ج / 10 ص -204- وَالزُّوَانُ، قَالَ ذَلِكَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مُحْكَمِهِ.
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي، وَهُوَ مَا إذَا خَالَطَ الْمَبِيعَ قَلِيلُ تُرَابٍ، وَكَذَلِكَ دُقَاقُ التِّبْنِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا لَمْ يَضُرَّ، لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَظْهَرُ فِي الْكَيْلِ لِتَحَلُّلِهِ فِي شُقُوقِ الطَّعَامِ فَلَا يَمْنَعُ التَّمَاثُلَ وَإِنْ كَانَ مَوْزُونًا لَمْ يَجُزْ لِظُهُورِ أَثَرِهِ فِي الْمِيزَانِ وَمَنْعِهِ مِنْ التَّمَاثُلِ وَذَلِكَ وَاضِحٌ.
فرع: لَوْ تَصَارَفَا دِينَارًا مَحْمُودِيًّا بِدِينَارٍ مَحْمُودِيٍّ لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ وَلَوْ تَصَارَفَا دِينَارًا مَحْمُودِيًّا بِفِضَّةٍ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فِضَّةٌ، وَالْفَرْقُ فِي أَنَّ بَيْعَ الدِّينَارِ بِالدِّينَارِ الْمَقْصُودِ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَالْمُمَاثَلَةُ شَرْطٌ، وَمَا فِيهِمَا مِنْ الْفِضَّةِ يُفَوِّتُ الْعِلْمَ بِهَا وَفِي بَيْعِ الدِّينَارِ بِالدِّرْهَمِ الْمَقْصُودِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ الذَّهَبُ وَمِنْ الْآخَرِ الْفِضَّةُ، وَالْمُمَاثَلَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ، وَالْفِضَّةُ الَّتِي فِي الدِّينَارِ قَلِيلَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ. فَلَا يَعْبَأُ بِهَا، قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ فِي الْكَافِي وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ الْقَوَاعِدِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا.
فرع: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ: إنَّهُ إذَا بَاعَ الدِّينَارَ الْهَرَوِيَّ بِالْهَرَوِيِّ فَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِذَا بَاعَهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ جَانِبٍ فِضَّةٌ مَجْهُولَةٌ أَوْ مُتَفَاضِلَةٌ، قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الدِّينَارَ إذَا صَارَ مُقَابَلًا بِالدِّينَارِ فَالذَّهَبُ هُوَ الْمَقْصُودُ فِي كُلِّ جَانِبٍ، وَمُمَاثَلَةُ الذَّهَبِ مَجْهُولَةٌ بِسَبَبِ مُخَالَطَةِ الْفِضَّةِ، أَمَّا إذَا قُوبِلَ الدِّينَارُ بِالدِّرْهَمِ فَالْمَقْصُودُ مُقَابَلَةُ الذَّهَبِ الَّذِي فِي الدِّينَارِ بِالْفِضَّةِ وَهُمَا جِنْسَانِ، وَلَا يُعْبَأُ بِالْفِضَّةِ الْيَسِيرَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالدِّينَارِ، وَمِثْلُهُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ وَفِيهِ حَبَّاتُ حِنْطَةٍ وَهَذَا يَلْتَبِسُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْخَلِيطُ مَقْصُودًا لَا يَضُرُّ وَإِنْ أَثَّرَ فِي الْمِعْيَارِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ الْجِنْسِ.
فرع: قَالَ ابْنُ دَاوُد شَارِحُ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَسَلِ"وَكَذَلِكَ لَوْ بِيعَ كَيْلًا"قَالَ: فِيهِ كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ كَيْلًا تَارَةً وَوَزْنًا أُخْرَى وَهَذَا غَرِيبٌ فَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ لَهُ نَظِيرٌقلت: وَلَعَلَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِتَرَدُّدِهِ: هَلْ هُوَ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ؟ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ بِالْحِجَازِ.
فرع: تَقْيِيدُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِهِ التُّرَابَ الدَّقِيقَ، لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ لِدُخُولِهِ بَيْنَ الْحَبَّاتِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الطِّينَ الْمُخَالِطَ لِلْقَمْحِ فِي الْعَادَةِ يَمْنَعُ الْمُمَاثَلَةَ، وَذَلِكَ قَلَّ أَنْ يَخْلُوَ عَنْهُ الطَّعَامُ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ كَثِيرًا أَمَّا الْمَدَرُ الْيَسِيرُ لَوْ فُصِلَ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى الْكَيْلِ فَهُوَ كَالتُّرَابِ.
فرع: لَوْ اجْتَمَعَ فِي الْحِنْطَةِ شَعِيرٌ يَسِيرٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ، وَتُرَابٌ قَلِيلٌ كَذَلِكَ، وَيَسِيرٌ مِنْ التِّبْنِ وَالْقَصْلِ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ مَجْمُوعَهُ يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِي الْغَلَثِ، فَإِنَّهُ إذَا غُرْبِلَ يَنْقُصُ فِي الْكَيْلِ حِسًّا فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْمُغَرْبَلِ، وَأَمَّا بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ مِنْ الْغَلَثِ فَمُقْتَضَى