فهرس الكتاب
ج / 10 ص -273- إذَا وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَكُونُ صَحِيحًا فِي جَمِيعِ الْأَرْبَعِينَ، فَإِذَا أَخَذَ السَّاعِي مِنْهَا وَاحِدًا كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا.
فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله - فِي الْأُمِّ1: [وَلَا بَأْسَ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ عَرِيَّةً أَنْ يُطْعِمَ مِنْهَا وَيَبِيعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ ثَمَرَتَهَا ] . وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا فِي الْمَوْضِعِ مَنْ لَهُ حَائِطٌ أَوْ بُسْتَانٌ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِمُوَافَقَةِ ثَمَرَتِهَا أَوْ فَضْلِهَا أَوْ قُرْبِهَا؛ لِأَنَّ الْحَلَالَ عَامٌّ لَا خَاصٌّ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِجُزْءٍ لَازِمٍ، قَالَ: وَإِنْ حَلَّ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ شِرَاؤُهَا حَلَّ لَهُ هِبَتُهَا وَإِطْعَامُهَا وَبَيْعُهَا إذَا حَازَهَا وَمَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ الْمَالِكِ فِي مَالِهِ. وَهَذِهِ الْفُرُوعُ كُلُّهَا وَاضِحَةٌ لَا خِلَافَ فِيهَا بَيْنَ الْأَصْحَابِ، وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ"لِمُوَافَقَةِ ثَمَرَتِهَا"إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَغْرَاضَ فِي الْبِيَاعَاتِ تَخْتَلِفُ فَلَا يُحْصَرُ الْغَرَضُ فِي أَنْ لَا يَكُونَ لِمَالِكِ الثَّمَرَةِ مِثْلُهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي، بَلْ قَدْ يَكُونُ مِثْلُهَا عِنْدَهُ وَيُرِيدُ ضَمَّهَا إلَيْهِ.
فرع: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ رحمه الله: إنَّ الْخَارِصَ هُنَا يَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ عَلَى رَأْيٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْكَيْلِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ، وَيَكْفِي فِي الْكَيْلِ وَاحِدٌ فَكَذَلِكَ هَذَا، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ يَكْفِي أَحَدُهُمَا؟ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: فِي كَيْفِيَّةِ الْخَرْصِ أَنْ يَنْظُرَ الْمُتَبَايِعَانِ إلَى النَّخْلَةِ وَيَحْزِرَانِهَا وَذَلِكَ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِهِمَا وَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُمَا لَوْ عَلِمَا الْمُمَاثَلَةَ لَا يُشْتَرَطُ إخْبَارُ غَيْرِهِمَا، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هَهُنَا لَوْ خَرَصَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَخْرُصْ الْآخَرُ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فِيهِ احْتِمَالٌ يَتَخَرَّجُ عَلَى مَا لَوْ أَذِنَ مَنْ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ بِالْكَيْلِ إلَى مُسْتَحَقِّهِ فِي كَيْلِهِ لِنَفْسِهِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ قَالَ: وَفِي ظَنِّي أَنَّهُ مَرَّ فِيهِ كَلَامٌ يَلْتَفُّ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْقَبْضِ، صَارَ بِكَيْلِهِ مُقْبِضًا وَقَابِضًا، وَأَمَّا الْخَرْصُ هَهُنَا فَهُوَ إخْبَارٌ مَحْضٌ، كَمَا لَوْ أَخْبَرَ بِمُسَاوَاةِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ لِصُبْرَتِهِ، أَوْ الدِّينَارِ لِدِينَارِهِ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِحُّ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْقَبْضِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ كَلَامٌ، وَأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي، حَتَّى لَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْكَيْلِ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَهَهُنَا لَا يَتَأَتَّى قَبْضُ الرُّطَبِ هُنَا إلَّا بِالتَّخْلِيَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْكَيْلُ، فَظَهَرَ أَنَّ الْخَارِصَ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: ولا يباع منه ما نزع نواه بما لم ينزع نواه، لأن أحدهما على هيئة الادخار والآخر على غير هيئة الادخار، ويتفاضلان حال الادخار، فلم يجز بيع أحدهما بالآخر كالرطب بالتمر، وهل يجوز بيع ما نزع نواه بعضه ببعض؟ فيه وجهان أحدهما: يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تبيعوا التمر بالتمر إلا سواء بسواء"والثاني: لا يجوز؛ لأنه يتجافى في المكيال فلا يتحقق فيه التساوي، ولأنه يجهل تساويهما في حال الكمال والادخار، فأشبه بيع التمر بالتمر جزافا.
الشرح: الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا قَدَّمْتُهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي جَمَعْتُ فِيهِ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ، فَلَيْسَ هَذَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 النص كاملا ليس في ش و ق.