فهرس الكتاب

الصفحة 3616 من 4102

ج / 10 ص -307- َيكُونُ مِنْ جِنْسِ الْأَلْبَانِ؟ إذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْأَلْبَانَ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَمْ لَا، وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَاكَ إذَا كَانَ مُنْفَصِلًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْأَعْيَانِ، وَهُنَا الْأَلْبَانُ فِي الثَّدْيِ هُوَ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ، بَلْ حُكْمُ الْمَنْفَعَةِ فَلِذَلِكَ قَالَ: يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُمَّ إلَى الْجَارِيَةِ عَيْنًا أُخْرَى.

وَلَمْ أَجِدْ هَذَا الْفَرْعَ إلَّا فِي الْكِتَابِ، فَلَا أَدْرِي هَلْ الْفَرْقُ مِنْ كَلَامِهِ؟ أَوْ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ؟ وَيُعَضِّدُهُ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ فِي أَنَّ الْجَارِيَةَ الْمُصَرَّاةَ لَا يُرَادُ مَعَهَا بَدَلُ اللَّبَنِ، وَفِيهِ وَجْهُ أَنَّهُ يَرِدُ فَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ الْوَجْهِ قَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالُ هُنَا بِامْتِنَاعِهَا بِلَبَنِ آدَمِيٍّ،؛ لِأَنَّهُ سَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ الْعَيْنِ، وَإِنْ بَاعَهَا بِلَبَنِ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ فَعَلَى الْمَذْهَبِ الْمَشْهُورِ، وَمَا نَقَلَهُ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ النَّصِّ يَكُونُ الْجَوَازُ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى، وَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ فِي التَّصْرِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ عَلَى أَنَّ الْأَلْبَانَ أَجْنَاسٌ أَوْ لَا؟ فَإِنْ جَعَلْنَاهَا أَجْنَاسًا جَازَ وَإِنْ جَعَلْنَاهَا جِنْسًا فَيَتَخَرَّجُ عَلَى خِلَافٍ تَقَدَّمَ فِي أَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيِّ مِنْ جُمْلَتِهَا أَمْ لَا؟ فَإِنْ قُلْنَا: لَا، جَازَ وَإِنْ قُلْنَا: مِنْ جِنْسِهَا فَقِيَاسُ ذَلِكَ الْوَجْهِ الْمَنْعُ.

وأما التَّمَسُّكُ بِجَوَازِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ فِي كَوْنِهِ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ الْمَنَافِعِ فَفِيهِ وَفِي تَسْوِيغِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ فَالِاسْتِدْلَالُ بِالْحُكْمِ الثَّابِتِ فِي التَّصْرِيَةِ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ بَاعَ شَاةً فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ: يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ، وَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْرَجٌ، وَكَمَا يَجُوزُ بَيْعُ دَارٍ بِدَارٍ، وَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِئْرُ مَاءٍ وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ فِيهِ رِبًا بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ مَقْصُودٌ فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ بَاعَ نَخْلَةً مُثْمِرَةً بِنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ وَيُخَالِفُ السِّمْسِمَ؛ لِأَنَّ الشَّيْرَجَ فِي السِّمْسِمِ كَالْمَعْدُومِ،؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِطَحْنٍ وَعَصْرٍ، وَاللَّبَنُ مَوْجُودٌ فِي الضَّرْعِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ، وَيُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ، وَأَمَّا الدَّارُ فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْمَاءَ يُمْلَكُ وَيَحْرُمُ فِيهِ الرِّبَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ إحْدَى الدَّارَيْنِ بِالْأُخْرَى".

الشرح: الْوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا كَذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَنَسَبَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الثَّانِيَ إلَى عَامَّةِ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَكَذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ نَسَبَهُ إلَى أَصْحَابِنَا، وَقَالَ نَصْرٌ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي اللُّبَابِ وَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ الثَّانِي وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ بَيْعَ شَاةٍ مَعَهَا لَبَنٌ فِي إنَاءٍ بِشَاةٍ مَعَهَا لَبَنٌ فِي إنَاءٍ، وَوَافَقَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ عَلَى امْتِنَاعِ بَيْعِ الشَّاةِ الَّتِي فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنٍ، فَلِذَلِكَ شَبَّهَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي خَالَفَ فِيهَا السِّمْسِمَ بِالسِّمْسِمِ، وَتِلْكَ الْمَسْأَلَةُ كَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ. وَفَرَّقَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ بِفَرْقَيْنِ. أَحَدِهِمَا: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ والثاني: هَذِهِ، وَهُوَ أَنَّ السِّمْسِمَ إذَا بِيعَ بِالسِّمْسِمِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الشَّيْرَجُ، فَأَمَّا التُّفْلُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ فَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ وَقَدْ وُجِدَتْ الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَهُمَا كَيْلًا، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ التُّفْلُ كَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ إذَا كَانَ فِيهِمَا نَوًى، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا، بِخِلَافِ الشَّاةِ بِاللَّبَنِ، فَإِنَّ الشَّاةَ مَقْصُودَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت