فهرس الكتاب

الصفحة 3514 من 4102

ج / 10 ص -206- النَّيْسَابُورِيُّ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طُرُقٍ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ النَّقْلِ عَلَى إمَامَةِ مَالِكٍ رحمه الله، وَأَنَّهُ مُحْكَمٌ فِي كُلِّ مَا يَرْوِيهِ مِنْ الْحَدِيثِ، إذْ لَمْ يُوجَدْ فِي رِوَايَاتِهِ إلَّا الصَّحِيحُ، خُصُوصًا فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ لِمُتَابَعَةِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ إيَّاهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ. وَالشَّيْخَانِ لَمْ يُخْرِجَاهُ لِمَا خَشِيَاهُ مِنْ جَهَالَةِ زَيْدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ.

وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا فِي سُنَنِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ: السُّنَنِ الْكَبِيرِ وَالسُّنَنِ الصَّغِيرِ وَمَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ. وَعَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُخْتَصَرِ، فَطُرُقُهُ كُلُّهَا فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْكُتُبِ تَرْجِعُ إلَى زَيْدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ"بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ"مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ، هَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، وَيُقَالُ فِيهِ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ثِقَةٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سَعْدٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَيَقُولُونَ إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشٍ هَذَا هُوَ أَبُو عَيَّاشٍ الَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ. وَأَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ أَخْطَأَ فِي اسْمِهِ بِلَا شَكٍّ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ شَكَّ فِيهِ. وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الرَّاوِي عَنْهُ فَالْأَكْثَرُونَ رَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، فَظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ لِذَلِكَ أَنَّهُ ابْنُ هُرْمُزَ الْقَارِئُ الْفَقِيهُ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَيْسَ كَمَا ظَنَّ هَذَا الْقَائِلُ، وَلَمْ يَرْوِ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ هُرْمُزَ فِي مُوَطَّئِهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا، وَهَذَا الْحَدِيثُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ مَحْفُوظٌ، وَقَدْ نَسَبَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو مُصْعَبٍ.

قلت: وَأَبُو قُرَّةَ1 وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ الصَّوَابُ وَخِلَافُهُ خَطَأٌ لِتَضَافُرِ الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ مُثْبَتًا. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: أَبُو أُوَيْسٍ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيِّ وَقَالَ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ: وَيُقَالُ مَوْلَى بَنِي تميمٍ.

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ الَّذِي تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ هُوَ ثِقَةٌ أَيْضًا، وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ وَأُسَامَةُ2 بْنُ زَيْدٍ، اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ، وَخَالَفَهُمْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَقَالَ فِيهِ"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا كَمَا أَشَرْتُ إلَيْهِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَاجْتِمَاعُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ يَحْيَى يَدُلُّ عَلَى ضَبْطِهِمْ لِلْحَدِيثِ، وَفِيهِمْ إمَامٌ حَافِظٌ، وَهُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رحمه الله، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيّ حُجَّةٌ عَلَى تَصْوِيبِ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يُحْكَمَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا في ش و ق ولا معنى لكلمة"أبو قرة"وليس في السياق من أوله ولا من آخره ما يسوغ وجودها وإن كان قد ورد في كلام الشارح بعد ذلك بقوله:"وذكره أبو قرة في سننه من طريق مالك وإسماعيل فقال فيه: فنهاه عنه" (ط) .

2 أسامة بن زيد بن أسلم العدوي المدني عن أبيه وسالم ونافع وعنه ابن المبارك وابن وهب ضعفه أحمد وابن معين من قبل حفظه قال ابن سعد: توفي في خلافة المنصور ا هـ من"تهذيب التهذيب". (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت