ج / 10 ص -209- الصَّحَابِيُّ. وَكَذَلِكَ رَوَيْنَاهُ فِي سُنَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَاجْتِمَاعُ الشَّافِعِيِّ وَالْعَدَنِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ هُوَ، لَكِنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا اشْتَهَرَ فِي الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ. وَأَحَالَ الطَّحَاوِيُّ أَنْ يَكُونَ أَبُو عَيَّاشٍ هُوَ الزُّرَقِيُّ. قَالَ: لِأَنَّ أَبَا عَيَّاشٍ الزُّرَقِيَّ مِنْ جُلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُدْرِكْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، فَإِنْ كَانَ هُوَ إيَّاهُ فَقَدْ كَفَيْنَاهُ مُؤْنَةَ الْكَلَامِ، وَإِلَّا فَيَكْفِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَوْثِيقِ الدَّارَقُطْنِيّ لَهُ، وَحُكْمِ الْأَئِمَّةِ بِتَصْحِيحِ حَدِيثِهِ، وَأَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ عَاشَ إلَى زَمَانِ مُعَاوِيَةَ، مَاتَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَكُلُّ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُونَ فِيهِ: أَبُو عَيَّاشٍ - بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - إلَّا رِوَايَةً ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي جَمْعِهِ حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ يُسْنِدُهُ إلَى يَحْيَى قَالَ فِيهَا: إنَّ أَبَا عَيَّاشٍ أَوْ عَيَّاشٍ شَكَّ يَحْيَى. وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ ضَبْطِ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ هَذَا أَيْضًا ذَكَرَهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ إلَى يَحْيَى وَقَالَ فِيهِ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ يَابِسًا"هَكَذَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ وَعَلَيْهِ تَضْبِيبٌ وَعَلَامَةٌ أَنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَصْحِيفًا فَهُوَ اخْتِلَافٌ مُوهِنٌ لِرِوَايَةِ يَحْيَى، أَيْضًا.
واعلم: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ إلَّا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالنُّقْصَانِوأما: الْحُكْمُ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ"وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ، فَقَدْ عُلِمَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ الرَّاجِحَ صِحَّتُهُوأما: الْحُكْمُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ فَثَابِتٌ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جِهَةِ اثْنَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الرُّوَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، رَوَاهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَمِنْ جِهَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ.
أما رِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فَرَوَيْنَاهَا عَنْهُ فِي مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ عَنْهُ وَكَذَلِكَ هِيَ فِي الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِوأما: رِوَايَتُهُ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ فَرَوَيْنَاهَا فِي سُنَنِ الشَّافِعِيِّ الَّتِي يَرْوِيهَا الطَّحَاوِيُّ عَنْ الْمُزَنِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَفِيهَا وَصْفُ أَبِي عَيَّاشٍ بِالزُّرَقِيِّ، فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ مُتَابَعَةُ الْعَدَنِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَرَفْعُ الْجَهَالَةِ عَنْهُ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ رحمه الله يَقُولُونَ"سُئِلَ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ"وَكَذَلِكَ هُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيَّ وَغَيْرِهِمْ. وَبَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ يَقُولُونَ"عَنْ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ"كَذَلِكَ هُوَ فِي النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ مَنِيعٍ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَوَكِيعٌ وَابْنُ نُمَيْرٍ شَيْخُ أَحْمَدَ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَخَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ شَيْخَا إبْرَاهِيمَ الْمَخْرَمِيِّ خَمْسَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ"الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ"مِثْلُ رِوَايَةِ الْآخَرِينَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إسْمَاعِيلَ"عَنْ تَمْرٍ بِرُطَبٍ"مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ الْمَشْهُورَةِ وَاَلَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ"تَبَايَعَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَمْرٍ وَرُطَبٍ"صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُعَيِّنُوا شَيْئًا وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ:"عَنْ بَيْعٍ"فَلَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ، بَلْ كُلُّهُمْ إمَّا بِلَفْظِ الشِّرَاءِ