فهرس الكتاب

الصفحة 3518 من 4102

ج / 10 ص -210- وَإِمَّا بِحَذْفِهِمَا مَعًا، وَأَنَا رَأَيْتُهُ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ كَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَمَنْ بَعْدَهُ1 أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْهُمْ يَقُولُونَ فِي آخِرِهِ"قَالُوا نَعَمْ فَنَهَى عَنْهُ"وَكَذَلِكَ لَفْظُ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيَّ وَغَيْرِهِمْ وَفِي رِوَايَةٍ"فَكَرِهَهُ"وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ فَقَالَ فِيهِ قَالُوا"نَعَمْ قَالَ:"فَلَا إذًا"مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُمَا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَإِسْمَاعِيلَ جَمِيعًا، وَذَكَرَهُ أَبُو قُرَّةَ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَإِسْمَاعِيلَ فَقَالَ فِيهِ"فَنَهَاهُ عَنْهُ"."

وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ عَنْ مَالِكٍ قَالَ فِيهِ"فَقَالُوا: نَعَمْ فَقَالَ: لَا أَوْ فَنَهَى عَنْهُ"هَكَذَا رَوَاهُ عَلَى الشَّكِّ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ"إذَا يَبِسَ"وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ عَنْ مَالِكٍ"إذَا جَفَّ"ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَبَعْضُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ"أَيَنْقُصُ؟"وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ"أَلَيْسَ يَنْقُصُ"وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ فِيهِ: إذَا يَبِسَ نَقَصَ"هَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ الْخَرَّازِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ، فَهَذِهِ كَلِمَاتٌ يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِمَنْ يُرِيدُ تَحْرِيرَ النَّقْلِ وَلْنَذْكُرْ لَفْظَ الْحَدِيثِ بِتَمَامِهِ مُحَرَّرًا.

رَوَيْنَا فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ رضي الله عنهما عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ"أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيَّتُهَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ الْبَيْضَاءُ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُ عَنْ شِرَاءَ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ"وَهُوَ فِي الْأُمِّ كَذَلِكَ حَرْفًا بِحَرْفٍ، وَفِي الْإِمْلَاءِ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ بِهَلْ، وَهُوَ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ.

قَالَ الْعُلَمَاءُ، مِنْهُمْ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟"لَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ وَمَعْنَاهُ التَّقْرِيرُ، وَالتَّنْبِيهُ فِيهِ عَلَى نُكْتَةِ الْحُكْمِ وَعِلَّتِهِ، لِيَعْتَبِرُوهَا فِي نَظَائِرِهَا وَأَحْوَالِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الرُّطَبَ إذَا يَبِسَ نَقَصَ، فَيَكُونُ سُؤَالَ تَعَرُّفٍ وَاسْتِفْهَامٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ وَهَذَا كَقَوْلِ جَرِيرٍ:

أَلَسْتُمْ خَيْرُ مَنْ رَكَبَ الْمَطَايَا وَأَنْدَى الْعَالَمِينَ بُطُونَ رَاحٍ

وَلَوْ كَانَ هَذَا اسْتِفْهَامًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَدْحٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْتُمْ خَيْرُ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا. هَذَا كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ رحمه الله تعالى، وَالِاسْتِفْهَامُ بِمَعْنَى التَّقْرِيرِ كَثِيرٌ مَوْجُودٌ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ فِي قوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} [طه:17] وَقَوْلِهِ: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح:1] وَغَيْرُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا اعْتَنَى الْأَصْحَابُ بِبَيَانِهِ هُنَا، لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا ضَعَّفَ بِهِ الْخَصْمُ هَذَا الْحَدِيثَ كَوْنُهُ مُتَضَمِّنًا لِلِاسْتِفْهَامِ عَنْ أَمْرٍ لَا يَخْفَى.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي الْأُمِّ فِي بَابِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ: وَفِيهِ دَلَائِلُ مِنْهَا: أَنَّهُ سَأَلَ أَهْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت