فهرس الكتاب

الصفحة 3515 من 4102

ج / 10 ص -207- بِصِحَّتِهِمَا جَمِيعًا لِثِقَةِ رِوَايَتِهِمَا، وَتَكُونَانِ وَاقِعَتَيْنِ، مَرَّةً نَهَى عَنْهُ نَسِيئَةً، وَمَرَّةً نَهَى عَنْهُ مُطْلَقًا، وَأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ زَادَ مَا أَسْقَطَهُ الْآخَرُ، وَلَا تَنَافِيَ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْمَفْهُومِ، وَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ، لَكِنَّ النَّظَرَ الْحَدِيثِيَّ هَاهُنَا أَقْوَى وَالظَّاهِرُ مَعَ مَنْ أَسْقَطَ لَفْظَةَ النَّسِيئَةِ، وَقَدْ تَابَعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَلَى رِوَايَتِهِ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ لَفْظِ النَّسِيئَةِ، كَذَلِكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ.

وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ وَهْبٍ، لَكِنِّي رَأَيْتُ فِي مُسْنَدِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ حَدَّثَهُ"أَنَّ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الرَّجُلِ يُسَلِّفُهُ الرَّجُلُ الرُّطَبَ بِتَمْرٍ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ سَعْدٌ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ هَذَا"وَهَذَا شَاهِدٌ جَيِّدٌ لِرِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، فَإِنْ ثَبَتَ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ كَمَا قَدْ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ قَرِيبًا، فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُئِلَ عَنْهُ نَسِيئَةً فَنَهَى عَنْهُ، وَسُئِلَ مَرَّةً أُخْرَى عَنْهُ مُطْلَقًا فَنَهَى عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا حَدِيثَيْنِ فَالْحُكْمُ بِإِسْقَاطِ الزِّيَادَةِ مُتَعَيِّنٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْخَبَرُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا كَانَ لِنُقْصَانِ الرُّطَبِ فِي الْمُتَعَقَّبِ، وَحُصُولُ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِأَجْلِ النَّسِيئَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِمَّنْ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ بِرِوَايَتِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لِأَنَّ عِلَّةَ النَّسَاءِ عِنْدَنَا الطَّعْمُ وَعِنْدَهُمْ الْجِنْسُ أما النُّقْصَانُ فَلَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ حَسَنَةٌ وَصَحِيحَةٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ تَشْهَدُ لِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ الْمَنْعَ مُطْلَقٌ منها: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ"لَا تَبَايَعُوا التَّمْرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا تَبَايَعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ"لَا تَبِيعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ"نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ الْجَافِّ"رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدٍ آخَرَ ضَعِيفٍ أَيْضًا. وَعَنْهُ قَالَ"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الرُّطَبِ بِالْيَابِسِ"رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدٍ. فِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ رُطَبٍ بِتَمْرٍ فَقَالَ: أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ لَا يُبَاعُ الرُّطَبُ بِالْيَابِسِ"لَكِنْ فِي سَنَدِهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ رُطَبٍ بِيَابِسٍ"فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ شَاهِدٌ لِمَا تَقَدَّمَ.

قلت: وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي هَذَا عِنْدَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُزَابَنَةِ حَدِيثٌ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ لَفْظُهُ"رُخِّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ الْيَابِسِ"فَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ شَاهِدًا لِمَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي سَبْقَ التَّحْرِيمِ، لَكِنْ لِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا أُسَلِّمُ سَبْقَ التَّحْرِيمِ فِي الرُّطَبِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، وَهُوَ الَّذِي وَرَدَتْ فِيهِ الرُّخْصَةُ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي عَيَّاشٍ هَذَا: اُخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَيُقَالُ إنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ مَجْهُولٌقلت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ ابْنِ حَزْمٍ. فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ لِجَهَالَةِ أَبِي عَيَّاشٍ. وَلِذَلِكَ قَبِلَهُ ابْنُ الْمُغَلِّسِ الظَّاهِرِيُّ وَسَبَقَهُمَا إلَى ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فَقَالَ: إنَّ أَبَا عَيَّاشٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت