فهرس الكتاب

الصفحة 3594 من 4102

ج / 10 ص -285- مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْعَبْدَرِيُّ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُحْفَظُ عَنْ الشَّافِعِيِّ إلَّا الْمَنْعُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: لَا يُحْفَظُ لِلشَّافِعِيِّ فِي كُتُبِهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ فِي تَعْلِيقِ الطَّبَرِيِّ عَنْ ابْن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَطَأٌ لَا يُحْفَظُ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَغَيْرُ مَنْ سَمَّيْنَا يَقُولُ ذَلِكَ.

قَالَ هَؤُلَاءِ: وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَالِكًا وَأَحْمَدَ لِمَا سَنَحْكِيهِ مِنْ مَذْهَبِهِمَا وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ سَكَتُوا عَنْهُ لَمْ يَحْكُوا فِيهِ خِلَافًا، مِنْهُمْ الْفُورَانِيُّ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ جَوَازُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى إثْبَاتِهِ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ فِيمَا حَكَاهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَابْنُ الْوَكِيلِ فِيمَا حَكَاهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْقَفَّالُ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ التَّخْلِيصِ بَعْدَ قَوْلِ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ: فَإِنْ كَانَا مَطْحُونَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا لَمْ يَجُزْ، قَالَ الْقَفَّالُ: وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: يَجُوزُ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، فَاسْتَفَدْنَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْقَفَّالَ مِنْ الْمُعْتَرِفِينَ بِإِثْبَاتِ هَذَا الْقَوْلِ، وَإِنْ لَمْ يَنْسِبْهُ لِلْكَرَابِيسِيِّ وَالْكَرَابِيسِيّ مِنْ رُوَاةِ الْقَدِيمِ، وَوَجَّهُوهُ بِمَا سَنَذْكُرُهُ مِنْ حُجَّةِ الْمَالِكِيَّةِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَعَلَى هَذَا فَالْمِعْيَارُ الْكَيْلُ، وَقَدْ اخْتَارَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ فِي كِتَابِهِ الْإِشْرَافِ مَنْعَ بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا، وَجَوَازُهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ حُجَّةً تَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ مِثْلًا وَجَعَلَ الْإِمَامُ مَنْقُولَ الْكَرَابِيسِيِّ شَيْئًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الدَّقِيقَ وَالْحِنْطَةَ جِنْسَانِ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ وَالِاسْمِ وَالْمَنْفَعَةِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مُنْفَرِدًا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ يَعْنِي الْإِمَامَقلت: وَلَيْسَ مُنْفَرِدًا بِهَا، بَلْ حَكَاهَا الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي كَذَلِكَ، وَسَوَّى بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ، فَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالُوا: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ إلَّا أَنَّ الرُّطَبَ لَمْ يَبْلُغْ حَالَةَ الِادِّخَارِ، وَالدَّقِيقُ زَالَ عَنْهَا وَلَوْ قُدِّرَ عَوْدُ الدَّقِيقِ إلَى حَالِ كَوْنِهِ حِنْطَةً لَفَاتَتْ الْمُمَاثَلَةُ، كَمَا أَنَّهُ إذَا قُدِّرَ الرُّطَبُ تَمْرًا تَفُوتُ الْمُمَاثَلَةُ.

قَالَ الْأَصْحَابُ حَالَةُ كَمَالِ الْحَبِّ كَوْنُهُ حَبًّا فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِلْبَذْرِ وَالطَّحْنِ وَالِادِّخَارِ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الدَّقِيقَ جِنْسٌ فِيهِ الرِّبَا زَالَ عَنْ حَالِ كَمَالِ الْبَقَاءِ كَاللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، وَالشَّيْرَجِ بِالسِّمْسِمِ، وَاحْتَرَزُوا بِصَنْعَةٍ أَدْنَى عَنْ الْمُسْتَوِيَيْنِ وَاحْتَجَّ مَنْ نَصَرَ قَوْلَ مَالِكٍ بِأَنَّ الدَّقِيقَ نَفْسُ الْحِنْطَةِ، وَإِنَّمَا تَفَرَّقَتْ أَجْزَاؤُهُ فَأَشْبَهَ بَيْعَ الدَّرَاهِمِ الصِّحَاحِ بِالْمُكَسَّرَةِ، وَاحْتَجَّ مَنْ نَصَرَ قَوْلَ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ بِأَنَّ الطَّحْنَ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْوَزْنُ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْكَيْلُ، فَإِذَا بِيعَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَزْنًا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ.

وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ حُجَّةِ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ حَبًّا كَانَتْ أَجْزَاؤُهُ مُنْضَمَّةً مُجْتَمَعَةً فَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْمِكْيَالِ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَأْخُذُهُ إذَا طُحِنَ وَتَفَرَّقَتْ أَجْزَاؤُهُ، فَمَتَى بِيعَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كَانَا مُتَفَاضِلَيْنِ وَعَنْ حُجَّةِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ بِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ مُعْتَبَرَةٌ كَيْلًا، فَإِذَا قُدِّرَ عَوْدُهُمَا إلَى حَالَةِ كَوْنِهِمَا طَعَامًا أَفْضَى إلَى التَّفَاضُلِ كَيْلًا، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ جُمْلَةِ قَاعِدَةٍ تَعَرَّضَ لَهَا الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ بَيْعِ الْآجَالِ مِنْ الْأُمِّ قَالَ: فَإِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ الْمَأْكُولِ أَوْ الْمَشْرُوبِ فَكَانَ الْآدَمِيُّونَ يَصْنَعُونَ فِيهِ صَنْعَةً يَسْتَخْرِجُونَ بِهَا مِنْ الْأَصْلِ شَيْئًا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ دُونَهُ اسْمٌ، فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ لِشَيْءٍ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت