فهرس الكتاب

الصفحة 3613 من 4102

ج / 10 ص -304- الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَكَذَلِكَ بَيْعُ الرُّطَبِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ مِنْ الْخَلِّ وَالْعَصِيرِ وَالدِّبْسِ وَالشَّيْرَجِ وَالنَّاطِفِ وَغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ

فرع: بَيْعُ الرُّطَبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ أَوْ بِعَصِيرِ الْعِنَبِ، أَوْ بَيْعُ الْعِنَبِ بِخَلِّ الرُّطَبِ أَوْ بِدِبْسِ الرُّطَبِ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِالصَّحِيحِ أَنَّهُ يَجُوزُ قلت: وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ الْخِلَافِ بَعِيدٌ جِدًّا، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُوَ. الْقَائِلُ بِأَنَّ الْخُلُولَ جِنْسٌ وَاحِدٌ، فَإِنَّ ذَاكَ لِاشْتِرَاكِهَا فِي الِاسْمِ، وَالرُّطَبُ وَخَلُّ الْعِنَبِ لَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا، وَلَا أَحَدُهُمَا مُسْتَخْرَجٌ مِنْ الْآخَرِ، فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ. وَكَذَلِكَ فِي الْعِنَبِ بِخَلِّ الرُّطَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَاءٌ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنِ شَاةٍ، لِأَنَّ اللَّبَنَ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ، وَيُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ فِي مُقَابَلَةِ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَلِأَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ كَاللَّبَنِ فِي الْإِنَاءِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدُكُمْ شَاةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى خِزَانَتُهُ فَيُنْتَثَلَ مَا فِيهَا؟"فَجَعَلَ اللَّبَنَ كَالْمَالِ فِي الْخِزَانَةِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ لَبَنًا وَشَاةً بِلَبَنٍ".

الشرح: الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ الَّذِي فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ فِي مُقَابَلَةِ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ صَرِيحًا، وَلَكِنَّهُ يُشِيرُ بِهِ إلَى الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ وَرَدَ بِهَا أَقْرَبُهَا إلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَهُوَ يُفِيدُ مَقْصُودَ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ قَوْلَه:"فِي حَلْبَتِهَا"ظَاهِرٌ فِي مُقَابَلَةِ اللَّبَنِ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ إلَّا بِإِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا يَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ لِطَعَامِهِمْ، فَلَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِهِ"

وَقَوْلُهُ:"يُنْتَثَلُ"أَيْ يُسْتَخْرَجُ وَهُوَ. بِيَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتِ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ تَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقٍ ثُمَّ ثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ. يُقَالُ: نَثَلَ مَا فِي كِنَانَتِهِ إذَا صَبَّهَا وَنَثَرَهَا. وَقَدْ نَنْثُلُ الْبِئْرَ نَثْلًا وَانْتَثَلْتُهَا إذَا اسْتَخْرَجْتُ تُرَابَهَا، وَرُوِيَ يَنْتَقِلُ بِالْقَافِ بَدَلِ التَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ يَذْهَبُ وَيَنْقُلُ عَنْ الضَّرْعِ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَكْثَرُ، وَأَشْهُرُ وَهِيَ الَّتِي فَسَّرَهَا أَهْلُ الْغَرِيبِ وَالْمَشْرُبَةُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا الْغَرْفَةُ وَجَمْعُهَا مَشَارِبُ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: شَاةُ أَحَدِكُمْ أَنَّ لَفْظَ الشَّاةِ لَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأُمِّ. وَلَا خَيْرَ فِي شَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ يُقْدَرُ عَلَى حَلْبِهِ بِلَبَنٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّ فِي الشَّاةِ لَبَنًا لَا أَدْرِي كَمْ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْتُهُ بِهِ نَقْدًا؟ وَإِنْ كَانَ نَسِيئَةً فَهُوَ أَفْسَدُ لِلْبَيْعِ، وَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلَبَنِ التَّصْرِيَةِ بَدَلًا، وَإِنَّمَا اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ الْمَبِيعِ فِي قِشْرِهِ، يَسْتَخْرِجُهُ صَاحِبُهُ إذَا شَاءَ. وَلَيْسَ كَالْوَلَدِ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِخْرَاجِهِ، هَذَا لَفْظُ الْمُخْتَصَرِ. وَقَالَ فِي الْأُمِّ. وَلَا بَأْسَ بِلَبَنِ شَاةٍ يَدًا بِيَدٍ، وَنَسِيئَةً، إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا، وَالدَّيْنُ مِنْهُمَا مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ، وَصَرَّحَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْأُمِّ بِجَوَازِ ذَلِكَ نَقْدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت