فهرس الكتاب
ج / 10 ص -306- الْحُكْمِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فِيهِ قَوْلَا الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ تَابِعُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَصَاحِبِ التَّهْذِيبِ، فَإِنَّ مَا يُقَابِلُ اللَّبَنَ بِاللَّبَنِ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ، وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ.
قلت: وَفِي التَّحْرِيمِ1 كَمَا تَقَدَّمَ نَظَرٌ فِي بَيْعِ خَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ وَفِي بَيْعِ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ يُمْتَنَعُ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ بِحُكْمِهِ إذْ اللَّبَنُ الَّذِي فِي الضَّرْعِ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ وَحْدَهُ فَلَوْ نَزَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ مَنْزِلَةَ عَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ لَاقْتَضَى الْبُطْلَانُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ الْقَوْلَ بِأَنَّا إذَا قُلْنَا: الْأَلْبَانُ أَجْنَاسٌ صَحَّ الْعَقْدُ وَالْحُكْمُ الثَّانِي: إذَا بَاعَ شَاةً غَيْرَ ذَاتِ لَبَنٍ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: بِأَنْ لَا تَكُونَ وَلَدَتْ قَطُّ جَازَ الْبَيْعُ، اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ أَيْضًا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ رضي الله عنه نَقْدًا وَنَسِيئَةً، وَالتَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ: وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي حَرْمَلَةَ فِي الَّتِي لَهَا لَبَنٌ قَدْ حُلِبَ وَلَمْ يُسْتَخْلَفْ بَعْدُ شَيْءٌ مِنْهُ فَبَاعَهَا بِلَبَنِ شَاةٍ يَجُوزُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَبَنٌ يَجْتَمِعُ، وَالْقَلِيلُ الَّذِي يَنِزُّ لَا تَأْثِيرَ لَهُ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْحُكْمِ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ، وَصَرَّحَ الْإِمَامُ بِالصِّحَّةِ فِي اللَّبُونِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ وَقْتَ الْبَيْعِ، أَوْ كَانَ نَزْرًا لَا يُقْصَدُ حَلْبُ مِثْلِهِ لِقِلَّتِهِ.
قَالَ: فَإِنَّ مِثْلَهُ لَيْسَ مَقْصُودًا، وَالْحَيَوَانُ مُخَالِفٌ لِجِنْسِ اللَّبَنِ، فَلْيَلْتَحِقْ بِبَيْعِ الْمَخِيضِ بِالزُّبْدِ مَعَ النَّظَرِ إلَى الرَّغْوَةِ، وَشَبَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِالدَّارِ [إذَا] ذُهِّبَتْ، وَاسْتُهْلِكَ الذَّهَبُ إذَا بِيعَتْ بِدَارٍ مِثْلِهَا أَوْ بِالذَّهَبِ يَجُوزُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ فَإِنْ ذُبِحَتْ هَذِهِ الشَّاةُ وَسُلِخَتْ وَبِيعَتْ بِاللَّبَنِ صَحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ بِلَبَنٍ، وَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ نَصِّهِ فِي الصَّرْفِ، وَقَدْ أَغْرَبَ الْجِيلِيُّ فَحَكَى فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ بِشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ، وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا شَاذٌّ لَا مُعَوَّلَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَأْخَذُهُ مَا حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُصَرَّاةِ أَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ لَا يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى رَأْيٍ.
فرع: كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الشَّاةِ الَّتِي فِيهَا لَبَنٌ بِلَبَنٍ، كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِالزُّبْدِ، وَلَا بِالسَّمْنِ، وَلَا بِالْمَصْلِ، وَلَا بِالْأَقِطِ، كَمَا لَا يَجُوزُ اللَّبَنُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ.
فرع: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَضْرَمِيُّ2 فِي كِتَابِ الْإِكْمَالِ لِمَا وَقَعَ فِي التَّنْبِيهِ مِنْ الْإِشْكَالِ وَالْإِجْمَالِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَلَوْ بَاعَ أَمَةً ذَاتَ لَبَنٍ بِلَبَنِ آدَمِيَّةٍ جَازَ، بِخِلَافِ شَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنِ شَاةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ فِي الشَّرْعِ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ، فَلِهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ، وَلَبَنُ الْآدَمِيَّةِ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ بَلْ هُوَ كَالْمَنْفَعَةِ، وَلِهَذَا حَرَّرْنَا عَقْدَ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ قلت: وَهَذَا النَّقْلُ غَرِيبٌ وَالتَّعْلِيلُ حَسَنٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حِكَايَةُ خِلَافٍ فِي أَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيَّةِ هَلْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بياض بالأصل فحرر (ش) قلت: ولعلل السقط"كما سبق أن قلنا"أو"كما تقدم". (ط) .
2 قال ابن السبكي في"الطبقات الوسطى"بعد أن ساق اسمه وإنه صاحب كتاب"الإكمال"لما وقع في"التنبيه"من الإشكال: لا أعرفه وكذلك ذكره في"الطبقات الكبرى"بحذف"لا أعرفه" (ط) .