فهرس الكتاب

الصفحة 3570 من 4102

ج / 10 ص -261- زَادَ أَخَذْت الزِّيَادَةَ فَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَكِنَّ الِاخْتِلَافَ فِي أَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْمُزَابَنَةِ أَوْ لَا؟ فَإِنَّ هَذَا مُخَاطَرَةٌ مَوْضُوعُهُ أَنْ يَدْفَعَ عِنْدَ النُّقْصَانِ مَا لَا يَأْخُذُ عِوَضَهُ، وَيَأْخُذَ عِنْدَ الزِّيَادَةِ مَا لَا يُعْطِي بَدَلَهُ فَصَارَ بِالْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ أَشْبَهَ مِنْهُ بِالْبَيْعِ وَالْمُزَابَنَةِ.

وَاَلَّذِي حَكَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ بَيْعُ التَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، فَعَلَى هَذَا لَا خِلَافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: ثُمَّ حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ كُلُّ رُطَبٍ بِيَابِسٍ، وَنَقَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُزَابَنَةُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْجُزَافِ لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ وَلَا وَزْنُهُ وَلَا عَدَدُهُ، أَتَبِيعُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمُسَمَّى مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْعَدَدِ؟ وَاخْتِصَارُهُ بَيْعُ الْمَجْهُولِ بِالْمَعْلُومِ وَهَذَا أَيْضًا يُوَافِقُ تَفْسِيرَ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْمُزَابَنَةِ: كُلُّ جِنْسٍ مِنْ الطَّعَامِ عُرِفَ كَيْلُهُ اُشْتُرِيَ بِجِنْسٍ مِثْلِهِ مَجْهُولِ الْكَيْلِ، أَيْ الْمُزَابَنَةُ الْمُحَرَّمَةُ، وَلَيْسَ مَقْصُودٌ تَفْسِيرَ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وَالْخِلَافُ أَنْ يَثْبُتَ فِي تَفْسِيرِ اللَّفْظِ لَا فِي الْمَعْنَى، فَإِنَّ الْعُقُودَ الْمَذْكُورَةَ مُحَرَّمَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ، قَالَ مَا مَعْنَاهُ ذَلِكَ، وَشَذَّ الصَّيْمَرِيُّ فَجَعَلَ الْمُزَابَنَةَ شِرَاءَ الرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِثَمَرٍ فِي الْأَرْضِ جُزَافًا، وَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَاءِ الْعَرَايَا، وَهُوَ يُخَالِفُ قَوْلَهُ: وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا.

فرع: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي الرَّوْنَقِ: الْمُحَاقَلَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أحدهما: بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فِي قِشْرَتِهِ. والثاني: بَيْعُ الْحِنْطَةِ مَعَ التِّبْنِ، فَفِيهِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُحَاقَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بِالْحِنْطَةِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَخِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ فِيمَا تَقَدَّمَ. وَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي التَّسْمِيَةِ وَالْأَحْكَامِ لَا نِزَاعَ فِيهَا. وَأَمَّا جَزْمُهُ فِي الْأَوَّلِ بِالْبُطْلَانِ وَحِكَايَتُهُ الْقَوْلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَخَّرَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ إلَى بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ

فرع: اعْتِبَارُ الْخَمْسَةِ هَاهُنَا هَلْ هُوَ تَحْدِيدٌ أَوْ تَقْرِيبٌ؟ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى قَوْلِنَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَنَّهُ لَوْ بَاعَ خَمْسَةً إلَّا مُدًّا أَوْ إلَّا رُبْعَ مُدٍّ صَحَّ، فِيمَا إذَا اشْتَرَى أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ عِشْرِينَ وَسْقًا إلَّا مُدًّا، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْخَمْسَةَ إذَا نَقَصَتْ رُبْعَ مُدٍّ صَحَّ جَزْمًا، وَهَذَا يُشْعِرُ بِالتَّحْدِيدِ؛ لِأَنَّ رُبْعَ مُدٍّ - رَطْلٌ وَثُلُثٌ فِي أَلْفٍ وَسِتّمِائَةِ رَطْلٍ - قَلِيلٌ جِدًّا، وَالْأَصْحَابُ أَطْلَقُوا الْخَمْسَةَ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِتَحْدِيدٍ، وَلَا تَقْرِيبٍ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُهُ عَلَى أَنَّ الْخَمْسَةَ الْأَوْسُقَ فِي الزَّكَاةِ تَحْدِيدٌ أَوْ تَقْرِيبٌ، فَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ لِنُقْصَانِ خَمْسَةِ أَرْطَالٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَرْطَالٍ.

قُلْت: وَقَدْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّحْدِيدِ فِي مَجْمُوعٍ لَطِيفٍ أَسْمَاهُ: رُءُوسُ الْمَسَائِلِ وَتُحْفَةُ طُلَّابِ الْفَضَائِل وَذَكَرَ فِيهِ مَسْأَلَةً فِي بَيَانِ جُمْلَةٍ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، فَذَكَرَ مِمَّا هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّحْدِيدِ عَدَدَ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ، وَمُدَّةَ مَسْحِ الْخُفِّ، وَأَحْجَارَ الِاسْتِنْجَاءِ، وَلَوْ بَاعَ الْكَلْبَ، وَنَصِيبَ الزَّكَاةِ وَقَدْرَ الْوَاجِبِ فِيهَا وَفِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَفِي الْكَفَّارَاتِ، وَتُعْتَبَرُ سِنُّ الْبُلُوغِ بِخَمْسَةَ عَشْرَ، وَتَقْدِيرَ الرُّخْصَةِ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ إذَا جَوَّزْنَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَمِنْهُ الْآجَالُ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ وَالْحُرْمَةِ وَالْعِدَّةِ وَدِيَةِ الْخَطَأِ وَنَفْيِ الزَّانِي وَانْتِظَارِ الْعِنِّينِ وَالْمُولِي وَحَوْلِ الرَّضَاعِ، وَجَلْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت