ج / 10 ص -203- الْحَمْرَاءَ الْمُلَاصِقَةَ بِهِ تَجْرِي مَجْرَى أَجْزَاءِ الْأُرْزِ لِأَنَّهُ قَدْ يُطْحَنُ مَعَهَا وَيُؤْكَلُ أَيْضًا مَعَهَا، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْهَا تَنَاهِيًا فِي اسْتِطَابَتِهِ كَمَا يَخْرُجُ مَا لَصِقَ بِالْحِنْطَةِ مِنْ النُّخَالَةِ، وَنِصَابُهُ فِي الزَّكَاةِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ كَالْحِنْطَةِ مَعَ قِشْرَتِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي وَلَا يَحْتَمِلُ الْوَجْهَ الْآخَرَ قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْأُرْزِ بِالْأُرْزِ فِي قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا أَيْضًا، لِأَنَّهُ مِنْ صَلَاحِهِ، وَيُدَّخَرُ مَعَهُ. وَكَذَلِكَ الْبَاقِلَّا بِالْبَاقِلَّا فِي قِشْرِهِ يَجُوزُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قلت: أَمَّا قِشْرُهُ الْأَسْفَلُ فَتَصْحِيحُ الْجَوَازِ فِيهِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الْأَعْلَى فَلَا يُمْكِنُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَعَدَمِ إمْكَانِ كَيْلِهِ، وَإِنْ كَانَ رُطَبًا فَيَزْدَادُ امْتِنَاعًا، وَبَيْعُ الْأُرْزِ بَعْدَ تَنْحِيَةِ الْقِشْرَةِ السُّفْلَى جَائِزٌ وَلَا يَبْطُلُ ادِّخَارُهُ بِتَنْحِيَتِهَا. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَجَوَازُ بَيْعِهِ بِغَيْرِهِ قَبْلَ زَوَالِ الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا يَكُونُ كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا، لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِمَا لَيْسَ بِصَائِنٍ لَهُ عَنْ الْفَسَادِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي حَامِدٍ الْمَحْكِيَّةُ عَنْ النَّصِّ وَقِيلَ: كَالشَّعِيرِ يُبَاعُ فِي سُنْبُلِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُرْزَ يَكُونُ أَوَّلًا فِي قِشْرَتِهِ فَتُزَالُ عَنْهُ الْقِشْرَةُ الْعُلْيَا ثُمَّ يُنْضَحُ بِالْمِلْحِ فَيُزَالُ عَنْهُ الْقِشْرُ الْآخَرُ وَهُوَ أَحْمَرُ دَقِيقٌ، وَيُدَّخَرُ بَعْدَ إزَالَتِهَا فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إذَا خَلَا عَنْ الْمِلْحِ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الْكَيْلِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، فَلَوْ فُرِضَ، فِيهِ مِلْحٌ لَهُ أَثَرٌ فِي الْمِكْيَالِ امْتَنَعَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه الْمُتَقَدِّمُ فِي الْأُمِّ: كُلُّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ خُلِطَ بِغَيْرِهِ مِمَّا يُقْدَرُ عَلَى تَمْيِيزِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إلَى آخِرِهِ يُفْهِمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَمْيِيزِهِ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَإِنْ أَثَّرَ فِي الْمِكْيَالِ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْخَلِيطَ الْمُؤَثِّرَ فِي الْمِكْيَالِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ مَانِعٌ، سَوَاءٌ قُصِدَ أَمْ لَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رضي الله عنه أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى مَا يَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْمَأْكُولِ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ كَنَوَى التَّمْرِ وَقِشْرِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ: فِي أَحَادِيثَ مُرْسَلَةٍ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ هَذَا الْبَابِ: رَوَى أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُوسَى قَالَ"مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا مَغْلُوثًا1 فِيهِ شَعِيرٌ فَقَالَ: اعْزِلْ هَذَا مِنْ هَذَا، وَهَذَا مِنْ هَذَا ثُمَّ بِعْ ذَا كَيْفَ شِئْتَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي دِينِنَا غِشٌّ"
وَعَنْ مَكْحُولٍ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَبِيعُ الْحِنْطَةَ يَخْلِطُ الْجَيِّدَ بِالرَّدِيءِ فَنَهَاهُ وَقَالَ: مَيِّزْ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ"الْمَغْلُوثُ وَالْغَلِيثُ هُوَ الطَّعَامُ الْمَغْلُوثُ وَالْغَلِيثُ الطَّعَامُ الَّذِي فِيهِ الْمَدَرُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال في القاموس: الغلث كالعلث في معاينه وبالتحريك شدة القتال والغلتي كسكري شجرة مرة والغليث ما يسوى للنسر مسموما والطعام يغث بالشعير كالمغلوث ا هـ (ط) .