فهرس الكتاب
ج / 10 ص -303- فِي الْجِنْسَيْنِ إلَّا خَلُّ الرُّطَبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ، وَبَقِيَّةُ ذَلِكَ إمَّا مُمْتَنِعٌ قَطْعًا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ إذَا كَانَ فِيهِ مَاءٌ، وَإِمَّا مُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي الْجِنْسَيْنِ إذَا كَانَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ، وَإِنْ شِئْتَ لَخَّصْتُهُ فَقُلْتُ: كُلُّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا مُتَمَاثِلًا فِي الْجِنْسِ، وَمُتَفَاضِلًا فِي الْجِنْسَيْنِ، وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا الْمَاءُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ قَطْعًا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ، وَعَلَى الْأَصَحِّ إنْ اخْتَلَفَ، وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِي أَحَدِهِمَا الْمَاءُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ قَطْعًا وَيَجُوزُ إنْ اخْتَلَفَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَكُلُّهَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ: الْمِعْيَارُ فِي الْخَلِّ الْكَيْلُ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِأَنَّهُ يُسْتَخْرَجُ مِنْ أَصْلٍ مَكِيلٍ.
تَنْبِيهٌ: جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْخُلُولِ الَّتِي فِيهَا مَا تَفَرَّعَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْمَاءَ الْمُحْرَزُ فِي الْإِنَاءِ مَمْلُوكٌ، وَهَذَا الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَنَا وَجْهٌ مَذْكُورٌ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ، وَإِنْ أُخِذَ فِي إنَاءٍ، وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْمَاءَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ، فَعَلَى هَذَا كَيْفَ يَرِدُ الْبَيْعُ عَلَى الْخَلِّ؟ وَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ مَمْلُوكٍ وَغَيْرِ مَمْلُوكٍ؟ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ امْتِنَاعُ بَيْعِ الْخَلِّ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَرِدَ الْعَقْدُ عَلَى الْجَمِيعِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ، وَلَا عَلَى الْمَمْلُوكِ مِنْهُ، وَيَكُونُ الْمَاءُ مُبَاحًا لِعَدَمِ تَمَيُّزِهِ وَالْعِلْمِ بِهِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ هَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفًا فِي النَّقْلِ لَمْ يُفَرِّعُوا عَلَيْهِ.
فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْأُمِّ بَعْدَ ذِكْرِ الْخُلُولِ: وَبَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَالنَّبِيذُ الَّذِي لَا يُسْكِرُ مِثْلُ الْخَلِّ.
فرع: يَجُوزُ بَيْعُ خَلِّ الْعِنَبِ بِعَصِيرِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ إذَا صَارَ خَلًّا، فَهُمَا فِي حَالِ الِادِّخَارِ، قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، فَجَزَمَ بِالْمَنْعِ، وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ وَجْهًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِي أَنَّ بَيْعَ الْعَصِيرِ بِالْعَصِيرِ لَا يَجُوزُ فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا عَلَى حَالِهِ، وَالْآخَرُ لَيْسَ عَلَى حَالَةِ الِادِّخَارِ عِنْدَهُ، وَقَدْ عَلَّلَ صَاحِبُ الْبَحْرِ الْوَجْهَ الْمَذْكُورَ بِذَلِكَ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ الْوَجْهَيْنِ فِي عَصِيرِ الْعِنَبِ وَخَلِّهِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جِنْسٌ وَلَكِنْ حَالَتْ صِفَةُ الْعَصِيرِ، فَكَانَ كَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ مَعَ الْعَارِضِ، والثاني: أَنَّهُمَا جِنْسَانِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدِي لِإِفْرَاطِ التَّفَاوُتِ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَالْمَقْصُودِ، وَالشَّيْءُ لَا يَكُونُ مَأْكُولًا، فَلَا يَكُونُ رِبَوِيًّا، فَإِذَا كَانَ تَحَوُّلُ الصِّفَاتِ يُؤَثِّرُ هَذَا التَّأْثِيرَ جَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي اخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ.
قلت: وَهَذَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَقَدْ بَحَثْتُ مَعَهُ فِي ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، وَبَيَّنْتُ أَنَّ الْعَصِيرَ وَالْخَلَّ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ تَابَعَ الْإِمَامَ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي فِي الذَّخَائِرِ، وَيُوَافِقُهُ الْوَجْهُ الَّذِي حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْخَلِّ بِالدِّبْسِ، وَأَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّعَرُّضُ لِذَلِكَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ الْمَطْبُوخِ بِالنِّيءِ.
فرع: لَا يَجُوزُ خَلُّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَلَا خَلُّ عِنَبٍ بِعِنَبٍ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَقَالَ: وَلَا كُلُّ شَيْءٍ بِشَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ، وَلَا بِعَصِيرِهِ. قَالَ