فهرس الكتاب

الصفحة 3516 من 4102

ج / 10 ص -208- لَا يُعْرَفُ. وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ الَّذِي وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ: فَبَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ فَسَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، وَأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ ا هـ.

وَمَدَارُ تَضْعِيفِ مَنْ ضَعَّفَهُ عَلَى جَهَالَةِ أَبِي عَيَّاشٍ. وَأَوَّلُ مَنْ رَدَّهُ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله قَالَ: هُوَ مَجْهُولٌ لَمَّا سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ دُخُولِهِ بَغْدَادَ وَعَلَى أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَا لَا يُمْكِنُ نِسْبَتُهُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ الِاسْتِفْهَامِ عَمَّا لَا يَخْفَى. فَأَمَّا تَضْعِيفُهُ بِسَبَبِ جَهَالَةِ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِيمَا نَقَلَ التُّرَبُشْتِيُّ1 عَنْهُ أَنَّهُ ثِقَةٌ فَتَثْبُتُ بِذَلِكَ عَدَالَتُهُ. وَلَا يَضُرُّهُ قَوْلُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ: إنَّهُ مَجْهُولٌ. فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَجْرِيحٍ. وَأَمَّا التَّضْعِيفُ بِسَبَبِ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ فَضَعِيفٌ جِدًّا وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ضَعَّفَ هَذَا الْحَدِيثَ. وَلَا تَكَلَّمَ فِي أَبِي عَيَّاشٍ هَذَا، قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ: قَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إسْنَادِ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَالَ: زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ رِوَايَتُهُ ضَعِيفَةٌ، وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ. قَالَ الْخُشَّابِيُّ2: وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ، وَأَبُو عَيَّاشٍ هَذَا مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ مَعْرُوفٌ. وَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَهُوَ لَا يَرْوِي عَنْ رَجُلٍ مَتْرُوكِ الْحَدِيثِ بِوَجْهٍ. وَهَذَا مِنْ شَأْنِ مَالِكٍ، وَعَادَتُهُ مَعْلُومَةٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ.

قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيُّ: وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ وَكَيْفَ يَكُونُ مَجْهُولًا وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اثْنَانِ ثِقَتَانِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، وَهُمَا مِمَّنْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَقَدْ عَرَفَهُ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ، هَذَا الْإِمَامُ مَالِكٌ رضي الله عنه، وَقَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ فِي مُوَطَّئِهِ مَعَ شِدَّةِ تَحَرِّيهِ فِي الرِّجَالِ وَنَقْدِهِ، وَتَتَبُّعِهِ لِأَحْوَالِهِمْ، وَالتِّرْمِذِيُّ قَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ وَصَحَّحَهُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَصَحَّحَ حَدِيثَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي كِتَابِ الْكُنَى، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. وَذَكَرَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الْكُنَى وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا ضَعَّفَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قلت: وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الرَّاوِيِّ عَنْهُ، وَوَصَفَهُ بِالْأَعْوَرِ.

وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ وَالتَّمْهِيد بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي جَهَالَتِهِ: وَقَدْ قِيلَ إنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ هَذَا هُوَ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ، وَأَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ اسْمُهُ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ زَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ وَقِيلَ: زَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ وَهُوَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ وَمِمَّنْ حَفِظَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرَوَى عَنْهُ، وَشَهِدَ مَعَهُ بَعْضَ مُشَاهَدِهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ وَهُوَ الْعَدَنِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ فَقَالَ فِي الزُّرَقِيِّ. وَهَذِهِ زِيَادَةٌ مِنْ عَدْلٍ مُثْبِتَةٌ أَنَّهُ هُوَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا في ش و ق ولعله التزمنتنى نسبة إلى تزمنت وهي من بلاد الصعيد كان شيخ الشافعية بمصر وكان في العلم للشارح جدا فإنه شيخ لابن الرفعة شيخ السبكي (ط) .

2 هكذا ولعله الخطابي فإنه هو أبو سليمان المذكور في السياق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت