فهرس الكتاب

الصفحة 3611 من 4102

ج / 10 ص -302- فَلَا يَتَّجِهُ عِنْدَهُ1 التَّمَاثُلُ أَوْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَهُ كَخَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ حَتَّى يَأْتِيَ فِيهِ الْبَحْثُ السَّابِقُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ، إنَّمَا هُوَ إذَا جَمَعَ عَيْنَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ، حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ كَالْعَقْدَيْنِ، فَرَتَّبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُقْتَضَاهُ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ الْأَصْحَابُ: جَمَعَ بَيْنَ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ إنَّمَا الْخَلُّ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ فَهُوَ كَعَيْنٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ أَفْرَدْنَا مَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ بِحُكْمٍ وَمَا فِيهِ مِنْ الْخَلِّ بِحُكْمٍ لَزِمَهُ بُطْلَانُ الْعَقْدِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَجْهُولٌ، وَفِي سَائِرِ صُوَرِ الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ يُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا، وَيُعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ حُكْمَهُ، وَهَاهُنَا لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِأَنَّ بَعْضَ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْمَاءِ وَحْدَهُ؛ وَبَعْضَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْخَلِّ، بَلْ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ مُقَابَلٌ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ مَجْمُوعِ الْخَلِّ الْمُرَكَّبِ مِنْ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ.

وَيُؤَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى رِبَوِيًّا رَأَى بَعْضَهُ وَلَمْ يَرَ بَعْضَهُ فِيهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا: الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ والثاني: فِيهِ قَوْلَا بَيْعِ الْغَائِبِ، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ عَلَى قَوْلَيْ الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي السِّلْسِلَةِ: لَا يُحْتَمَلُ تَخْرِيجُ الْقَوْلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا رَأَى بَعْضَ الثَّوْبِ وَلَمْ يَرَ بَعْضَهُ فَحُكْمُ مَا رَأَى أَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ2 صَحِيحٌ لَكِنَّ الْخِيَارَ فِيهِ ثَابِتٌ؛ فَرُبَّمَا يَخْتَارُ فَسْخَ الْمَبِيعِ فِيمَا لَمْ يَرِدُ إجَازَتَهُ رَأْيٌ، فَيُحْتَاجُ إلَى قَطْعِ الثَّوْبِ وَفِي ذَلِكَ إتْلَافٌ لِمَا لَيْسَ فِي مَالِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ بَحْثٌ فِي خَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ وَخَلِّ الْعِنَبِ، عِنْدَ الْكَلَامِ فِي بَيْعِ الْمَشُوبِ بِالْمَشُوبِ فَلْيُطَالَعْ هُنَاكَ فِي الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي تَعْلِيقِ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ إذَا قُلْنَا: لَا رِبَا فِي الْمَاءِ قَوْلَانِ فِي ذَلِكَ أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ، وَلَكِنَّهُمَا لَيْسَا الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ، بَلْ هُمَا الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورُ وَالْغَرِيبُ فِي أَنَّ الْخُلُولَ جِنْسٌ أَوْ أَجْنَاسٌ وَالْمُصَنِّفُ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ إنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَعْرُوفِ أَنَّ الْخُلُولَ أَجْنَاسٌ، وَضَابِطُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ كُلَّ خَلَّيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا الْمَاءُ أَوْ لَا يَكُونَ فِيهِمَا، أَوْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا الْمَاءُ فَإِنْ كَانَا جِنْسًا وَاحِدًا لَمْ يَجُزْ قَطْعًا، كَخَلِّ الزَّبِيبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ، وَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ كَخَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ.

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا مَاءٌ. وَهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ. جَازَ قَطْعًا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ كَخَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ، وَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ جَازَ مُتَفَاضِلَيْنِ قَطْعًا يَدًا بِيَدٍ كَخَلِّ الرُّطَبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا، فَإِنْ كَانَا فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ كَخَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ، وَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ جَازَ مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا بِشَرْطِ التَّقَابُضِ، كَخَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ عَلَى الْمَشْهُورِ، خِلَافًا لِطَرِيقَةِ الْبَغَوِيِّ، وَكُلُّ مَسَائِلِ هَذَا الْفَصْلِ مَجْزُومٌ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، إلَّا إذَا كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ، وَفِيهِمَا الْمَاءُ، كَخَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَيْسَ فِي الْمَسَائِلِ الْعَشْرِ مَسْأَلَةٌ جَائِزَةٌ قَطْعًا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ إلَّا خَلُّ الْعِنَبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ، وَلَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل فحرر (ش) قلت: ولعل السقط"التماثل أو أن يكون الخ" (ط) .

2 بياض بالأصل فحرر (ش) قلت: ويمكن أن تكون العبارة أن العقد فيه صحيح ولكن الخيار الخ (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت