فهرس الكتاب

الصفحة 3528 من 4102

ج / 10 ص -220- فرع: الَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ فِي الْبِطِّيخِ وَالْمِشْمِشِ امْتِنَاعُهُ رَطْبًا وَالْجَوَازُ يَابِسًا فَخَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا كَانَ جَافًّا كَامِلًا ذَا مِعْيَارٍ جَازَ بَيْعُهُ قَطْعًا، وَإِنْ فُقِدَ الْمِعْيَارُ كَمَا مُثِّلَ أَوْ الْكَمَالُ كَالْفَوَاكِهِ الَّتِي لَا تُدَّخَرُ وَالرُّطَبُ الَّذِي لَا يُجْنَى مِنْهُ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ خِلَافٌ، وَإِنْ فُقِدَ الْكَمَالُ وَالْجَفَافُ امْتَنَعَ قَطْعًا كَالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ غَالِبًا.

فرع: قَوْلُ الشَّيْخِ رحمه الله تعالى رُطَبَةٌ بِرُطَبَةٍ يَشْمَلُ الْيُبْسَ وَالرَّطْبَ وَالطَّلْعَ وَالْخِلَالَ وَغَيْرَ ذَلِكَ إذَا بِيعَ كُلٌّ مِنْهَا بِمِثْلِهِ أَوْ بِالْآخَرِ، وَإِذَا امْتَنَعَ بَيْعُ الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ بِمِثْلِهِ فَلَأَنْ يَمْتَنِعَ بِالْآخَرِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى، فَإِنَّ النُّقْصَانَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ أَكْثَرُ وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ سَعْدٍ الْمُتَقَدِّمِ"تَبَايَعَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِبُسْرٍ وَرُطَبٍ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: هَلْ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: فَلَا إذَنْ"رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ بِالسَّنَدِ الْمَشْهُورِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَفْظُ الْبُسْرِ تَصْحِيفًا فَهُوَ حُجَّةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَا لَمْ يَجُزْ التَّفَاضُلُ فِيهِ فَالْقَسْمُ فِيهِ كَالْبَيْعِ، فَذَكَرَ الْأَصْحَابُ لِذَلِكَ فُرُوعًا منها: لَوْ كَانَتْ ثَمَرَةٌ عَلَى أُصُولِهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاقْتَسَمَاهَا خَرْصًا وَقُلْنَا: الْقِسْمَةُ بَيْعٌ وَهُوَ الْقَوْلُ الَّذِي ادَّعَى الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا أَنَّهُ الْأَشْهَرُ وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ، لَمْ يَصِحَّ، وإن قلنا: إفْرَازٌ فَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مِمَّا لَا زَكَاةَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّ خَرْصَهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ كَالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَمْ يَجُزْ، قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَقَوْلَانِ نَقَلُوا عَنْ نَصِّهِ فِي الصَّرْفِ الْجَوَازَ، لِأَنَّهُ إذَا جَازَ خَرْصُهَا لِمَعْرِفَةِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ وَتَضْمِينِهِ جَازَ لِتَمْيِيزِ أَحَدِ الْحَقَّيْنِ عَنْ الْآخَرِ، نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ.

وَنَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ نَصِّهِ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَغَيْرُ الْمَحَامِلِيِّ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَقَبْلِهِ، وَرَجَّحَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ، لِأَنَّ الْخَرْصَ ظَنٌّ لَا يُعْلَمُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَفِي الزَّكَاةِ جَوَّزْنَا الْخَرْصَ. لِأَنَّ الْخَرْصَ لِلْمَسَاكِينِ فِيهِ حَقِيقَةُ الشَّرِكَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَدَاءُ حَقِّهِمْ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ فِي الْإِبَانَةِ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ قَوْلًا وَاحِدًا يَصِحُّ وإن قلنا: إنَّهَا بَيْعٌ لِأَنَّ هَذَا مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ.

قلت: فَيَخْرُجُ مِنْ هَذَا ثَلَاثُ طُرُقٍ فَكُلُّ رِبَوِيٍّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ لَا يَجُوزُ قِسْمَتُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ، وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ الْإِفْرَازِ، وَهَلْ تَجُوزُ قِسْمَةُ أَمْوَالِ الرِّبَا الْمَكِيلِ وَزْنًا، وَالْمَوْزُونُ كَيْلًا إن قلنا: الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ جَازَ وإن قلنا: بَيْعٌ فَلَا؛ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ قِسْمَةُ الرُّطَبِ وَنَحْوِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَا يَجُوزُ قِسْمَةُ الطَّعَامِ وَلَا غَيْرِهِ جُزَافًا، صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ، يَعْنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا؛ وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ أَوْ إفْرَازٌ اخْتِلَافُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا فِي خَرْصِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثِمَارَ الْمَدِينَةِ؛ هَلْ كَانَ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ الزَّكَاةِ؟ أَوْ لِإِفْرَازِ حُقُوقِ أَهْلِ السَّهْمَانِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت