فهرس الكتاب
ج / 10 ص -262- الزَّانِي وَالْقَاذِفِ وَتَخْصِيصِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ عَلَى سَبِيلِ التَّقْدِيرِ بِثَمَانِينَ، وَنِصَابَ السَّرِقَةِ بِرُبْعٍ، وَغَيْرَ ذَلِكَ.
وَمِنْ التَّقْدِيرِ الَّذِي عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ سِنُّ الرَّقِيقِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْمُوَكَّلِ فِي شِرَائِهِ. وَمِنْ التَّقْدِيرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ تَقْدِيرُ الْعِلَّتَيْنِ وَسِنُّ الْحَيْضِ وَالْمَسَافَةُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَمَسَافَةُ الْقَصْرِ وَنِصَابُ الْمُعْشِرَاتِ وَفِي كُلِّهَا وَجْهَانِ الْأَصَحُّ: التَّقْرِيبُ؛ لِأَنَّهُ يُجْتَهَدُ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ وَمَا قَارَبَهُ وَهُوَ فِي مَعْنَاهُ، بِخِلَافِ الْمَنْصُوصِ عَلَى تَحْدِيدِهِ، وَفِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ الَّذِي حَكَيْته تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا جَوَّزْنَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ إذَا قُلْنَا: إنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْخَمْسَةِ فَنَقَصَ عَنْهَا نَقْصًا يَسِيرًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا ذَلِكَ تَحْدِيدًا وَقَدْ حَصَلَ النَّقْصُ عَلَيْهَا فَيَمْتَنِعُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: لَوْ بَاعَ الْحِنْطَةَ فِي سُنْبُلِهَا بِالشَّعِيرِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ فِيهِ الْقَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ، قَالَ: وَلَوْ بَاعَ الشَّعِيرَ فِي سُنْبُلِهِ بِالْحِنْطَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَوْ الرُّطَبَ عَلَى رَأْسِ النَّخْلِ بِجِنْسٍ آخَرَ مِنْ الثِّمَارِ عَلَى الشَّجَرِ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَا بَأْسَ، لَكِنْ يَتَقَاصَّانِ بِالتَّسْلِيمِ فِيمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَبِالتَّخْلِيَةِ فِيمَا عَلَى الشَّجَرِ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
فروع: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ عَقْدُ الْعَرِيَّةِ عَلَى جُزْءٍ مُشَاعٍ مِمَّا عَلَى النَّخْلِ مِنْ الرُّطَبِ إذَا خُرِصَ الْجَمِيعُ؟ الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ الْجَوَازُ، وَذَلِكَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إذَا بَاعَ مِنْ رَجُلَيْنِ سَبْعَةَ أَوْسُقٍ جَازَ فَاَلَّذِي حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مُشَاعٌ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ التَّسْلِيمُ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِالتَّخْلِيَةِ1، وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِالْمُقَاسَمَةِ عَلَى قَوْلِ الْإِفْرَازِ عَلَى الْأَصَحِّ.
فائدة: الْحَقْلُ قَداحٌ طَيِّبٌ يُزْرَعُ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ قَالَ: وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الْحَقْلَةَ، وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ"لَا يُنْبِتُ الْبَقْلَةَ إلَّا الْحَقْلَةُ"وَلَيْسَتْ الْحَقْلَةُ بِمَعْرُوفَةٍ، وَأَرَاهُمْ أَنَّثُوا الْحَقْلَةَ فِي هَذَا الْمَثَلِ، انْتَهَى. فَالْمُحَاقَلَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَعَلُّقِهَا بِزَرْعٍ فِي حَقْلٍ وَالْمُزَابَنَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزَّبْنِ، وَهُوَ الدَّفْعُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْمِينِ وَالْغَبْنِ فِيهَا مِمَّا يُمْكِنُ مِنْ يَدِ الْمَغْبُونِ دَفْعُهُ، وَالْغَابِنِ إمْضَاؤُهُ فَيَتَدَافَعَانِ، وَلَا يُمَكِّنُ الْمِعْيَارَ الشَّرْعِيَّ وَهُوَ الْكَيْلُ فِي السَّنَابِلِ وَالرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ، وَالْخَرْصُ فِيهَا لَا يَكْفِي. قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَفِي الْمُحَاقَلَةِ شَيْئَانِ آخَرَانِ.
فرع: إذَا امْتَنَعَ بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِالْحِنْطَةِ الظَّاهِرَةِ فَامْتِنَاعُ بَيْعِهَا بِمِثْلِهَا أَوْلَى، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه بِذَلِكَ، وَأَشَارَ إلَى عَدَمِ الْخِلَافِ فِيهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَمْ أَجِدْهُمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْعِلْمِ - يُجِيزُونَ أَنْ يَتَبَايَعُوا بَيْعَ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا كَيْلًا، وَلَا وَزْنًا، لِاخْتِلَافِ الْأَكْمَامِ وَالْحَبِّ فِيهِمَا، ذُكِرَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْوَقْتِ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ بَيْعُ الثِّمَارِ.
فرع: وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ أَيْضًا: وَلَمْ أَرَهُمْ أَجَازُوا بَيْعَ الْحِنْطَةِ فِي التِّبْنِ مَحْصُودَةً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي لا يقدح في الانتفاع به لحصوله له بالمقاسمة على قول الإفراز كما لا يقدح في ذلك التسليم لحصوله بالتخلية (ط) .