فهرس الكتاب

الصفحة 3614 من 4102

ج / 10 ص -305- وَنَسِيئًا ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ اخْتَرْتَ لَبَنَ الشَّاةِ بِالشَّاةِ وقدمها1 لَبَنٌ، فَيُقَالُ: إنَّ الشَّاةَ نَفْسَهَا لَا رِبَا فِيهَا، إنَّمَا تُؤْكَلُ بَعْدَ الذَّبْحِ أَوْ السَّلْخِ أَوْ الطَّبْخِ أَوْ الشَّاةَ نَفْسَهَا لَا رِبَا فِيهَا، إنَّمَا تُؤْكَلُ بَعْدَ الذَّبْحِ أَوْ السَّلْخِ أَوْ الطَّبْخِ أَوْ التَّجْفِيفِ فَلَا تُنْسَبُ الْغَنَمُ إلَى أَنْ تَكُونَ مَأْكُولَةً إنَّمَا تُنْسَبُ إلَى أَنَّهَا حَيَوَانٌ، وَقَدْ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ وَأَنَّ بَيْعَ الشَّاةِ الَّتِي فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنِ شَاةٍ بَاطِلٌ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه مِنْ أَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي فِي الضَّرْعِ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ فِي الْحَمْلِ قَوْلَانِ بِدَلِيلِ خَبَرِ الْمُصَرَّاةِ وَلَوْلَا أَنَّ اللَّبَنَ يَتَقَسَّطُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ لَمَا أَلْزَمَهُ رَدُّ بَدَلِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى نَخْلَةً فَأَثْمَرَتْ فِي يَدِهِ، أَوْ شَاةً فَحَمَلَتْ وَوَلَدَتْ ثُمَّ رَدَّهَا، وَلِأَنَّ مَا فِي الضَّرْعِ مِثْلُ مَا فِي الْخِزَانَةِ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ هُوَ الْمَنْصُوصُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ هَاهُنَا. وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُصَرَّاةِ ذِكْرُ وَجْهٍ فِيهِ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَمَعَ هَذَا فَلَا خِلَافَ فِي امْتِنَاعِ بَيْعِ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِاللَّبَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْأَصْحَابُ: فَوَجَبَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ شَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ أَصْلًا، لِأَنَّ اللَّبَنَ مَجْهُولٌ كَمَا لَوْ ضَمَّ إلَى الشَّاةِ لَبَنًا مُغَطًّى، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ هُنَاكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّاةِ وَاللَّبَنِ الْمَضْمُومِ إلَيْهَا مَقْصُودٌ بِالْبَيْعِ، وَاللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ تَابِعٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ دُخُولِهِ إذَا أُطْلِقَ الْبَيْعُ فِي الشَّاةِ، وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ صَحَّ بَيْعُهُ كَأَسَاسِ الْحَائِطِ وَرُءُوسِ الْجُذُوعِ وَطَيِّ الْبِئْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ مَنْ جَعَلَهُ تَابِعًا فِي انْتِفَاءِ الْغَرَرِ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا فِي انْتِفَاءِ الرِّبَا، كَالثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إذَا بِيعَتْ مَعَ أَصْلِهَا تَابِعَةً مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ جَازَ، وَلَوْ بَاعَ نَخْلَةً مُثْمِرَةً بِتَمْرٍ لَمْ يَصِحَّ، فَكَانَ رِبًا، فَتَبِعَتْ فِي انْتِفَاءِ الْغَرَرِ وَلَمْ تَتْبَعْ فِي انْتِفَاءِ الرِّبَا.

قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَلِأَنَّ اللَّبَنَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا، وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْحَيَوَانِ وَلَا يُشْبِهُ الْحَمْلَ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُهُ مَتَى شَاءَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ اللَّبَنِ وَالْحَمْلِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ أَنَّ اللَّبَنَ مَقْدُورٌ عَلَى تَنَاوُلِهِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ، فَأَشْبَهَ الْجَوْزَ وَاللَّوْزَ فِي قِشْرِهِ، وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه بَيْعَ الشَّاةِ ذَاتِ اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ: وَهَكَذَا الْحُكْمُ إذَا ذُبِحَتْ هَذِهِ الشَّاةُ الَّتِي فِيهَا لَبَنٌ ثُمَّ بِيعَتْ بِلَبَنٍ، وَهُوَ أَفْسَدُ، لِأَنَّهُ بَيْعُ لَحْمٍ وَلَبَنٍ بِلَبَنٍ، وَلَوْ بَاعَ الشَّاةَ الَّتِي فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنِ إبِلٍ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ لَبَنِ الْغَنَمِ. فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْأَلْبَانَ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ قُلْنَا: أَصْنَافٌ جَازَ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ: فَعَلَى هَذَا الصَّحِيحُ: الْجَوَازُ، لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا أَجْنَاسٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّيْمَرِيُّ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ غَيْرَهُ، وَلِذَلِكَ احْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ: بِلَبَنِ الشَّاةِ، فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ الشَّاةَ الَّتِي فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا وَقُلْنَا: إنَّ الْأَلْبَانَ أَجْنَاسٌ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا رِبَوِيًّا بِشَعِيرٍ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ، يَعْنِي عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل (ش) وأظن في العبارة تصحيفا من النساخ لكلمة"وفوقها"أو في ضرعها والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت