فهرس الكتاب
ج / 10 ص -272- فرع: لَوْ بَاعَ الرُّطَبَ عَلَى الشَّجَرِ بِجِنْسٍ آخَرَ مِنْ الثِّمَارِ عَلَى الشَّجَرِ وَعَلَى الْأَرْضِ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خَرْصٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَيَتَقَابَضَانِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ، وَلَوْ بِيعَتْ الْعَرَايَا بِنَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ مَوْصُوفٍ مِنْ كُلِّ مَا عَدَا الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ إلَى أَجَلٍ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْعَرِيَّةَ جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه.
فرع: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَحَقُّ الْفَقِيهِ أَنْ لَا يَغْفُلَ فِي تَفَاصِيلِ الْمَسَائِلِ عَمَّا مَهَّدْنَاهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ تَفْصِيلِ الْقَوْلِ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ، وَفِيهَا حَقُّ الْمَسَاكِينِ أَوْ لَا حَقَّ فِيهَا، وَالتَّنْبِيهُ كَافٍ، يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بَاعَ مَنْ فِي مِلْكِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا بِحَيْثُ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالثَّمَرَةِ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبَيْعِ الْمَالِ، وَفِيهِ حَقُّ الزَّكَاةِ مَذْكُورٌ بِأَحْكَامِهِ وَتَفَاصِيلِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَذَلِكَ بِعَيْنِهِ جَارٍ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِتَمْرٍ أَوْ بِنَقْدٍ، فَيَجِيءُ إذَا أَطْلَقْنَا هُنَا الْمُرَادَ مِنْ حَيْثُ مَا نَحْنُ نَتَكَلَّمُ فِيهِ، وَأَمَّا تِلْكَ التَّفَاصِيلُ وَالْأَحْكَامُ فَمَعْلُومَةٌ فِي بَابِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا إنَّمَا يَجُوزُ إذَا خُرِصَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَقُلْنَا: الْخَرْصُ تَضْمِينٌ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْجَمِيعِ، قَالَ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِالتَّضْمِينِ، أَوْ أَرَادَ إذَا لَمْ يَبْلُغْ مَا فِي حَائِطِهِ قَدْرًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، أَوْ أَرَادَ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ إذَا قُلْنَا: الْخَرْصُ غَيْرُهُ. انْتَهَى، وَهَذَا يُوَافِقُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ، وَأَصْلُ هَذَا التَّنْبِيهِ عَنْ الْقَفَّالِ وَكَذَلِكَ حَكَاهُ عَنْهُ تِلْمِيذُهُ الْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ، وَرَأَيْتُهُ فِي كَلَامِهِ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ، وَأَصْلُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه فَإِنَّهُ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فِي بَابِ صَدَقَةِ التَّمْرِ مِنْ الْأُمِّ وَلَاحَظَ هُنَاكَ تَفْرِيقَ الصَّدَقَةِ إذَا بَاعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ وَسَكَتَ عَنْ الصَّدَقَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَرِوَايَتِهِ أَنَّ مُصَدِّقَ الْحَائِطِ أَمَرَ الْخَارِصَ أَنْ يَدَعَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ قَدْرَ مَا يَرَاهُمْ يَأْكُلُونَهُ، وَلَا يَخْرُصُهُ لِتُؤْخَذَ زَكَاتُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الَّذِي قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ، وَتَكُونُ تِلْكَ الْعَرِيَّةُ إذَا فُرِضَتْ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ لَا تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِهَا كَمَا ذَكَرُوا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَكِنْ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَصْحَابَ نَقَلُوا ذَلِكَ عَنْ الْقَدِيمِ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ، أَمَّا إذَا فُرِضَ الْبَيْعُ فِيمَا تَعَلَّقَ حَقُّ الزَّكَاةِ بِهِ فَلَا شَكَّ فِي جَرَيَانِ مَا نَبَّهُوا عَلَيْهِ، وَهَذَا الْفَرْعُ الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَدَعُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ حَائِطِهِمْ قَدْرَ مَا يَرَاهُمْ يَأْكُلُونَهُ مُسْتَفَادٌ غَرِيبٌ، ثُمَّ فِيهِ مُبَاحَثَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ حَقَّ الْمَسَاكِينِ قَبْلَ الْخَرْصِ هَلْ تَعَلَّقَ بِالْجَمِيعِ أَوْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَكَيْفَ يَنْقَطِعُ بِأَفْرَادِ الْخَارِصِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْرِدَ حَقَّهُمْ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ؟ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوُثُوقِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَصَدَّقُ بِعُشْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَيَكُونُ حَقُّهُمْ فِي نَخَلَاتٍ مُبْهَمَةٍ، وَحِينَئِذٍ فَهَلْ وِلَايَةُ الْعَيْنِ لِلْمَالِكِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْأَكْلِ وَغَيْرِهِ قَبْلَ التَّعْيِينِ؟ فَإِذَا بَاعَ يَكُونُ كَمَا لَوْ بَاعَ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الشِّيَاهِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا الزَّكَاةُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَجْلِ الْإِبْهَامِ.
وَأَمَّا اقْتِضَاءُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ لِتَرْجِيحِ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ فِيمَا عَدَا قَدْرِ الزَّكَاةِ فَبَعِيدٌ، فَيَجِبُ تَأْوِيلُهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ لَمَّا ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ، هَلْ يُجْبَرُ بِالْقِسْطِ أَوْ بِالْكُلِّ؟ قَالَ: وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَخْرُجَانِ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَقُولُ: إنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ، لَا فِي الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ