فهرس الكتاب

الصفحة 3480 من 4102

ج / 10 ص -173- اشْتَرَى مِائَةَ دِينَارٍ قِطَعٍ بِمِائَةٍ صِحَاحٍ فَلَا بَأْسَ وَقَدْ قِيلَ: يَجُوزُ خَمْسُونَ قِطَاعًا وَخَمْسُونَ صِحَاحًا بِمِائَةِ صِحَاحٍ. وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي نَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله سَيَأْتِي مِثْلُهُ مَبْسُوطًا فِي الْإِمْلَاءِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ فِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ: وَإِنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِدَنَانِيرَ وَلَا بِدَرَاهِمَ إذَا اسْتَثْنَى مَالَهُ. وَإِنْ اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ بِلَا مَالٍ فَجَائِزٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي كِتَابِ الْإِمْلَاءِ فِي بَابِ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَامِلَهُ عَلَى خَيْبَرَ"أَنْ يَبِيعَ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا"دَلَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ صَاعُ تَمْرٍ رَدِيءٍ مَعَ صَاعِ تَمْرٍ فَائِقٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِهِمَا صَاعَيْنِ بِتَمْرٍ وَسَطٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِلْمَ يُحِيطُ بِأَنَّ صَاعَ التَّمْرِ الرَّدِيءِ لَوْ عُرِضَ، عَلَى صَاحِبِ التَّمْرِ الْوَسَطِ بِرُبْعِ صَاعٍ لَمْ يَقْبَلْهُ وَلَوْ قُوِّمَ لَمْ تَكُنْ قِيمَتُهُ كَقِيمَةِ رُبْعِ صَاعٍ مِنْ الْوَسَطِ، إنَّمَا يُعْطَى صَاحِبُ الصَّاعَيْنِ مِنْ الْوَسَطِ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ رَدِيءٍ وَصَاعٍ جَيِّدٍ، لِيُدْرِكَ فَضْلَ تَمْرِهِ الْجَيِّدِ عَلَى الرَّدِيءِ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْجَيِّدِ. وَعَامِلُ رَسُولِ صلى الله عليه وسلم اللَّهِ إنَّمَا كَانَ يُقَاسِمُهُمْ نِصْفَ تَمْرِهِمْ، فَيَأْخُذُ الْجَيِّدَ الْغَايَةِ مِنْ صَاحِبِ الْجَيِّدِ الْغَايَةِ، وَالرَّدِيءَ الَّذِي لَا أَسَفَلَ مِنْهُ مِنْ صَاحِبِ التَّمْرِ الرَّدِيءِ وَمِنْ كُلِّ ذِي تَمْرٍ نِصْفَ تَمْرِهِ، وَلَوْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ الرَّدِيءَ مَعَ الْجَيِّدِ الْغَايَةِ أَمَرَهُ - فِيمَا يَرَى - رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَضُمَّ الرَّدِيءَ إلَى الْجَيِّدِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِهَا وَسَطًا إنْ كَانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا فَخَالَفَ بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا فَقَالَ"لَا بَأْسَ أَنْ يَضُمَّ الْحَشَفَ الرَّدِيءَ ثُمَّ يَشْتَرِي بِكِلَيْهِمَا تَمْرَ عَجْوَةٍ"وَقَالَ:"لَا بَأْسَ بِالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا إذَا دَخَلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَلَيْسَ"قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَعْنَى الذَّهَبِ يُضَمُّ إلَيْهَا غَيْرُهَا مَعْنَى التَّمْرِ الرَّدِيءِ يُضَمُّ إلَيْهِ التَّمْرُ الرَّدِيءُ مِنْهَا.

قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: وَقُلْتُ لِبَعْضٍ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا اشْتَرَى أَلْفَ دِرْهَمٍ تُسَاوِي عَشَرَةَ1 الدَّرَاهِم بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ؟ قَالَ جَائِزٌ. قُلْتُ: فَإِنْ وَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا قَالَ يَرُدُّهُ بِأَلْفٍ، قُلْتُ: فَهَكَذَا نَقُولُ فِي الْبُيُوعِ كُلِّهَا. قَالَ: أَيُّ الْبُيُوعِ؟ قلت: أَرَأَيْتَ لَوْ بَاعَ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا وَثَوْبًا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمِ بِأَلْفَيْنِ، فَوَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا، قَالَ تُقْسَمُ الْأَلْفَانِ عَلَى الْأَلْفِ وَعَشَرَةٍ وَيُرَدُّ الثَّوْبُ بِحِصَّةِ عَشَرَةٍ مِنْ الْأَلْفَيْنِ قَالَ: وَكَذَلِكَ جَارِيَةٌ تُسَاوِي أَلْفًا وَثَوْبًا يُسَاوِي مِائَةً بِيعَا بِأَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ تُرَدُّ الثَّوْبُ بِمِائَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا سَهْمٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ الثَّمَنِ، وَيَكُونُ حِصَّةُ هَذَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ الثَّمَنَ كُلَّهُ مَعْرُوفٌقلت: وَالسِّلْعَتَانِ اللَّتَانِ بِيعَتَا مَعْرُوفَةٌ فِي الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ؟ قَالَ: نَعَمْقلت: وَهَكَذَا الْبُيُوعُ كُلُّهَا قَالَ: نَعَمْقلت: لِمَ لَمْ يَقُلْ هَذَا فِي الثَّوْبِ مَعَ الدَّرَاهِمِ؟ قَالَ إذَا احْتَرَزَ الرِّبَا فَيَكُونُ أَلْفًا بِأَكْثَرَ مِنْهَاقلت: فَهَكَذَا أَبْطَلْنَا مَا أَجَزْتُ مِنْ الصَّرْفِ، وَإِذَا أَجَزْتُهُ فَقَدْ تَرَكْتُ أَنْ يُقَسَّمَ الثَّمَنُ عَلَى مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ عُقْدَةُ الْبَيْعِ،

هَذِهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله، وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَعَلَى مَا إذَا كَانَ نَوْعَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ. وَيُعَبِّرُ الْأَصْحَابُ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ بِقَاعِدَةِ"مَدُّ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا ولعل العبارة"عشرة من الدراهم" (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت