الْمَعْنَى، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ وَحَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَلَا يَبْقَى اخْتِلَافٌ إلَّا بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فَيَعُدَّانِ كَذَلِكَ وَجْهَيْنِ. وَكَذَلِكَ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْبَحْرِ غَيْرَ مَنْسُوبَيْنِ فَتَحَصَّلْنَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْقِسْمِ، وَلَيْسَ يُوجَدُ فِي مُعْظَمِ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَحْكُوا فِي الْمَسْأَلَةِ إلَّا وَجْهَيْنِ، وَلَا يَكْفِي مَنْ نَقَّحَ الْمَسْأَلَةَ وَمَيَّزَ أَقْسَامَهَا، وَتَكَلَّمَ فِي كُلِّ قِسْمٍ وَحْدَهُ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله: فِيمَا أَعْلَمُ الْآنَ. وَيُوجَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَوْجُهٌ أُخَرُ حَكَاهَا الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْفُورَانِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ رَابِعُهَا: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْكَيْلِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ مَكِيلٌ بَلْ كُلُّ مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ مِنْ الْمَأْكُولَاتِ مَكِيلٌ وَخَامِسُهَا: الْوَزْنُ لِأَنَّهُ أَخُصُّ وَسَادِسُهَا: أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ حَكَاهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ. وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهَ التَّخْيِيرِ عَنْ نَقْلِ شَيْخِهِ وَاسْتَبْعَدَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ وَسَابِعُهَا: إنْ كَانَ مُتَخَرَّجًا مِنْ أَصْلٍ مَعْلُومِ التَّقْدِيرِ سَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ ذَلِكَ الْأَصْلِ، فَعَلَى هَذَا دُهْنُ السِّمْسِمِ مَكِيلٌ كَأَصْلِهِ، وَدُهْنُ اللَّوْزِ مَوْزُونٌ وَالْخَلُّ مَكِيلٌ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْعَصِيرُ مَكِيلٌ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ، كَمَا سَيَأْتِي.
قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّ الزَّبِيبَ مَكِيلٌ، وَهَذَا الْوَجْهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ، وَحَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ، وَالصَّيْدَلَانِيِّ أَيْضًا، وَجَعَلُوا مَحِلَّ الْخِلَافِ فِيمَا لَيْسَ مُسْتَخْرَجًا مِنْ أَصْلٍ مَعْلُومِ التَّقْدِيرِ. وَالرَّافِعِيُّ قَالَ: إنَّ مِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ مَعْلُومُ التَّقْدِيرِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَخْصِيصُ الْمَاوَرْدِيُّ مَحِلَّ الْخِلَافِ بِمَا لَا عَادَةَ فِيهِ، أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ فِيهِ مُسْتَوِيَةً. فَأَمَّا صَاحِبُ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ سَلَكَ طَرِيقَةً أُخْرَى جَعَلَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ وَجْهُ: اعْتِبَارِ الشَّبَهِ وَوَجْهُ: اعْتِبَارِ غَالِبِ الْبَلَدَانِ كَمَا فَعَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ثُمَّ قَالَ إنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ وَكَانَ شَبَهُهُ بِالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ سَوَاءٌ، فَقِيلَ: