ج / 10 ص -205- الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْضًا1.
فرع: الْعَسَلُ إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ مَكِيلٌ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وَكَانَ فِيهِ شَمْعٌ يَسِيرٌ يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْمِكْيَالِ، هَلْ يُسَامَحُ بِهِ؟ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِشَعِيرٍ يَسِيرٍ.
فرع: هَذِهِ الْأَشْيَاءُ التِّبْنُ وَالْقَصْلُ وَالْمَدَرُ، وَالْحَصَا وَالزُّوَانُ وَالشَّعِيرُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي الْحِنْطَةِ أَنْ يُسَلِّمَهَا نَقِيَّةً عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي بَابِ السَّلَفِ فِي الْحِنْطَةِ مِنْ الْأُمِّ، وَسَيَأْتِي فِي السَّلَمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فرع: يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ وَلَا بَأْسَ بِمَا عَلَيْهِمَا مِنْ الْقِشْرِ لِأَنَّ الصَّلَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ.
فَصْلٌ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى أَلْفَاظِ الْكِتَابِ
الْخَالِصُ"مَا لَمْ يُخَالِطْهُ غَيْرُهُ"وَالْمَشُوبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الشِّينِ - مَا خَالَطَهُ غَيْرُهُ"وَهُوَ الْمَغْشُوشُ"وَالزُّوَانُ هُوَ حَبٌّ أَسْوَدُ وَصِغَارٌ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَآخَرُونَ: حَادُّ الطَّرَفَيْنِ غَلِيظُ الْوَسَطِ، وَقَالَ ابْنُ بَاطِيشَ: يُشْبِهُ الرَّازَيَانَجَ مِنْ الطَّعْمِ، يُفْسِدُ الْخُبْزَ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: هُوَ الَّذِي يُسْكِرُ أَكْلُهُ، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ حَكَاهَا الْقَلَعِيُّ وَابْنُ بَاطِيشَ زُؤَانٌ - بِضَمِّ الزَّايِ وَالْهَمْزِ - قَالَ الْقَلَعِيُّ: وَهِيَ أَفْصَحُهَا، وَزُوَانٌ - الضَّمُّ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ وَزُؤَانٌ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ الْفَرَّاءِ يُقَالُ: فِي الطَّعَامِ قَصْلٌ وَزُوَانٌ، وَمُزَمَّرِيٌّ وَرَعْرِيٌّ وَعَفَا مَنْقُوصٌ وَكُلُّ هَذَا مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ فَيُرْمَى بِهِ، وَالشَّمْعُ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: وَالشَّمْعُ مَعْرُوفٌ وَقَدْ تُفْتَحُ مِيمُهُ وَالْفِضَّةُ"زَافَتْ بِزِئْبَقٍ"وَالْقَصْلُ قَالَ ابْنُ دَاوُد: وَهُوَ سَاقُ الزَّرْعِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ: هُوَ عُقَدُ التِّبْنِ الَّذِي يَبْقَى فِي الطَّعَامِ بَعْدَ تَصْفِيَتِهِ، وَالشَّيْلَمُ وَأَحَدُ طَرَفَيْهِ دَقِيقٌ أَصْغَرُ مِنْ الزُّوَانِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَصْلٌ: وَلَا يُبَاعُ رُطَبُهُ بِيَابِسِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِمَا رَوَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ، أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ فَقَالَ: لَا إذَنْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَجَعَلَ الْعِلَّةَ فِيهِ أَنَّهُ يَنْقُصُ عَنْ يَابِسِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ رُطَبٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ رُطَبِهِ بِيَابِسِهِ"."
الشرح: حَدِيثُ سَعْدٍ هَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ يَجِبُ الِاعْتِنَاءُ بِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْأَئِمَّةُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ وَغَيْرُهُمَا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَجَمِيعُهُمْ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى وَالْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وذلك لجهالة المقدار سواء من الشوائب أو الحب (ط) .