فهرس الكتاب

الصفحة 3617 من 4102

ج / 10 ص -308- وَاللَّبَنُ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ بَاعَ شَاةً لَبُونًا بِشَاةٍ لَبُونٍ وَهُمَا مُسْتَفْرَغَتَا الضَّرْعِ جَازَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: فَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ: فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ احْتِرَازًا عَنْ هَذَا.

وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكْ أَوْ قُلْنَا بِأَنَّهُ يُمْلَكُ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ لَا يُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ، وَيَسْقُطُ التَّمَسُّكُ بِهِ وإن قلنا: بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ رِبَوِيٌّ مَنَعْنَا الْحُكْمَ، فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ قُلْنَا: لَا يُمْلَكُ صَحَّ بَيْعُ الدَّارِ بِالدَّارِ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ الْبَيْعُ الْمَاءَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَإِذَا تَخَطَّى رَجُلٌ إلَى الْبِئْرِ وَاسْتَقَى مِنْهَا مَلَكَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ مَعَ عِصْيَانِهِ فِي دُخُولِهِ الدَّارَ بِغَيْرِ إذْنٍ وإن قلنا: يُمْلَكُ وَهُوَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ صَحَّ الْبَيْعُ وَتَنَاوَلَهُ وَإِنْ قُلْنَا: رِبَوِيٌّ امْتَنَعَ الْبَيْعُ فَعَلَى كُلِّ التَّقْدِيرِ احْتِجَاجُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ بِذَلِكَ سَاقِطٌ، وَمَنْعُ بَيْعِ إحْدَى الدَّارَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ بِالْأُخْرَى عَلَى قَوْلٍ بِأَنَّ الْمَاءَ مَمْلُوكٌ رِبَوِيٌّ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ لَكِنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ قَالَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا الْمُتَرْجَمِ عَنْهُ بِبَابِ الْحَائِطِ يُبَاعُ أَصْلُهُ: أَنَّ مَاءَ الْبِئْرِ لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الدَّارِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، لِأَنَّهُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَفِي الْأُخْرَى بِمَاءٍ ظَاهِرٍ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إلَّا بِالشُّرُوطِ كَالطَّلْعِ الْمُؤَبَّرِ.

قلت: وَمَتَى بَاعَهُ وَحْدَهُ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَيْضًا فِي بَابِ بَيْعِ الثِّمَارِ، وَبِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ فِي أَحَدِهِمَا، وَفِي الْآخَرِ يَكُونُ مَجْهُولًا فِيهَا وَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ يَخْتَلِطُ بِهِ غَيْرُهُ وَمَتَى بَاعَ وَاشْتَرَطَ دُخُولَهُ صَحَّ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ هَاهُنَا لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: صَرَّحَ بِحِكَايَةِ ذَلِكَ الْإِمَامُ. وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لِلْمَاءِ فِيهِ قِيمَةٌ وَلَمْ يُسَمِّيَا فِي الْعَقْدِ أَيْضًا يَجُوزُ، وَإِنْ سَمَّيَا فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَيَصِيرُ كَمَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ، وَبَنَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ ذَلِكَ عَلَى أَصْلٍ قَدَّمَهُ فِي بَيْعِ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا الْبِئْرُ مُطْلَقًا، فَصَلَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِلْمَاءِ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ لَا، فَقَالَ: إنْ كَانَ مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ، وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ كَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبَيْتِ، وَحَكَى عَنْ الْقَاضِي وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ يَنْدَرِجُ كَالثِّمَارِ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ.

وَإِذَا قُلْنَا: بِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ اُخْتُصَّ بِهِ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ يَخْتَصُّ بِهِ الْبَائِعُ وَجَزَمَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ بِأَنَّ الْمَاءَ الظَّاهِرَ عِنْدَ الْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ يَعْنِي عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَكَذَا الْمَعْدِنَ الظَّاهِرَ كَالنَّفْطِ وَنَحْوِهِ، وَمَا يَنْبُعُ بَعْدَهُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي، وَاَلَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ: أَنَّ الْأَصَحَّ الصِّحَّةُ تَبَعًا، وَعَلَى هَذَا يَشْكُلُ الْفَرْقُ، فَإِنَّ تَبَعِيَّةَ الْمَاءِ لِلدَّارِ كَتَبَعِيَّةِ اللَّبَنِ لِلشَّاةِ، وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَيْضًا الصِّحَّةُ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْمَاءَ الْكَائِنَ فِي الْبِئْرِ لَيْسَ مَقْصُودًا وَلَا يَرْتَبِطُ بِهِ قَصْدٌ.

وَقَوْلُهُ:"الْكَائِنُ فِي الْبِئْرِ"احْتِرَازٌ جَيِّدٌ. فَإِنَّ مَاءَ الْبِئْرِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ مَقْصُودٌ فِي الدَّارِ. وَلَكِنْ لَا غَرَضَ فِي ذَلِكَ لِلْقَدْرِ الْكَائِنِ وَقْتَ الْعَقْدِ. وَمَعَ قَوْلِ الْإِمَامِ: إنَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَإِنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْقِيَاسُ وَإِنَّهُ لَا يَقْدَحُ لِلْجَوَازِ وَجْهٌ فِي الْقِيَاسِ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَمُعْتَمَدُهُ سُقُوطُ الْقَصْدِ إلَى الْمَاءِ الْحَاصِلِ ثُمَّ أَوْرَدَ الْإِمَامُ سُؤَالًا وَانْفَصَلَ عَنْهُ. أَمَّا السُّؤَالُ فَإِنَّ خَلَّ التَّمْرِ إذَا بِيعَ بِخَلِّ الزَّبِيبِ، وَقُلْنَا: إنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ امْتَنَعَ الْبَيْعُ. وَالْمَاءُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي الْخَلِّ. كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ وَانْفَصَلَ عَنْهُ بِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت